تصريحات جيك سوليفان تكشف الحقيقة: نتنياهو والحرب الأبدية ضد إيران

حكيم زيات

في تصريح كشف القناع عن خلافات عميقة ومكتومة بين واشنطن وتل أبيب، خرج جيك سوليفان، المستشار السابق للأمن القومي الأمريكي في إدارة الرئيس جو بايدن، بتصريحات حاسمة تعكس التباين الصارخ في الرؤى الاستراتيجية بين الطرفين بشأن التعامل مع الملف الإيراني؛ إذ أكد سوليفان بشكل مباشر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان يدفعه الطموح السياسي نحو إدخال المنطقة في “حرب أبدية” مع إيران، دون أدنى اعتبار للتداعيات الاقتصاديّة والأمنية الكارثية التي قد تمس الإدارة الأمريكية ودول العالم أجمع.

تستند رؤية نتنياهو -وفقاً لما كشفه سوليفان- إلى تصعيد عسكري مفتوح لا يتوقف عند حدود الردع، بل يتجاوزه إلى السعي لجر الولايات المتحدة إلى مواجهة مباشرة وشاملة مع طهران. وفي هذا السياق، أوضح سوليفان أن نتنياهو لم يكن يرى مشكلة حقيقية حتى لو أدت تلك المواجهة إلى إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز الحيوية، باعتبار أن تبعات شل حركة الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية لن تتأثر بها إسرائيل بشكل مباشر، بينما تشكل في المقابل تهديداً خطيراً ومباشراً لمصالح الشعب الأمريكي والمسار الاقتصادي العالمي.

وحول الخيار العسكري الذي طالما روّجت له حكومة الاحتلال الإسرائيلي كحل نهائي للملف النووي، جاء موقف المستشار السابق للأمن القومي قاطعاً في تقييمه؛ حيث شدد على أن الخيار العسكري لا يخدم إطلاقاً المصلحة الوطنية العليا للولايات المتحدة الأمريكية، جازماً بأن الانزلاق نحو حرب من هذا النوع كان خطأً استراتيجياً منذ البداية. واعتبر سوليفان أن الضربات العسكرية والتكتيكات الهجومية قد تنجح في إعاقة وتأخير تقدم البرنامج النووي الإيراني لفترة مؤقتة، لكنها تبدو عاجزة تماماً عن القضاء عليه كلياً.

ويعود هذا العجز الميداني للتكتيك العسكري إلى أن إيران أضحت تمتلك المعرفة التقنية والشرارة التكنولوجية التي لا يمكن محوها بالقصف؛ إذ تظل تملك اليورانيوم المخصب، وأجهزة الطرد المركزي المتطورة، وكادراً واسعاً من العلماء والخبراء القادرين على إعادة بناء المنظومة في أي وقت. وبناءً على هذه المعطيات العلمية والواقعية، خلص سوليفان إلى أن الحلول العسكرية ليست سوى خيار مؤقت وشديد المباشرة بالمخاطر، مؤكداً أن “الطريقة الوحيدة والضامنة لوقف البرنامج النووي الإيراني بشكل مؤكد وحقيقي هي الدبلوماسية المباشرة وإبرام اتفاق سياسي شامل”.

تفتح هذه التصريحات الباب واسعاً أمام إعادة قراءة الاستراتيجيات الأمريكية في الشرق الأوسط، وتثبت من جديد أن الرغبة الإسرائيلية في خوض حروب استنزاف مفتوحة تصطدم بواقعية الحسابات الأمريكية التي تسعى لتجنب توريط قواتها واقتصادها في صراعات لا نهاية لها، وتؤكد مجدداً أن مسار التفاوض والحلول الدبلوماسية يظل السبيل الوحيد لمنع الانزلاق نحو الهاوية.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك