ظل إبستين وشبح الخيار النووي: هل تُساوم إسرائيل الرئيس الأمريكي بملفات الابتزاز؟
فريد طلحة
يخترق المشهد الجيوسياسي الراهن ح,افة غير مسبوقة من التوتر والتصعيد، متخذًا أبعادًا تقاطع فيها الملفات الاستخباراتية الحساسة بالقرارات العسكرية المصيرية. ومع تزايد التقارير والتحذيرات التي أطلقها الصحفي الأمريكي البارز تاكر كارلسون حول احتمال إقدام إدارة الرئيس دونالد ترامب على شن ضربة نووية ضد منشآت إيرانية (مثل منطقة جبل الفأس) تحت ضغط مكثف من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يعود إلى واجهة النقاش السياسي سؤال جوهرى ظل طويلاً طسماً في كواليس الاستخبارات: هل تمتلك إسرائيل فعلاً أوراق ضغط وملفات سرية (وعلى رأسها شبكة جيفري إبستين) لتوجيه القرار الأمريكي ومساومة ترامب؟
أولاً: خلفيات الضغط الإسرائيلي ومأزق نتنياهو الداخلي
تشير المعطيات التحليلية إلى أن الاندفاع الإسرائيلي نحو جرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة وجودية كبرى مع إيران لا ينفصل عن الأزمة السياسية الحادة التي يمر بها بنيامين نتنياهو.
- حسابات البقاء السياسي: يواجه نتنياهو تداعيات استنزاف غير مسبوقة وتراجعاً في شعبيته وتهديدات متواصلة بفقدان غالبيته وحكومته، ما يجعله في وضع “القائد المحاصر واليأس” الذي قد تفضي نهايته السياسية إلى الملاحقة القضائية، السجن، والفضائح.
- نقل المعركة إلى الخارج: في ظل هذا المأزق، تبدو المغامرة العسكرية الكبرى—وصولاً إلى المطالبة بضربة نووية تكتيكية لتحجيم القدرات الإيرانية—طوق نجاة لفرض واقع جديد يعيد خلط الأوراق ويجبر واشنطن على الانخراط المباشر لحماية الوجود الإسرائيلي.
ثانياً: ملف “جيفري إبستين” وأوراق الابتزاز الاستخباراتي
يتردد في أروقة التحليل السياسي والمتابعات الإعلامية المستقلة أن قوة التأثير الإسرائيلي على مراكز القرار في واشنطن لا تقتصر على النفوذ السياسي التقليدي لجماعات الضغط، بل تمتد لتشمل شبكات معقدة من جمع المعلومات والتوثيق.
- خيوط شبكة الابتزاز: يبرز اسم جيفري إبستين كرمز تاريخي لعمليات تجنيد وجمع فضائح وجاسوسية محلية ودولية. وقد أشارت تحليلات وتقارير عديدة (من بينها إشارات متكررة لتاكر كارلسون ونخب إعلامية) إلى طبيعة العلاقات المشبوهة التي تربط شخصيات سياسية أمريكية بارزة بملفات إبستين.
- سيف الابتزاز المسلط: إن امتلاك أطراف مرتبطة بأجهزة استخباراتية أجنبية (وعلى رأسها الموساد الإسرائيلي بحسب بعض التقديرات الاستقصائية) لأرشيف ضخم من الوثائق، والصور، والتسجيلات الخاصة بساسته مؤثرين، يشكل “سيف ديموقليس” مسلطاً على الإدارات المتعاقبة. وفي لحظات الأزمات الكبرى، يتحول هذا الأرشيف إلى أداة ضغط غير قابلة للمقاومة لدفع الرؤساء نحو خيارات قد لا تخدم الأمن القومي الأمريكي، بل تخدم أجندات الحلفاء الضيقة.
ثالثاً: تحذيرات تاكر كارلسون وتداعيات “الفوضى النووية”
حملت تسريحات تاكر كارلسون الأخيرة نقوس إنذار حادة؛ إذ حذر من أن استجابة ترامب للضغوط الإسرائيلية لشن ضربة نووية (محددداً مهلة حرجة كـ 7 نوفمبر) ستؤدي إلى تداعيات كارثية:
- ضرب قواعد الردع الدولي: كسر المحظور النووي التاريخي المستقر منذ الحرب العالمية الثانية واستخدام السلاح الذري ضد دولة غير نووية سيشرعن لروسيا وكوريا الشمالية استخدام ترساناتها دون رادع.
- انفجار سباق التسلح: ستتجه عشرات الدول نحو التسلح النووي السريع لحماية نفسها من الغطرسة العسكرية المطلقة.
- الجحيم الإقليمي: الرد الإيراني المحتمل قد يستهدف القواعد الأمريكية وشرايين الطاقة في المنطقة، وسط حالة عدم يقين حول امتلاك طهران لقدرات ردعية موازية، مما ينذر بحرب عالمية ثالثة.
إن التلاحم بين الضغوط الشخصية لنتنياهو، وهواجس البقاء السياسي، وظلال ملفات الابتزاز التاريخية مثل شبكة إبستين، يضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار تاريخي قاسٍ. وسواء كانت هذه التسريبات والتحذيرات تكتيكاً لضغط سياسي داخلي أو إنذاراً حقيقياً لكارثة وشيكة، فإنها تكشف بوضوح أن صنع القرار في القوة العظمى الأولى في العالم ليس بمنأى عن شبكات النفوذ الخفية والملفات السرية التي تهدد بتحويل مصير الإنسانية ثمناً لمعادلات البقاء السياسي الفردي.


إرسال التعليق