لم أرى في حياتي اغبى من نتنياهو
أغبى الأقوياء في تاريخ السيرك السيادي!
عبد الرحمن إبراهيمي
لم يمرّ على هذه البسيطة، ولا في دهاليز التاريخ الملطخة بالدم والورق، مخلوقٌ يرتدي بزة رئيس وزراء ويملك ثقة الـ “سوبرمان”، بينما يملك تدبيراً وسياسةً تتفوق عليها سلحفاة عمياء بحاجة إلى نظارات طبية، كما رأيتُ في هذا الكائن المسمى “بنيامين نتنياهو”!
أن تكون شريداً أو مكروهاً في العالم فهذا أمرٌ وارد في مهنة السياسة. لكن أن تجمع بين الكراهية الدولية الشاملة، الإفلاس الأخلاقي الكامل، العزلة الدبلوماسية المطبقة، والخيبة العسكرية المسجلة بالصوت والصورة، ثم تخرج إلى المنصة بابتسامة متكلفة لتقول لرعيتك: “أنا أحقق لكم النصر المطلق!”.. فهذا ليس مجرد كذب، بل هو الدرجة الرفيعة من “الغباء الذهاني الإرادي”!
تأملوا معي هندسة هذا العقل الفذ:
رجلٌ يقضي عقوداً وهو يقنع جمهوره المرعوب بأنه “ملك الأمن” و”مهندس الاستقرار”. ثم في لحظة واحدة، تتهاوى عقيدته الأمنية بالكامل كقصرٍ من الكرتون أمام ثلة من المحاصرين! وبدلاً من أن يستحي، أو ينسحب إلى زاوية مظلمة ليمارس التوبة، قرر أن يحل المشكلة بطريقته العبقرية المعتادة: إحراق البيت بأكمله كي يهرب من دفع إيجار الغرفة!
إنه يمارس السياسة بعقلية بلطجي في حارة ضيقة:
يقتل الأطفال والنساء، ليقنع العالم أنه “يحارب الإرهاب”.
يدمر المستشفيات والمدارس، ليثبت أنه “دولة ديمقراطية حضارية”.
يخسر الحلفاء واحداً تلو الآخر، ليشعر بأنه “شجاع لا يبالي بالجميع”.
يطيل أمد الحرب ويضحي بضباطه وأسراه، لمجرد ألا يدخل السجن بتهمة الفساد ورشوة السجار والمشروبات!
أيُّ غباءٍ استراتيجي هذا الذي يجعل رجلاً يهدم مستقبله ومستقبل كيانه كاملاً، ويحوله إلى جثة منبوذة عالمياً لا يستقبلها إلا ضباط التحقيق في المحاكم الدولية، فقط لكي يؤجل محاكمته الداخلية بضعة أشهر أخرى؟
إن غباء نتنياهو ليس مجرد جهلٍ بالمعلومات، بل هو العمى التكتيكي الفاخر. إنه يظن أن القنابل الذكية يمكن أن تعوض عن غياب العقل الذكي، وأن صراخه في المؤتمرات الصحفية سيمحو حقيقة أنه أصبح العبء الأكبر حتى على أمريكا نفسها، التي باتت تتعامل معه كطفلٍ مدلل ومشعوذ يسكب البنزين على ثيابه ويطلب منهم إطفاء النار دون أن يترك الولاعة!
يا بنيامين.. لقد أثبتَّ للعالم أجمع أنك لستَ “بيبي العظيم”، بل أنت مجرد مدير سيرك فاشل، سقطت خيمته فوق رأسه، وما زال يصرخ في الميكروفون المكسور مطالباً الجمهور بالتصفيق!
عبد الرحمن إبراهيمي



إرسال التعليق