رواية ترصد يوميات الإنسان الغزّي في زمن الحرب

يقدم كتاب «وأردتُ النجاة» للكاتبة الفلسطينية إيناس معروف شهادة سردية وروائية مكثفة تتقصى تفاصيل العيش في غزة تحت أوتار الحرب، وذلك من خلال حكاية شابة عادية تحاول التشبث بالحياة وسط دوامات الخوف والنزوح والفقد. تتحول هذه التجربة الفردية عبر طيات العمل إلى مرآة حية تعكس واقع جيل كامل وجد نفسه في مواجهة استثنائية مع أدوات الدمار.

عن المبادرة والمشروع الثقافي

تأتي هذه الرواية كإصدار سابع ضمن سلسلة مبادرة «غزة تبدع»، التي أطلقتها دار «الآن ناشرون وموزعون» في عمّان بإشراف الكاتب جعفر العقيلي.

يهدف هذا المشروع الثقافي إلى:

  • احتضان ونشر الأعمال الإبداعية للكتّاب والكاتبات المعايشين للأحداث في قطاع غزة.
  • صون وحفظ ذاكرة المرحلة التاريخية والإنسانية التي يمر بها الشعب الفلسطيني.
  • توثيق الآثار النفسية والوجودية التي تتركها الحرب على الإنسان، المكان، اللغة، ومفهوم الزمن.

السرد وتتبع المسار الوجودي

ترافق الرواية القارئ في رحلة تمتد عبر تفاصيل الحياة اليومية لعائلة غزّية عادية، تتقاطع أحلام أفرادها البسيطة مع ضجيج الحرب الكبرى:

  1. التحول المفاجئ (صباح 7 أكتوبر 2023): يستهل الفصل الأول («صباح يغير حياتنا») براحة الصباح المعتادة وشرب القهوة ومراقبة الشروق، قبل أن ينقلب المشهد بفعل دوي الانفجارات والصواريخ إلى واقع جديد يُلغي سكون الحياة.
  2. رحلة النزوح والترك: تتابع الرواية انتقال العائلة من منزلها إلى بيت الجد، حاملين القليل من المستلزمات والعديد من المخاوف، تاركين خلفهم الذكريات، الكتب، والأحلام.
  3. مفهوم النزوح الواقعي: تكتشف الساردة أن كلمة «نازح» — التي كانت مجرد مفهوم نظري في دروس التاريخ واللغة — أصبحت واقعاً معاشاً يتجلى في انقطاع الكهرباء، شح المياه، وغياب الاتصالات، لتبدو أبسط مقومات العيش كمعارك بقاء يومية.

البطل العادي واللغة السردية

تتجنب إيناس معروف النبرة المنبرية والبطولات التجريدية، متبنية لغة هادئة تلتصق باليومي والإنساني:

  • غياب البطولات السلاحية: السلاح ليس بطل العمل، بل الإنسان الباحث عن حق الحياة.
  • إبراز المعاناة الصامتة: التفاصيل الصغيرة مثل انتظام أفراد العائلة في غرفة واحدة للنوم، انتظار الماء والطعام، ومخاوف الخروج، هي المشاهد التي تشكل جوهر الذاكرة والوجدان.
  • افتتاحية دالة: تستهل الكاتبة نصها بوضوح:«هذه الحكاية لا تشبه حكايات الأبطال.. لم تحمل صاحبتها سلاحًا.. ولا مبرد جراح… ولم تلبس خوذتها لتنقل الحقيقة.. كانت فقط فتاةً عادية تحاول أن تحمي قلبها من اليأس».

الرؤية النقدية والشهادات

نالت الرواية اهتماماً نقدياً من قِبل لجنة التقييم المكونة من الروائية سميحة خريس، الروائية شريفة التوبي، والدكتور خالد عبدالرؤوف الجبر:

الشخصية النقديةأبرز ما جاء في التقييم / التقديم
الروائية سميحة خريستصف الرواية بأنها حكاية عائلة غزّية تشبه العائلات العربية، لكن الحرب تضعها في رهان استمرارية الحياة. وتؤكد أن السرد القادم من غزة يسهم في أرشفة المرحلة وحفظ الأصوات الإنسانية.
د. خالد عبدالرؤوف الجبريوضح (على الغلاف الخلفي) أن نصوص مبادرة «غزة تبدع» دُونت في ظل حرب مستمرة لتفكيك أثرها على الإنسان والمكان، مشيراً إلى أن الكتابة هنا فعل معرفي يضع القارئ أمام مسؤولية اخلاقية لقراءة التجربة كواقع إنساني معاصر.

تؤكد «وأردتُ النجاة» على أن مفهوم “النجاة” لا يقتصر على السلامة الجسدية من الموت فحسب، بل يمتد ليشمل صون الإنسانية والذاكرة والتمسك بالحياة، واضعة القارئ أمام التساؤل الجوهري: كيف يحافظ المرء على إنسانيته عندما تنقلب الحياة برمتها إلى اختبار يومي للبقاء؟

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك