20 خرافة وكذبة حول “فوائد الزواج”

محسن دبار

منذ نعومة أظفارنا، تُمارَس علينا عملية غسيل أدمغة جمعية تُصور الزواج على أنه الفردوس المفقود؛ ذلك الواحة الغناء التي تنتهي عندها كل مشاكلك النفسية، والمادية، والصحية، وتبدأ بعدها موسيقى الأفلام الرومانسية بالمعزوف في الخلفية طوال اليوم.

لكن، وبمجرد أن يمتد بك العهد داخل القفص (الذي قيل لك إنه ذهبي)، تكتشف أن معظم ما كُتب في كتب النصائح الزوجية ومسلسلات “الدراما التركية” ليس سوى حكايات خرافية تم اختراعها لضمان استمرار دوران عجلة المجتمع.

إليك 20 خرافة وكذبة تاريخية حول “فوائد الزواج”، تم تفكيكها من واقع الحياة اليومية بعيداً عن أوهام الدعاية الزوجية:

1. “الزواج يوفر لك الاستقرار النفسي والهدوء”

الهدوء؟ أي هدوء هذا الذي يتحدثون عنه؟ الاستقرار الوحيد الذي يمنحك إياه الزواج هو الاستقرار في حالة من النقاشات المفتوحة حول اختيار لون الستائر، وسبب نسيان شراء كيس البصل، وكيفية إعادة ترتيب الأثاث كل ثلاثة أشهر!

2. “نوم الزوجين تحت لحاف واحد يجلب الأمان والنوم العميق”

هذه أكذوبة المجلات الملونة! الواقع الحقيقي يتلخص في حرب استنزاف ليلية حول من يسحب الغطاء بالكامل نحو جهته، بالإضافة إلى الأوركسترا الليلية المكونة من الشخير، وسحب الوسائد، والرفسات غير المقصودة في منتصف الليل.

3. “لن تشعر بالوحدة بعد اليوم”

صحيح لن تشعر بالوحدة، لأنك ببساطة لن تجد دقيقة واحدة تجلس فيها مع نفسك في صمت! حتى دخول الحمام سيتطلب منك إبراز تصريح رسمي أو الإجابة عن سؤال: “أين وضعت شاحن الهاتف؟”.

4. “الزواج يقلل من المصاريف لأن الاقتصاد المنزلي مشترك”

حسابياً، مفترض أن تنخفض المصاريف. واقعياً، تتضاعف نفقاتك خمس مرات؛ حيث تكتشف فجأة أن المنزل بحاجة إلى 14 نوعاً من السوائل المخصصة لتنظيف الأسطح، وعشرات الوسائد الصغيرة التي لا يُسمح بالنوم عليها بل تُوضع “للديكور فقط”!

5. “ستجد دائماً من يطبخ لك وجبتك المفضلة”

الواقع الساخر يقول إن السؤال اليومي الخالد: “ماذا نأكل اليوم؟” سيتحول إلى أكبر أزمة وجودية تواجهها البشرية، وسيستغرق النقاش حوله وقتاً أطول من الوقت المخصص لطهي الطعام وأكله مجتمعين.

6. “الزواج يعلمك النظام والترتيب”

هو لا يعلمك النظام، بل يعلمك مهارة جديدة كلياً: “تخبئة الفوضى في مكان لا يراه الشريك”. تتطور لديك حاسة التظاهر بأنك رتبت الغرفة بينما أنت في الحقيقة حشرت كل شيء داخل الخزانة وأغلقت الباب بسرعة قبل أن ينهار!

7. “ستكون لديك مساحتك الخاصة للراحة بعد العمل”

بمجرد أن تطأ قدمك المنزل بعد يوم عمل شاق ومستنزِف، ستكتشف أن جدول أعمالك الحقيقي قد بدأ للتو، والمهمة الأولى هي الاستماع لتفاصيل دقيقة عن مشكلة حدثت بين الخالة وسائق الحافلة!

8. “الزواج يقوي الروابط الاجتماعية ويعطيك برستيجاً”

البرستيج الوحيد الذي ستحصل عليه هو تحولك إلى “سائق تكسي عائلي” معتمد ومجاني، ومكلف بنقل العائلة والأنسباء بين متطلبات التسوق والزيارات العائلية الأسبوعية التي لا تنتهي.

