أوهام المعايير وسيرك الكرة الذهبية
محمود عبيد
هناك حالة ارتباك واضحة لدى كثيرين عندما يحاولون تبرير الفوز بالكرة الذهبية.. حالة من التخبط الفكري والتحليلي تجعل متابعة النقاشات الكروية مؤخراً تشبه الدخول إلى سيرك من التناقضات.
خلال هذه الكرة الذهبية، تسمع تبريرات لم أكن أسمع بها من قبل! تبريرات تُصاغ بعناية لمجرد تسويق لاعب ما أو سلب الاستحقاق من آخر، وتُلبس ثوب “التحليل التكتيكي الحديث” وهو منها براء.
مثلاً: لاعب بايرن ميونخ جوسيب ستانيشيتش رشح زميله هاري كين للفوز بالجائزة لأنه يشاهد عمله الدفاعي من أجل الفريق! وفي المقابل، قرأت قبل فترة تحليلاً مطولاً يستبعد كيليان مبابي تماماً من السباق بسبب إحصائيات ضئيلة في محاولات الضغط العالي واستعادة الكرات!
هل تحولت الكرة الذهبية فجأة إلى جائزة لأفضل مدافع في ثوب مهاجم؟ هل بات يُقاس سحر المهاجم وحسمه أمام المرمى بعدد الكيلومترات التي يقطعها في التراجع للخلف؟
لو تم تطبيق هذه الأفكار “المستحدثة” في الزمن الماضي، لما فاز ليونيل ميسي ولا كريستيانو رونالدو بالكرة الذهبية مطلقاً! ميسي الذي طالما تميز بـ “المشي” في أجزاء من المباراة ليدخر طاقته للانفجار في اللحظة الحاسمة، ورونالدو الذي كان يركز كل طاقته الذهنية والبدنية لإنهاء الهجمات في شباك الخصوم؛ كلاهما كان سيُستبعد وفق هذا المنطق الأعرج الذي يرفع إحصائيات الضغط فوق التمريرة الحاسمة والأهداف الخالدة.
بالنسبة لي، كافة المرشحين لديهم نقاط قوة ولديهم نقاط ضعف في سباق التصويت، وهذا أمر طبيعي في كرة القدم. لكن ما هو غير طبيعي مطلقاً، هو أن يؤدي هذا التنافس إلى اختراع أسباب غير منطقية وغير مسبوقة لتبرير ترشيحاتنا، أو إعادة تفصيل معايير الجائزة سنوياً على مقاس اللاعب الذي نفضل.
لنتوقف عن تجميل الانحيازات الشخصية بعباءة التكتيك المفتعل؛ فالكرة الذهبية جائزة تُمنح للأفضل والأكثر تأثيراً وحسماً، وليس لمن يسجل أعلى المعدلات في افتطاع الكرات وهو يلعب في مركز المهاجم الصريح!



إرسال التعليق