القبيلة السياسية.. حين يتحول النفوذ إلى تهديد للأمن
القبيلة السياسية.. حين يتحول النفوذ إلى تهديد للأمن
رياض هاني بهار
ثمة فرق كبير بين القبيلة بوصفها مكونا اجتماعيا، وبين القبيلة السياسية بوصفها شبكة نفوذ ومصالح.
فالأولى جزء من البنية الاجتماعية للمجتمع، أما الثانية فتقوم على الولاءات والمصالح وقد تضم سياسيين ومسؤولين ورجال أعمال وشخصيات اجتماعية يجمعهم النفوذ أكثر مما تجمعهم رابطة الدم.
وتكمن خطورتها عندما تتحول من قوة اجتماعية أو سياسية إلى مركز قوة مواز للدولة، يتدخل في التعيينات والقرارات، ويحمي أتباعه، ويؤثر في عمل المؤسسات.
إن أخطر ما تفعله القبيلة السياسية هو إضعاف مبدأ المساواة أمام القانون.
فعندما يستطيع شخص تجاوز المساءلة بسبب نفوذه، أو تعطيل إجراء قانوني بسبب علاقاته، تصبح الرسالة واضحة للمجتمع: القانون ليس واحدا على الجميع.
ومن هنا يبدأ تقويض الأمن، ليس بالضرورة عبر العنف، بل عبر إضعاف هيبة الدولة، والتأثير في القرار الأمني، وحماية المخالفين، ونشر ثقافة الواسطة والولاء، حتى يجد المواطن نفسه مضطرا للبحث عن “ظهر” يحميه بدلا من اللجوء إلى الدولة.
وهنا يحدث التحول الأخطر:
من دولة يحمي فيها القانون المواطن، إلى مجتمع تحمي فيه العلاقات أصحابها.
ولا ينبغي الخلط بين هذه الظاهرة وبين العشيرة كمؤسسة اجتماعية , فالعشيرة يمكن أن تكون عاملا مساعدا للاستقرار عندما تحترم القانون وتدعم مؤسسات الدولة.
أما عندما يجري توظيفها سياسيا لتوفير الحماية والنفوذ فإنها تتحول من إطار اجتماعي إلى أداة في منظومة القوة.
إن مواجهة القبيلة السياسية لا تعني مواجهة العشيرة، وإنما تعني استعادة هيبة الدولة وتجفيف مصادر النفوذ غير الرسمي وترسيخ قاعدة بسيطة: لا حماية خارج القانون، ولا نفوذ فوق الدولة ، ولا مواطنة بدرجات متفاوتة.
فالأمن الحقيقي لا يبدأ من كثرة الأجهزة والسلاح، بل من دولة يشعر فيها المواطن أن القانون هو أقوى شبكة حماية يمكن أن يلجأ إليها.



إرسال التعليق