اليمن: إرادة لاتنكسر !!

علي سيف الرعيني 

حكاية حضارة ضاربة في أعماق التاريخ وذاكرة شعبٍ صاغ من صخور الجبال شموخه ومن خصوبة الأرض عطاءه ومن قسوة المحن إرادته التي لا تنكسر إنه اليمن الذي حمل مجده عبر القرون وظل رغم الجراح والحروب شاهدا على أن الأوطان العريقة قد تتعب لكنها لا تفقد روحها 

إن حب الوطن هو موقف أخلاقي يتجلى في حماية كرامة الإنسان وصون السيادة والدفاع عن الأرض والحرص على وحدة المجتمع وحق أبنائه في حياةٍ آمنة وكريمة ومن هنا فإن رفض الوصاية لا يعني الانغلاق عن العالم بل يعني أن تكون علاقات اليمن مع الآخرين قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشروعة لا على الإملاءات والارتهان ومصادرة القرار الوطني 

أما العمالة والارتزاق فهما حين يتحولان إلى بيعٍ للموقف الوطني مقابل المال أو النفوذ أوالامتيازات لا يسيئان إلى صاحبهما وحده بل يضعان مصلحة الشعب في مهب المصالح فليس كل اختلافٍ خيانة ولا كل علاقة بالخارج ارتهانا لكن الخيانة الحقيقية تبدأ حين تصبح كرامة الوطن سلعة ودماء أبنائه ورقة تفاوض ومستقبله ثمناً لمكاسب شخصية أو حسابات ضيقة 

إن اليمن يحتاج إلى رجالٍ ونساءٍ يجعلون الوطنية سلوكا يوميا ويقدمون مصلحة الشعب على مصالحهم ويؤمنون بأن بناء الدولة وإقامة العدل ومكافحة الفساد وحماية الحقوق هي المعاني الحقيقية للانتماء 

وما أجمل أن يختلف اليمنيون في آرائهم ويتعددوا في رؤاهم لكنهم يلتقون عند حقيقة لا ينبغي أن تكون موضع مساومة: أن اليمن وطن الجميع وأن سيادته ليست منحة من أحد وأن كرامة شعبه ليست ورقة في يد أي قوة وأن مستقبله لا يصنعه الارتهان بل تصنعه إرادة أبنائه ووعيهم وتكاتفهم 

سيظل اليمن أكبر من كل الذين يختصرونه في صراعاتهم وأبقى من كل الذين يتخذون من أزماته سلّما لمصالحهم وأعظم من أن يكون تابعا لإرادةٍ لا تنبع من أرضه ولا تعبّر عن تطلعات شعبه فالأوطان تصان بالصدق والعمل والتضحية ولا تستعاد أمجادها بترديد التاريخ بل بصناعة حاضرٍ يليق بذلك التاريخ 

سلام على اليمن يوم كان منارة للحضارة وسلام عليه وهو يقاوم الانكسار وسلامٌ على أبنائه الشرفاء الذين يحملون حبه في ضمائرهم لا في مزادات المصالح ويؤمنون أن الوطن الذي يستحق التضحية لا يجوز أن يكون يوما ثمنا للوصاية أو بابا للارتزاق 

فاليمن ليس للبيع والسيادة ليست للإيجاروالوطن الذي تسكنه كرامة أبنائه لا تستطيع أن تشتريه خزائن الأرض!!

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك