كرة القدم بلا جمهور.. مسرح بلا صدى ومباراة في سرداب مظلم
بهلول يوسف
حين تُطفأ أضواء المدارج وتُفرض العقوبات خلف الأبواب المغلقة، أو حين تتحول ملاعبنا إلى منصات عقيمة لا صوت فيها سوى صراخ المدربين، تفقد المستديرة عذريتها ومعناها الأعمق.
كرة القدم دون جمهور ليست رياضة، بل هي تدريب عسكري ممل أو حصة رياضية مدرسية بلا طعم. إن الجماهير ليسوا مجرد دافعي ضرائب لتذاكر باهظة الثمن، بل هم “المحرك الروحي” الذي يمنح العشب الأخضر معناه الفلسفي؛ فهم من يمنحون الهزيمة مرارتها النبيلة، والنصر طعمه الأبدي.
حين يحاول المسؤولون واتحادات كرة القدم تحويل الملاعب إلى مسارح نخبوية صامتة تشبه دور السينما الفاخرة، فإنهم يغتالون الروح الشعبية الأصيلة للعبة. الكرة وُلدت في الشوارع والأزقة، وستظل تموت ببطء كلما حاولوا عزلها عن حناجر البسطاء الذين يجدون فيها المتنفس الوحيد لجحيم الواقع اليومي.



إرسال التعليق