اللقاء الوطني بين الرئيس تبون والمتعاملين الاقتصاديين: خارطة طريق لبناء اقتصاد تنافسي وتحقيق السيادة الوطنية

يشكل اللقاء المباشر الذي يجمع رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون بالمتعاملين الاقتصاديين ورجال الأعمال بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال”، محطة استراتيجية حاسمة في المسار الاقتصادي للجزائر. يأتي هذا الاجتماع الدوري المباشر ليجسد الإرادة السياسية الصلبة للحكومة في مرافقة المستثمرين ونزع العراقيل الإدارية، وإعادة تأسيس العلاقة بين الدولة والقطاع الاقتصادي على أسس الثقة والشراكة الشفافة.
1. سياق اللقاء والأهداف الاستراتيجية
يستهدف اللقاء تعزيز حوار رفيع المستوى بين أعلى هرم في السلطة وبين الفاعلين الميدانيين في مجالات الصناعة، الفلاحة، الخدمات، والتصدير. وتتمثل المحاور الرئيسية في:
- تقييم بيئة الاستثمار: الوقوف على مدى نجاعة التسهيلات الممنوحة عبر الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار (AAPI) وتطبيق قانون الاستثمار الجديد.
- تشجيع الإنتاج المحلي: تقليص فاتورة الاستيراد عبر المراهنة على المنتوج الوطني وتلبية احتياجات السوق الداخلية.
- تنويع الصادرات خارج المحروقات: استهداف أسواق جديدة خاصة في أفريقيا والدول العربية للوصول إلى أحجام صادرات غير نفطية غير مسبوقة.
2. أبرز المحاور والرسائل الموجهة للمتعاملين الاقتصاديين
ركزت المخرجات والرسائل الموجهة خلال اللقاء على عدة نقاط جوهرية رسمت معالم المرحلة الاقتصادية الجديدة:
أ. تعهدات وصارمة الدولة بحماية المستثمرين
أكد رئيس الجمهورية مجددًا أن الدولة باتت الضامن الأول لحماية المتعاملين الاقتصاديين النزهاء من أي ابتزاز أو بيروقراطية. تم رفع تجريم فعل التسيير وتطهير مناخ الاستثمار من الممارسات السابقة، مما يمنح الثقة الكاملة لأرباب العمل والشركاء الأجانب.
ب. الإصلاح العقاري والمالي
شهد اللقاء التأكيد على تسريع منح العقار الاقتصادي الموجه للاستثمار الفعلي عبر المنصة الرقمية للوكالة، بعيدًا عن المحسوبية والوساطة، إضافة إلى تسريع وتيرة عصرنة القطاع المصرفي وإطلاق شبكات جديدة للبنوك الجزائرية بالخارج لتمويل وتسرييع حركة الصادرات.
جـ. الثناء على نجاعة المؤسسات الوطنية
ثمن الرئيس الدور الهام الذي يلعبه الشركاء الاقتصاديون، لا سيما مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري (CREA)، في تجسيد الديناميكية الإنتاجية وخلق مناصب الشغل، والتحول السريع نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من القطاعات الحيوية كالفلاحة والصناعات الغذائية والصيدلانية.
3. الأرقام والمؤشرات المشجعة
يعكس الحوار الصريح والشفاف بين الرئاسة ورجال الأعمال النتائج الميدانية التي تحققت:
- نمو الناتج الداخلي الخام خارج المحروقات: يعكس المسار التصاعدي للقطاعات الإنتاجية غير النفطية.
- تسجيل آلاف المشاريع الاستثمارية: دخل المئات منها مرحلة الإنتاج الفعلي بفضل رفع العراقيل البيروقراطية عن المشاريع المعطلة.
- ارتفاع حصة الصادرات غير النفطية: تحقيق أرقام قياسية غير مسبوقة مقارنة بالعقود الماضية.
4. الآفاق والمخرجات الميدانية
لم يكن هذا اللقاء مجرد بروتوكول رسمي، بل خرج بتوصيات وآليات تنفيذية واضحة:
- الرقمنة الشاملة: تسريع الاستغناء عن التعاملات الورقية لضمان الشفافية ومحاربة الفساد.
- التكامل بين القطاعين العام والخاص: تشجيع الشراكات الرابحة لإنشاء مجمعات صناعية كبرى تعزز سلاسل القيمة للإنتاج الوطني.
- الدعم المباشر للاستثمار في الجنوب: توجيه مشاريع كبيرة نحو الولايات الجنوبية في مجالات الزراعة الاستراتيجية والصناعات المنجمية والطاقات المتجددة.
خلاصة
يؤكد اجتماع الرئيس تبون مع رجال الأعمال والمتعاملين الاقتصاديين التوجه الراسخ نحو بناء “جزائر اقتصادية جديدة” تعتمد على قدراتها الذاتية؛ حيث أصبح رجال الأعمال والشركات الوطنية شريكًا استراتيجيًا ومحركًا رئيسيًا لسيادة الدولة واستقرارها المالي والمجتمعي.



إرسال التعليق