الفار يعمل لصالح برشلونة دائماً: عندما تنقذ التكنولوجيا الكتالونيين من جحيم إسطنبول
في عالم كرة القدم الحديثة، تحولت التكنولوجيا من أداة لتحقيق العدالة ونشر النزاهة فوق المستطيل الأخضر إلى لغز محير ومصدر دائم للجدل. غير أن هناك ليالٍ كروية استثنائية تسقط فيها كل خطوط الحياد، وتتحول فيها غرفة الـ (VAR) إلى شريك غير خفي في رسم سيناريوهات المباريات.
خذ مثلاً تلك اللقطة المثيرة التي شهدتها معترك الميدان، والتي يمكن اعتبارها بحق اللقطة التي غيرت المباراة برمتها.
خمس دقائق كاملة.. هل هو بحث عن العدالة أم اختراع للمبررات؟
تشير مجريات اللقاء المشتعل إلى تلك اللحظة الحاسمة التي اهتزت فيها شباك برشلونة بهدف ثانٍ لصالح نادي غلطة سراي، وهو هدف صحيح 100% كان كفيلاً بجعل النتيجة تتقدم بهدفين نظيفين، ووضع الفريق الكتالوني على حافة الهاوية الكروية في معقل الأتراك الصاخب.
لكن، بدلاً من احتساب الهدف العادي، دخلت غرفة الـ VAR في ماراثون غريب ومريب؛ حيث بقيت 5 دقائق كاملة تقلب في اللقطة، وتحرك الكاميرات، وترسم الخطوط الطولية والعرضية مراراً وتكراراً، في محاولة مضنية لإيجاد ثغرة غير موجودة، لتخلص في النهاية إلى إلغائه بداعي التسلل الوهمي.
مفارقة التسلل المستحيل
إن المنطق الكروي البسيط يقول: لو كان التسللاً واضحاً وصارخاً كما يدعي حكام الغرفة، لما احتاج الأمر سوى 10 ثوانٍ كحد أقصى لرسم الخط واحتساب القرار.
لكن البقاء لمدة 5 دقائق كاملة يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الحالة لم تكن تسللاً أبداً، وأن المخرجين والحكام كانوا في ورطة حقيقية، يبحثون بيأس عن أي مبرر إلزامي لإنقاذ برشلونة من هزيمة مدوية.
القاتل الحقيقي للمباراة
ذلك الهدف المُلغى كان سيقتل المباراة إكلينيكياً، ويجعل مهمة العودة شبه مستحيلة على الفريق الإسباني. إلا أن تدخل غرفة الـ VAR المشبوه قام بعكس ذلك تماماً: قتل فرحة ملعب غلطة سراي وجماهيرهم المحتشدة، وأعاد الحياة لبرشلونة في توقيت حاسم.
لتؤكد هذه اللقطة، مرة تلو الأخرى، القناعة الراسخة لدى قطاع عريض من جماهير المستطيل الأخضر بأن الغرف المظلمة للتكنولوجيا أحياناً لا تخدم سوى الكبار، وبأن الفار يبدو أحياناً وكأنه يعمل حصرياً لصالح برشلونة!


إرسال التعليق