مأزق الوجود الإسرائيلي وخطاب الخطر الإيراني: قراءة تحليلية في طروحات يوڤال بلومبرچ
منيري عماد
في مقال يعج بالهواجس الوجودية والتحذيرات المصيرية، يضع الكاتب الإسرائيلي يوڤال بلومبرچ المؤسسة السياسية والجمهور الإسرائيلي أمام منعطف تاريخي حاد، معتبراً أن القضية الإيرانية والبرنامج النووي يمثلان التهديد المطلق الذي يجب أن تسقط دونه كل الاعتبارات والخلافات الداخلية.
الخطر الوجودي والنووي الإيراني بوصفه “الأولوية المطلقة”
ينطلق بلومبرچ من فرضية أساسية مفادها أن حصول إيران على سلاح نووي يُعد خطراً ملموساً ووجودياً يهدد البقاء المادي لدولة إسرائيل. في هذا السياق، تبدو كافة الملفات والنزاعات اليومية الأخرى تافهة وغير ذات صلة بمواجهة هذا التحول الاستراتيجي الخطير الذي تمثله طهران والمحور الشيعي.
ويرى الكاتب أن النقاشات المثارة محلياً—سواء تعلق الأمر بملف قطر، أو أزمات الحريديم، وقوانين التجنيد، والإنذارات السياسية—ما هي إلا “ستائر دخان” وعواصف مفتعلة تُستخدم لتشتيت انتباه الرأي العام عن التحدي الأهم على الإطلاق، وهو ما يسميه “إنهاء المهمة في إيران”.
نافذة الفرص والرهان على الإدارة الأمريكية
يربط بلومبرچ نجاح هذه الاستراتيجية بعامل الوقت، مشيراً إلى أن تل أبيب تملك نافذة زمنية ضيقة لا تتجاوز عامين تحت ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق هذا الهدف. ويتساءل بقلق عن المجهول الذي سيليه، سواء بتولي شخصيات ديمقراطية مثل كامالا هاريس أو حتى شخصيات جمهورية مثل جي دي فانس، مما يجعل استثمار كافة موارد الدولة في هذا التوقيت ضرورة حتمية لضمان البقاء للسنوات القادمة.
ويحذر الكاتب من أن سقوط قنبلتين ذريتين في وسط البلاد سيجعل كل العواصف السياسية والداخلية الفارغة بلا أي معنى، محذراً من أن الأجيال القادمة لن تغفر للقيادة الحالية تفويت هذه النافذة التاريخية لإنجاز “المهمة الأكثر حرجاً”.
القيادة السياسية ومعضلة “كراهية نتنياهو”
في الجزء الأخير من طرحه، يوجه بلومبرچ نقداً حاداً للانقسامات الحزبية والشخصية داخل إسرائيل، معتبراً أن هوس معسكر كامل بكراهية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعمي البصير عن المخاطر الوجودية الكبرى. ويجادل بأن مواجهة النووي الإيراني تتطلب رئيساً وزراء قادراً على التواصل المباشر والمستمر مع الإدارة الأمريكية، وقادراً على تحمل الضغوط والظروف القاسية.
ويختتم الكاتب تحليله بدعوة تحذيرية للناخب الإسرائيلي بأن ترتجف يده قبل اختيار شخصية قد تعجز عن إنجاز المهمة، معتبراً أن تقديم الكراهية السياسية على مصلحة البقاء قد يحكم على الأجيال القادمة بخطر ما وصفه بـ “محرقة ثانية” (هولوكوست ثانٍ) نتيجة الانشغال بعواصف وهمية وعديمة الأهمية.



إرسال التعليق