9. “ستتشاركان كل شيء في الحياة”

نعم، ستتشاركان كل شيء.. ما عدا جهاز التحكم عن بُعد (الريموت كنترول)، وآخر قطعة حلوى في الثلاجة، وشاحن الهاتف الأصلي؛ فهذه الأشياء تعتبر خطوطاً حمراء وقضايا سيادية تمس أمن المنزل!

10. “الزوج/الزوجة هو الصديق المفضل الذي يفهمك من نظرة”

يفهمك من نظرة؟ نعم، وخاصة تلك النظرة في عز العزومات العائلية التي تعني بوضوح: “إذا لم تتوقف عن هذا الحديث فوراً، فسنفتح ملفات عام 2018 بمجرد عودتنا إلى البيت!”.

11. “السفر مع الشريك أكثر متعة ورومانسية”

السفر الفردي: حقيبة ظهر وجواز سفر. السفر الزوجي: 4 حقائب عملاقة، خطة محكمة لالتقاط 500 صورة في نفس المكان بنفس الزاوية، وجدال حاد في منتصف الطريق حول من أضاع مفتاح الشقة!

12. “الزواج يجعلك تنضج وتفكر بعقلانية”

النضج الوحيد هو أن تكتشف قدرتك الخارقة على كتم غيظك والابتسام ببراعة عندما يسألك الشريك: “هل ترى أنني أصبحت سميناً؟”، مقتنعاً بأن هناك إجابة واحدة صحيحة ستنقذ حياتك!

13. “سيكون لديك شخص يوافقك في جميع قراراتك”

القرار الموحد في الزواج هو أسطورة. كل قرار، بدءاً من اختيار طلاء الجدران وحتى مكان شراء الخبز، يخضع لمعاهدات ومفاوضات شاقة تشبه مفاوضات نزع السلاح النووي.

14. “ستتخلص من التوتر وارتفاع ضغط الدم”

الطب الحديث يخبرنا بخلاف ذلك؛ فالزواج يعيد تعريف التوتر من خلال الانتظار اليومي لمدة ساعة كاملة أمام باب البيت بانتظار جملة: “أنا جاهز/جاهزة، سأرتدي الحذاء فقط!”.

15. “الزواج يضمن لك العناية والاهتمام عند المرض”

صحيح ستلقى الاهتمام، ولكنه اهتمام مشروط بجرعة غير محددة من اللوم: “ألم أقل لك لا تشرب الماء البارد؟ لو سمعت كلامي لما أُصبت بهذه الإنفلونزا!”.

16. “نهاية المشاكل العاطفية والتفكير في المستقبل”

المشاكل العاطفية القديمة تبدو كألعاب أطفال مقارنة بالتفكير المعقد في مستقبل اختيار المدارس الخاصة للأبناء، وكيفية توفير ميزانية العطلة الصيفية دون إعلان الإفلاس.

17. “البيت الزوجي هو مملكتك الخاصة التي تديرها بحرية”

أنت لست المالك، بل أنت مجرد مجند يخضع لقوانين صنيعة المنظومة الزوجية، وأي محاولة لتغيير مكان “فازة” الورد تعتبر اعتداءً على النظام العام للمملكة.

18. “الحديث مع الشريك يزيل هموم اليوم”

قد يزيل هموم العمل، ولكنه يستبدلها بأسئلة وجودية جديدة من نوع: “لماذا قال لك جارنا صباح الخير بنبرة جافة؟ هل تحدثت عنه ببدء؟”.

19. “الزواج يجعلك تمارس هواياتك بانتظام”

الهواية الوحيدة التي ستتطور لديك وتصل فيها إلى مرحلة الاحتراف هي “التظاهر بالنوم” فور سماعك صوت خطوات شريكك وهو يحمل قائمة المهام المنزلية!

20. “الزواج هو نهاية المطاف والوصول إلى شاطئ الأمان”

الزواج ليس نهاية المطاف، بل هو شارة البداية لماراثون طويل أسطوري لا ينتهي؛ حيث الميدالية الذهبية الوحيدة المتاحة هي النجاح في إنهاء اليوم دون خلافات، واستغلال دقائق الصمت القليلة قبل أن يحل الصباح ويبدأ السباق من جديد!

خاتمة: في نهاية المطاف، وعلى الرغم من كل هذه الخرافات والمنحنيات الساخرة، يظل الزواج التجربة الإنسانية الأكثر غرابة وجمالاً؛ فهو المعركة الوحيدة التي يدخلها الطرفان بكامل إرادتهما، ويتعانقان في نهايتها بحب.. فقط ليضمن كل منهما أن الآخر لن يهرب بالغطاء في منتصف الليل!

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك