الانتخابات الفلسطينية واستحقاق التجديد: الاستمرار في الانقسام أم الخروج من نفق العجز السياسي؟

تمر القضية الفلسطينية بمرحلة من أدق مراحلها التاريخية وأكثرها تعقيداً، حيث تتكالب التحديات الميدانية والسياسية في ظل استمرار الحرب المفتوحة على قطاع غزة، وتصاعد سياسات الاستيطان والضم والتجريف في الضفة الغربية والقدس المحتلة. وفي خضم هذه المخاطر الشاملة التي تستهدف الوجود الوطني، يبرز الاستحقاق السياسي الداخلي كركيزة أساسية لا يمكن التغاضي عنها لتعزيز الصمود وتصويب المسار.

إن التمسك بخيار إجراء الانتخابات العامة في مواعيدها المقررة ليس مجرد إجراء إداري أو استحقاق نمطي، بل هو حق أصيل للشعب الفلسطيني وضرورة وطنية ملحة لإعادة الاعتبار للمشاركة الشعبية في صنع القرار. فالانتخابات تشكل حجر الزاوية في تجديد دماء المؤسسات الوطنية، وبناء نظام سياسي فلسطيني يقوم على أركان ديمقراطية متينة وقادرة على تمثيل تطلعات الشارع الفلسطيني بكافة مكوناته.

وفي المقابل، فإن الحديث عن تأجيل الانتخابات أو القبول به تحت أي ذريعة كانت، يحمل في طياته مخاطر كبيرة على المستقبل السياسي الفلسطيني؛ إذ يفتح الباب واسعاً أمام استمرار حالة الانقسام الداخلي، ويكرس الجمود والترهل الإداري والسياسي، فضلاً عن تعميق أزمة الشرعيات وإضعاف ثقة المواطن بالمؤسسات الوطنية. كما أن غياب صندوق الاقتراع يوفر بيئة خصبة تتيح للمخططات الخارجية والضغوط الأجنبية التسلل للتدخل في الشأن الداخلي، وفرض مشاريع تسعى لتكريس الفصل الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

إن تجاوز الأزمة الراهنة يتطلب إرادة سياسية حقيقية تتجاوز الحسابات الفئوية الضيقة، وتتجه نحو الإسراع في ترتيب البيت الداخلي. ويتحقق ذلك من خلال تشكيل حكومة توافق وطني تتولى فرض وحدة الولاية السياسية والقانونية على كافة الأراضي الفلسطينية، إلى جانب إطلاق حوار وطني شامل يضع استراتيجية موحدة للتصدي لسياسات الاحتلال، ومواجهة المخططات التي تحاول فرض الوصاية أو سلب الفلسطينيين حقهم المستقل في تقرير مصيرهم وبناء دولتهم.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك