الغباء الاصطناعي ليس مزحة.. بل حقيقة يجري تطويرها بعناية!

ادهم حريري

في عصر تتبارى فيه كبرى الشركات التكنولوجية ومختبرات الأبحاث العالمية ليل نهار للترويج لـ “الذكاء الاصطناعي” (AI) بوصفه المخلص الأعظم للبشرية، والمعجزة التي ستكفينا عناء التفكير، والحل السحري لكل معضلاتنا من الطب إلى الفضاء، يطل علينا الكاتب أدهم حريري برؤية صادمة، ساخرة، وعميقة في آن واحد، ليعيد ضبط البوصلة عبر مقولة بليغة ومختصرة تعري الواقع:

“الغباء الاصطناعي ليس مزحة.. بل هو حقيقة يجري تطويرها!”

أولاً: خرافة الكمال الخوارزمي في مواجهة الواقع المضحك

حين ننظر إلى الترويج الاعلامي المفرط للأنظمة الذكية، يخيل إلينا أننا نقف على عتبة اليوتوبيا؛ حيث آلات تفكر بدقة متناهية، وبرمجيات لا تهفو ولا تخطئ. لكن من يدقق في الممارسة اليومية لهذه التقنيات يكتشف شيئاً مختلفاً كلياً. فالخوارزميات التي يفترض بها أن تدير حياتنا تقع أحياناً في مطبات من السذاجة الرقمية التي تعجز عن تفسير أبسط البديهيات البشرية.

أدهم حريري لا يسخر من التكنولوجيا لمجرد السخرية، بل يضع يده على جرح تقني حقيقي: نحن لا ننتج ذكاءً مستقلاً، بل نبرمج “غباءً” منظماً وسريعاً. إن الآلة لا تفهم، بل تحسب؛ ولا تعقل، بل تكرر. وحين تُمنح هذه الآلة صدارة القرار في مجالات دقيقة، فإن النتائج غالباً ما تأتي كارثية ومضحكة في الوقت ذاته، تماماً كشخص يحفظ كتاباً صماً دون أن يفهم حرفاً واحداً من معانيه.

ثانياً: لماذا يجري “تطوير الغباء الاصطناعي” حقاً؟

السؤال الأعمق الذي يطرحه طرح الكاتب هو: كيف تحولت تقنيات تفترض الذكاء إلى أدوات تكرس الغباء الجمعي؟ الإجابة تكمن في طبيعة الاستخدام البشري لهذه التقنيات:

  1. الكسل المعرفي الممنهج: عندما نتخلى عن مهارات الحساب، والتذكر، والتحليل النقدي، والتدقيق اللغوي لصالح زر واحد يكتب نيابة عنا ويفكر بدلاً منا، فإننا لا نطور ذكاء الآلة، بل نصنع “غباءً اصطناعياً” يستوطن عقولنا البشرية. نحن نبرمج الكسل ونسلمه مفاتيح المستقبل.
  2. تسطيح الوعي الإنساني: المنصات التي تغذينا بمحتوى سريع وموجه (خوارزميات التوصية) لا تبحث عن رفع مداركنا، بل تبحث عن إبقاءنا في حالة تخدير رقمي مستمر. هذا “الغباء المبرمج” يهدف إلى صناعة مستهلك طائع، لا يفكر، لا يجادل، ولا يطرح الأسئلة الصعبة.
  3. أخطاء التوليد والهلوسة الرقمية: حتى في أحدث نماذج توليد النصوص والصور، نجد ظاهرة “التهلوس” (Hallucination)، حيث تختلق الخوارزميات حقائق كاذبة بثقة عمياء لا تضاهيها إلا ثقة الجاهل. أليس هذا هو التعريف الحقيقي للغباء حين يُرتدى ثوب العلم؟

إن مقولة أدهم حريري ليست مجرد نكتة عابرة على منصات التواصل، بل هي صفرس إنذار فكري في وجه عالم يسلم مقاليده لتقنيات لم يختبر نضجها الأخلاقي بعد. الذكاء الاصطناعي الحقيقي يبدأ حين ندرك حدود آلاتنا، وألا نتحول نحن أنفسنا إلى ترس في ماكينة “الغباء الاصطناعي” التي تُصنع على عيوننا كل يوم!

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك