غزة.. نبض الأمة الثابت وجرح الأحرار الذي لا يندمل
ليست غزة عنوانًا جانبيًا في نشرات الأخبار، ولا شريطًا عاجلاً نمر عليه مرور الكرام ثم نواصل حياتنا اليومية وكأن شيئًا لم يكن. غزة ليست مجرد رقم يُضاف إلى سجلات الضحايا، ولا حكاية رعب نتابعها بفضول ثم نطوي صفحتها؛ غزة هي بوصلة الشرف، وقضية الأمة المرابطة، والجرح المفتوح في ضمير الإنسانية، الجرح الذي لا يجوز ولا ينبغي للأحرار أن يعتادوا عليه أو يألفوا مشهده!
إن الاعتياد على الكارثة خيانة متخفية، وألِف المأساة موت تدريجي للضمير البشري. حين ينشغل العالم بزخرف الحياة وتلهيه اليوميات التفاهية عن صرخات الأبرياء تحت الركام، يجب أن تكون أنت الصوت الاستثنائي الذي لا يصمت. إذا ملّ العابرون من سماع أخبارها، وسئم أصحاب الأرائك من متابعة تفاصيل صمودها، فلا تملّ أنت من نصرتها، ولا تضعف عزيمتك في الوقوف مع الحق.
نصرة غزة ليست خيارًا ترفيًا ولا نافلة نؤديها حين يصفو المزاج؛ إنها موقف مبدئي واختبار حقيقي لإنسانيتك وإيمانك. نصرتها تبدأ بالكلمة الصادقة التي تفضح التزييف، وبالدعاء الخالص في خلوات السحر، وبالإصرار على التواجد في ميدان الموقف الثابت. الكلمة في زمن التضليل جهاد، والتذكير بمعاناة المرابطين واجب لا يسقط بالتقادم.
انشر أخبار أهلها، انقل صوت أطفالها وشيوخها ونسائها، كن الإعلام البديل لمن يُراد إخفاء صوتهم، ولا تجعل صمت العالم المتواطئ سببًا في صمتك أو تقاعسك. إن صمت الآخرين مسئوليتهم، أما موقفك فهو امتداد لضميرك وأخلاقك. لا تقل: “ماذا عساي أن أفعل وحدي؟”، فالمحيطات تتكون من قطرات، والمواقف الجليلة تبتدئ بشعلة فردية تأبى الانطفاء.
حتى لو قصر الجميع، حتى لو أحاطت بك موجات الفتور والخذلان من كل جانب، كن أنت الثابت على العهد. لا تتخلّ عن غزة، ولا تنسَ أهلها الصامدين، وابقَ رافعًا لواء قضيتها حتى لو بقيت وحدك في الميدان. فالتاريخ لا يرحم من ينسى، والأمة لا تنهض إلا بأحرارها الذين لا يبيعون القضية ولا يألفون الهوان.



إرسال التعليق