لم يطلب سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم من اليهود المشاركة في الحرب ضدّ قريش
لم يطلب سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم من اليهود المشاركة في الحرب ضدّ قريش – معمر حبار
تابعت عالم أزهري لا يحضرني اسمه عبر حصّة لفضائية مصرية وهو يقول: “سبب غزوة بني النضير أنّ اليهود رفضوا المشاركة في جيش المسلمين ضدّ قريش؟ !”.
أقول: أخطأ العالم الأزهري في ذكر الأسباب وأساء لسيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
لم تكن أبدا من بنود المعاهدات التي أبرمت بين سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. ويهود المدينة مشاركة اليهود في جيش المسلمين.
من بنود المعاهدة أن اليهود لا يعينون العدو على المسلمين، ولا ينضموا لجيش العدو في محاربة المسلمين.
سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. طرد بني النضير لأنّهم كانوا ظهيرا لعشرة آلاف عدو من الأحزاب، وسعوا لقتل سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. وهذه خيانة للعهد المبرم. لأنّهم ناصروا عدوا، وحاولوا قتل رئيس الدولة، والقائد الأعلى للقوات المسلّحة صلى الله عليه وسلّم.
ما ذهب إليه العالم الأزهري أنّ: “سبب غزوة بني النضير أنّ اليهود رفضوا المشاركة في جيش المسلمين ضدّ قريش”. يعني أنّ سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم استعان، ويستعين باليهود ضدّ إخوانه من العرب؟! وهذا ما لم يحدث أبدا.
سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم لم يستعن أبدا بيهودي، ولا مشرك، ولا منافق ضدّ إخوانه من العرب ولو كانوا مشركين وأعداء له.
سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم لم يفرض على اليهود أن يكونوا في جيشه ضدّ الذين يحاربونه من العرب، والروم، والفرس. بل طالبهم بعدم مساعدة العدو، وعدم المشاركة في جيش العدو ضدّ المسلمين.
حين دخل سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم المدينة وجد الأنصار أصحاب الأرض، واليهود أصحاب الأرض. فهم جميعا مواطنون داخل الدولة الفتية. فلم يطلب من أسيادنا الأنصار وهم أحباؤه، وأنصاره الخروج معه لقتال جيش قريش في غزوة بدر. ومن باب أولى ألاّ يطلب من اليهود أن ينضموا لجيشه لقتال الأعداء .
ظلّ اليهودي يتمتّع بحقّ المواطنه التي اكتسبها من قبل، وأثبتها لهم سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. لكنّهم حين ناصروا العدو الذي أراد أن يقتحم المدينة بـ 10000 مقاتل، وحاولوا قتل سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. رفعت عنهم حينئذ المواطنة، وطردوا من المدينة لخيانتهم. لأنّهم خانوا الوطن، ورئيس الوطن، والمعاهدة التي أبرمت باسم الوطن. فنالوا جزاء أيّ خائن، وفي أيّ عهد، وفي كلّ زمان ومكان، وليس لأنّهم “لم يشاركوا في جيش المسلمين؟ !” كما ذهب إلى ذلك العالم الأزهري.
في نفس السياق أضيف: “مالم أقبله من قريش، وأظلّ أستنكره، هو خيانتها العظمى المتمثّلة في استعانتها بيهود المدينة، ضدّ الأخ وابن العمّ والعشيرة والقبيلة والصّادق الأمين، سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. وما كان لها أن تفعل ذلك[3]”.
تكمن خطورة هذا الكلام في كون المتبني لفحواه، وعن قصد أو دون قصد يدعو إلى ترسيخ العلاقات مع المحتلّ، والاستعانة به في حرق الدار، وتدمير الجار. وهذا هو الذي دفع صاحب الأسطر لكتابة المقال. بزعم أنّ سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم. استعان باليهود ضدّ قريش. أي ضدّ إخوانه من العرب. وفي الوقت نفسه السّعي بكلّ السّبل لتغطية السّبب الحقيقي وهو الغدر، وخيانة العهد. وأنّ المسألة فنية عسكرية ولا علاقة لها بطبائع اليهود.
احفظ اللّهم مصر، و إخواننا المصريين، و الأزهر، و علماء الأزهر.
الجمعة 15 ربيع الأوّل 1448، الموافق لـ 28 أوت 2026


إرسال التعليق