متى يتشكل غشاء البكارة؟ وهل يبقى بعد سن الأربعين والخمسين؟
دكتور حنفي جلاب
تُحيط بغشاء البكارة الكثير من الخرافات والمفاهيم الخاطئة التي تتداخل فيها الثقافة الشعبية بالحقائق الطبية. ولعلّ أبرز الأسئلة المتداولة حول هذا الموضوع تخصّ وقت تكوّنه وتغيّراته مع تقدّم المرأة في العمر، ولا سيما بعد تجاوز سن الأربعين والخمسين. فيما يلي توضيح طبي ومبسط لهذه النقاط.
أولاً: متى يتشكل غشاء البكارة؟
يتشكل غشاء البكارة خلال المرحلة الجنينية داخل رحم الأم، وتحديداً في الأسبوع الثالث عشر إلى السادس عشر من الحمل.
- كيف يتكون؟خلال نمو الجهاز التناسلي للأنثى، تتشكل القناة المهبلية، ويكون الغشاء عبارة عن بقايا نسيجية مرنة تغطي مدخل المهبل جزئياً.
- شكل الغشاء عند الولادة:تولد الأنثى وغشاء البكارة موجود لديها بالفعل، وغالباً ما يكون أكثر سماكة عند الولادة نتيجة تأثير هرمونات الأم (الاستروجين). ومع المرور بسنوات الطفولة، يقل سمكه ويصبح أكثر مرونة.
- التنوع الطبيعي:من الطبيعي جداً أن تختلف أشكال الغشاء من أنثى لأخرى (كالغشاء الهلالي، أو المتقب، أو الغربالي)، كما توجد نسبة ضئيلة جداً من الإناث يولدون بدون غشاء بكارة على الإطلاق، وهو أمر طبيعي لا يدعو للقلق.
ثانياً: هل يبقى غشاء البكارة بعد سن الأربعين والخمسين؟
الجواب المباشر هو: نعم، يبقى غشاء البكارة موجوداً ما لم يتعرض لتمزق ناتج عن الجماع أو تدخل جراحي أو إصابة مباشرة.
ومع ذلك، يحدث على هذا النسيج تغيرات بيولوجية وهرمونية مع التقدم في السن:
- التغيرات الهرمونية (انخفاض الاستروجين):مع الوصول لسن الأربعين وما بعد سن الخمسين (مرحلة انقطاع الدورة الشهرية)، يقل إفراز هرمون الاستروجين في الجسم بشكل ملحوظ. يؤدي هذا الانخفاض إلى ضمور وتراجع سمك الأنسجة المخاطية في الجهاز التناسلي، بما في ذلك نسيج غشاء البكارة ومدخل المهبل.
- مرونة النسيج وسماكته:يصبح الغشاء والأنسجة المحيطة به أقل مرونة وأكثر رقة وجفافاً مقارنة بمرحلة الشباب، مما يجعله أكثر عرضة للتهيج أو التمزق عند حدوث أي احتكاك أو فحص طبي نسائي.
- الوجود التشريحي:عدم ممارسة الجماع أو عدم التعرض لإصابة يعني أن النسيج يظل موجوداً بموقعه في مدخل المهبل، لكن شكله وقوامه يختلفان عما كانا عليه في مرحلة البلوغ بسبب العوامل الفسيولوجية الطبيعية للشيخوخة والتغيرات الهرمونية.
خلاصة
غشاء البكارة هو نسيج خلقي يتكون أثناء التخلق الجنيني في الرحم، ويظل موجوداً كجزء من التشريح الطبيعي للأنثى طوال حياتها ما لم يطرأ عليه عامل مادي يؤدي لتمزقه. والتقدم في العمر بعد الأربعين والخمسين لا يؤدي إلى “اختفاء” الغشاء تلقائياً، بل يغير من خصائصه كالسماكة والمرونة نتيجة لانخفاض الهرمونات الأنثوية.



إرسال التعليق