الضفة وغزة تحت مبشرة الضم: قراءة في المأزق السياسي الفلسطيني واستراتيجية التهجير
تتوالى التطورات الميدانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لتكشف عن وحدة المسار والمصير بين ما يشهده قطاع غزة من عدوان متواصل، وما تتجلى مظاهره في الضفة الغربية من اقتحامات متكررة للمدن والبلدات، لا سيما في مدينتي رام الله والبيرة؛ حيث تطال المداهمات المؤسسات الوطنية والمناطق السكنية وسط إطلاق كثيف للنار وقنابل الغاز لترويع المواطنين.
إن هذه التحركات الميدانية لا يمكن فصلها عن الرؤية الكلية للاحتلال، بل تشكل الوجه الآخر للإستراتيجية الاستعمارية التي تستهدف الاستيلاء على الأرض، وترحيل السكان، وتقويض أسس المشروع الوطني الفلسطيني لصالح ترسيخ مشروع “إسرائيل الكبرى”.
أولاً: مظاهر العجز المؤسسي واستحقاق الإستراتيجية الوطنية
يكشف هذا التصعيد المتزايد بمظاهره القاسية عن ثغرة جويرة في مشهد إدارة الصراع؛ تتمثل في غياب إستراتيجية وطنية موحدة قادرة على الدفاع عن الأرض والشعب، ودرء الأخطار عن ممتلكات المواطنين وأرزاقهم، وضمان حقهم في العيش الآمن، لا سيما في ظل رفع شعارات رسمية لم تتجسد أدواتها الفعلية لحماية الميدان.
كما تُظهر الوقائع المتلاحقة حالة من التعثر السياسي لدى النظام السياسي الفلسطيني، وفشله في تحمل مسؤولياته الوطنية الشاملة؛ بدءاً من توحيد الحالة الوطنية وإعادة بناء المؤسسات الجامعة، وصولاً إلى تجديد بنى هذا النظام وتوفير الغطاء السياسي واللوجستي للحركة الشعبية وتغذية وحدتها الميدانية بكل مقومات الصمود.
ثانياً: كلفة تجميد الخيار الديمقراطي والرهانات الخارجيّة
شكل قرار تأجيل الانتخابات العامة خطأً استراتيجياً ساهم في إهدار فرصة تاريخية كان يُفترض أن تكون مدخلاً حقيقياً لإنهاء الانقسام، وإعادة هيكلة المؤسسات الوطنية على أسس الشراكة والتعددية الديمقراطية. وقد أدى هذا التعطيل إلى تمديد حالة الركود المؤسسي والافتقار إلى الإرادة الصلبة، مقابل استمرار الرهان على سراب التسويات والمواقف الدولية.
وتؤكد التطورات الميدانية والسياسية عقم الرهان على واشنطن أو المجتمع الدولي؛ فالواقع يظهر انحيازاً أمريكياً صريحاً للاحتلال يتجلى في:
- قطاع غزة: من خلال التجاهل الدولي والمجالس السياسية المتعاقبة للمجازر اليومية والضغط الإنساني.
- الضفة الغربية: عبر التغاضي عن مشاريع التوسع الاستيطاني، والتطهير العرقي، وخطط الضّم التدريجي.
- القدس المحتلة: بتعزيز شرعية الاحتلال فيها، والصمت عن مخططات التهويد اليومية والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى وتحويل ساحاته لطقوس تلمودية.
ثالثاً: مخرج الأزمة ومقتضيات الخلاص
إن الخروج من هذه الحلقة المفرغة يتطلب خطوة جادة وقاطعة تبدأ بالتراجع الفوري عن قرار تجميد الانتخابات، والذهاب المباشر إلى حوار وطني شامل لإزالة العقبات من طريق العملية الديمقراطية.
إن إعادة تنظيم الانتخابات العامة للمجلس التشريعي والمجلس الوطني والرئاسة لا ينبغي أن تُعامل كاستحقاق إداري مجرد، بل بكونها معركة سياسية وشعبية شاملة تهدف إلى توحيد القوى الوطنية وتجديد الشرعيات، وبناء جبهة موحدة تندرج في إطار معركة الخلاص النهائي من الاحتلال واستعادة الحقوق السليبة.


إرسال التعليق