برشلونة ظنّ أن الكابوس انتهى… لكن مورينيو استيقظ من التابوت وأسقط برشلونة في الكلاسيكو!

بهلول يوسف

تنفس جمهور الكاتالان الصعداء لسنوات، وأطرقوا رؤوسهم بالدعاء قائلين: “الحمد لله الذي أراحنا من بعبع السبيشال وان، وعاد الرجل إلى بيته الأخير متقاعداً في هدوء!” خيل للجميع في برشلونة أن الشبح ذو المعطف الرمادي قد أودع في التاريخ، وأن حكاياته لم تعد تروى إلا لتخويف الناشئين في أكاديمية “لاماسيا” قبل النوم. لكن، يا للقصص المرعبة التي تتحقق في عالم كرة القدم!

فجأة، وبدون سوابق إنذار، انشق أرض الكامب نو، وتبدد الضباب، واستيقظ جوزيه مورينيو من تابوته التكتيكي ليكتم أنفاس كتالونيا من جديد، ويُسقط برشلونة في مباراة كلاسيكو ستُدرس في كتب الدراما والرعب!

بدأ الأمر هادئاً، وكان جمهور برشلونة يتناول “التاباس” ويحتفل بالاستحواذ البالغ 75% والتمريرات القصيرة التي تنعش الروح. كان المشهد أشبه بحفلة شاي أنيقة، حتى تحرك الشبح الصامت على خط التماس. رفع مورينيو لياقة معطفه الشهير، وابتسم تلك الابتسامة الماكرة التي تعني شيئاً واحداً فقط: “انتهت الحفلة، وحان وقت العذاب التكتيكي!”

أغلق البرتغالي كل منفذ ومساحة؛ حوّل المنطقة الممتدة أمام المرمى إلى جدار برلين جديد. كرة تتنقل بين أقدام لاعبي برشلونة؟ لا مشكلة، دعهم يمررون حتى الصباح! استحواذ سلبـي؟ مرحباً به. أطبقت الخطة كالفخ على الفريسة، وقُطعت التمريرات واحدة تلو الأخرى وسط حسرة المشجعين الذين شعروا أن زمن “الركوب في الحافلة” (Park the Bus) قد عاد بصورة أكثر شراسة، وكأن مورينيو قد أقام مخيماً دائماً داخل منطقتهم الدفاعية!

وعندما حانت اللحظة المناسبة، وفي غفلة من اندفاع الكاتالان المخدوعين بالسيطرة الوهمية، انطلق المرتدات القاتلة كالسهام المسمومة. هجمة واحدة.. اثنتان.. والكرة في الشباك! ساد الصمت الكامب نو، ولم يُسمع سوى صوت ضحكة مورينيو الخفيفة وهو يشير بإصبعه نحو أذنيه، مطالباً الجماهير المصتدمة بمزيد من الضجيج!

تفرّج العالم على الملعب الذي تحول من مسرح للكرة الجميلة إلى ساحة جريمة كروية مكتملة الأركان؛ أدارها رجلٌ يرفض أن يتقاعد، ويرفض أن يترك برشلونة ينعم بالسلام.

في نهاية السهرة المظلمة، أدرك عشاق برشلونة أن الحقيقة المؤلمة تقول: يمكنك أن تغلق الأبواب، وتطفئ الأنوار، وتتعوذ من الشياطين، ولكن إذا قرر مورينيو الخروج من تابوته لتصفية الحسابات في الكلاسيكو.. فلن ينقذك سوى صافرة النهاية!

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك