الى البابا والدالاي لاما وبقية زعامات البشر.. هل تعلمون أن منظومة الأسرة والأخلاق والفضيلة في خطر؟!

قال تعالى : (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ،وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) المائدة : 82-83

قال رسول الله ﷺ :”الأنبياءُ إخوَةٌ لعَلَّاتٍ: دِينُهم واحِدٌ، وأُمَّهاتُهم شَتَّى، وأنا أوْلى النَّاسِ بعيسى ابنِ مَريمَ…” .

أحمد الحاج جود الخير
كنت أظن واهما والى وقت قريب جدا بأن ما صدمني في ألمانيا ذات صيف والمتمثل بانتشار مكتبات كبيرة مجازة قانونيا متخصصة ببيع وتأجير الأقراص والأشرطة والمجلات الإباحية والأدوات والمعدات اللا أخلاقية،وقد خصص قسم لا بأس به منها لإهانة وازدراء الكنائس والأديرة والرهبان والراهبات ورجال الدين المسيحي بصلبانهم وبزيهم الكهنوتي الكامل ومحاولة إظهارهم ومن خلال مقاطع تمثيلية مصورة قمئة وهم بأوضاع مخلة للغاية غايتها الأساس هو الحط من قدر الرموز المسيحية ومحاولة التقليل من شأنها لصالح الإلحاد والعبثية واللا اكتراثية من جهة،ولنشر الرذيلة والعمل على تفكيك الأسرة النواة ، والعائلة الممتدة على حساب الفطرة السليمة والفضيلة من جهة أخرى،يومئذ اعتقدت خطأ بأن أياد خفية روكفيلرية،وروتشيلدية،يمينية ،تقابلها أصابع جورج سورسية،وشايلوكية يسارية- تتحرك بموازاة بعضها في هذا الاتجاه الممنهج والمبرمج الخطير للغاية داخل ألمانيا تحديدا دونا عن بقية دول الاتحاد الأوروبي للحط من قدر الكنيسة الكاثوليكية ومن قيمتها المعنوية،وللنيل من قداستها ومن صفتها الاعتبارية لدى عامة الألمان لأسباب لا تخفى على العقلاء والحكماء ، ذاك أن ألمانيا ما تزال تشكل في اللا وعي وفي العقل الجمعي الأوروبي هاجسا وخطراً داهما سبق وأن كشر عن أنيابه في الحربين العظميين،وقبلها في حروب القبائل الجرمانية ،والحروب البروسية ،وحروب الثلاثين عاما الدامية بين الكاثوليك والبروتستانت التي خفَّضَت سكان ألمانيا الى النصف تقريبا ما دفع بالقائمين على مؤتمر فرنكونيا عام 1650م الى إصدار قرار يقضي بمنع الرجال دون سن الستين من الالتحاق بالأديرة بصفة راهب أو كاهن متزهد يمتنع عن الزواج ، مع حث القساوسة والكهنة على الاقتران بالنساء ،بل والسماح لكل رجل ألماني بالغ بالزواج بأكثر من امرأة نتيجة النقص الهائل في أعداد الرجال آنذاك نتيجة الحرب الدينية الساحقة التي لم تبق ولم تذر قياسا بأعداد النساء الكبيرة وجهلن من العازبات والعوانس والأرامل ، وفي صدارة ما ترمي إليه هذه المجلات والأقراص والأشرطة اللا أخلاقية والتي تركز على الرهبان والراهبات ،هو تحويل الدين برموزه وشخوصه في نظر السواد الأعظم الى مجرد طقوس جامدة ، وشعائر شكلية مفرغة من محتواها ، والى مجرد ذكريات كابوسية من الماضي السحيق كجزء من التراث والفلكلور وبما لا يصلح كمنهج حياة راهنا ومستقبلا على حد وصفهم ،حتى تبين لاحقا بأن القضية أكبر من ألمانيا،وأنها تتجاوز حدودها الجغرافية لتغطي أرجاء القارة الأوروبية العجوز بأسرها وبطرائق خبيثة،وأساليب مختلفة على ذات المنوال وبما قد لا يخطر على بال شياطين الإنس والجن،يصدق فيها قول الشاعر الصنعاني :

وكنت أمرأً من جند إبليس فارتمى…بي الدهر حتى صار إبليس من جندي

فلو مات قبلي كنت أدركت بعده ….دقائق كفر ليس يدركها بعدي

كذلك قول الشاعر الضرير “رهين المحبسين” أبي العلاء المعري :

إِن كانَ إِبليسُ ذا جُندٍ يَصولُ بِهِم ….فَالنَفسُ أَكبَرُ مَن يَدعوهُ إِبليسُ

قبل أيام أسَّرني أحد الأصدقاء الثقات خلال مكالمة هاتفية ليلية طويلة بواقعة كانت قد حدثت معه عام 2010م لم يسبق له أن أخبرني بها خلال جولته الصحفية في العاصمة الدنماركية كوبنهَاغِن،فهناك وفي شارع مخصص للمشي والسير على الأقدام فحسب حيث يمنع مرور الدراجات النارية والمركبات،صعق بمشهد لم يألفه في حياته قط حين وقع بصره على واجهة زجاجية لمحل كبير وأنيق متخصص ببيع الأحذية الرجالية وقد وضع صور السيد المسيح عليه السلام على كل أحذيته دون استثناء !!

دخل صديقي الى المحل ممتعظا وطلب مقابلة صاحب المحل على الفور ليسأله عن السر الكامن وراء مثل هذا المنظر المقزز المستفز ، المثير للجدل والدجل في آن ،وإذا بصاحب المحل يرد عليه بكل برود وهدوء وكأن شيئا ما كان ولم يكن ليسأله :

-هل أنت كاثوليكي ؟!!

*لا أنا لست كاثوليكيا !

  • أنت بروتستانتي ، أو أرثوذكسي إذا ؟

*لا هذا ولا ذاك ،أنا عربي مسلم !!

-إذا كنت عربيا ومسلما فعلام أنت منزعج كل هذا الإنزعاج من وضع صور المسيح على واجهة الأحذية في الدنمارك ؟!

  • أولا لأن السيد المسيح عليه السلام هو نبي كريم ومن أولي العزم من الرسل ،وثانيا لأن قرآننا الكريم ،وسنة نبينا محمد ﷺ قد أوصتنا بحب واحترام وإجلال جميع رسل الله تعالى وأنبيائه وعدم التفريق بينهم ، وفي ذلك يقول الباري عز وجل : ” آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ” ،فنحن المسلمين وإن كنا نُفاضِل بينهم بما فضَّل الله تعالى به بعضهم على بعض،إلا أننا نحبهم جميعا ونحترمهم ونُجلهم ونرفض الإساءة لأي منهم ولا نفرق بينهم ،وأما ثالثا فلأن سكوتنا غير المبرر بالمرة اليوم عن إهانة أي نبي ورسول كريم من دون أن ننبري للدفاع عنه جميعا في ساعتها،فإنه سيفتح الباب على مصراعيه لأشباهك ونظرائك بالتطاول على رسل وأنبياء آخرين في قابل الأيام،إذ ما سكت أهل الحق يوما وتكاسلوا عن نصرته،إلا وظن أهل الباطل بمرور الأيام أنهم على حق،ومن أمن الحساب والعقاب والعتاب،قطعا أساء الأدب !!

(( وهذا هو عين ما حدث لاحقا حين تكرر حرق نسخ من القرآن الكريم جهارا نهارا،عيانا بيانا ،في العديد من الدول الاسكندنافية وفي صدارتها الدنمارك والسويد بذريعة حرية التعبير والفكر والرأي، مع أن أية حرية حقيقية يتحتم أن تقف عند حدود حرية واحترام حقوق وتوقير الآخرين، كذلك نشر الرسوم المسيئة مرارا بحق النبي الأكرم محمد ﷺ ، بل وهذا هو عين ما حدث قبلها من دون أن تحرك الكنائس هناك ساكنا في الاعتراض على مثل هذه الرسوم المسيئة بعد أن جرحت مشاعر ملياري مسلم حول العالم عام 2005 م حين نشرت هذه الرسومات في صحيفة “يولاندس بوستن” الدنماركية وبواقع 12 لوحة كاريكاتيرية قبل أن تعاود بعض الصحف النرويجية والألمانية والفرنسية وغيرها من الصحف في أرجاء القارة العجوز بإعادة نشرها مرارا وتكرارا وبكل بجاحة ووقاحة خلال السنوات التالية ، والحكمة تقول – إذا حلقوا لحية جارك جبرا لتلوذ بالصمت المطبق مع مقدرتك على الاعتراض والتغيير،فعليك أن تستعد لزاما لحلق لحيتك قسريا وقهريا في قابل الأيام من دون أن يقف معك أو يناصرك أحد – وكما تدين تدان )) .

-ولكنك تعلم يقينا بأن كل هذه الصور لا تظهر شكل ولا هيئة المسيح الحقيقية ومعظمها من اختراع ومن بنات خيالات وأفكار وأوهام رسامي عصر النهضة وبريشاتهم !!

  • العبرة ليست بالصور لذاتها لأنها خيالية واقعا وليست حقيقية،وإنما بقيمتها الاعتبارية والمعنوية والإشارية والدلالية، فأنت وعندما تضع صورا منسوبة للسيد المسيح على كل أحذية محلك إنما تريد أن تهين بفعلك الفظيع وغير المألوف هذا قيمة الشخص المقدس ورسالته السماوية على سواء وتنزع عنهما الجلال والهيبة والقدسية من عقول الناس وقلوبهم ،بل وتريد بهذا الصنيع الشنيع التشكيك بالدين ورموزه، وبالإله وقدسيته من خلال السخرية من أنبيائه ورسله بهذه الطريقة الفجة الوقحة المستفزة !

خرج صديقي من محل الأحذية حيران أسفا تغالبه دموعه على ما آل إليه حال البشرية وفي ذهنه تساؤل حائر ولكنه مشروع مؤكد أنه قد تبادر الى ذهن كل صاحب خلق ودين كان قد وقع بصره على مثل هذه الأحذية التي تحمل صور السيد المسيح ظلما وعدوانا ولها زبائنها ولا شك في ذلك،وإلا لكان المحل قد أغلق أبوابه منذ الشهر الأول من افتتاحه،مفاده :”ترى أين بابا الفاتيكان وبقية الكرادلة والمطارنة والقساوسة والكهنة والرهبان والراهبات من كل ما يجري هنا وهناك من تجاوز مقلق فاق الحد بحق الرموز والكتب المقدسة والأديان ؟! أين هم من إغلاق مئات الكنائس في عامة أوروربا بعد انصراف الناس وبعدهم عنها الى الإلحاد واللا دينية واللا أدرية واللا إكتراثية ،وبعضهم الى الرائيلية والساينتولوجي وكنيسة الشيطان والجوثيك والإيمو والويكا وبقية الديانات الوثنية ما قبل ظهور المسيحية،فيما تحولت مئات الكنائس بعد بيعها الى بارات وحانات ومراقص ومولات وصالات رياضية في طول أوروبا وعرضها وبأرقام مهولة ؟!

فهل بعث الله تعالى عبده ورسوله السيد المسيح عليه السلام ، ليكون البابا نويل – سانتا كلوز – الذي اخترعته شركة كوكا كولا في ثلاثينات القرن الماضي في نهاية المطاف ممثلا وحيدا وسنويا عنه يتولى توزيع الهدايا بين الأطفال بمناسبة ميلاد السيد المسيح ؟ هل بعث السيد المسيح عليه السلام ليختزل بتماثيل وصلبان ولوحات فنية من صنع البشر معلقة على الجدران وبعض المراسم الشكلية والطقوس والأناشيد ليس إلا ؟ هل بعث السيد المسيح ليحتفل به في ليلة تعاقر فيها كل أنواع الخمور الى حد الثمالة ، ويتعاطى خلالها كل أنواع المخدرات ، ويمارس فيها كل أنواع الرقص والانحطاط داخل المراقص والحانات والملاهي وفي الميادين والساحات العامة ؟ هل بعث السيد المسيح عليه السلام لتطلق الألعاب النارية وتعزف الموسيقى والرقصات الحميمية الصاخبة من روك وهيفي ميتال وهيب هوب وراب وجاز وزومبا وسالسا وتانغو وسامبا ، وبما يهدر تريليونات الدولارات ،بينما تجد الفقراء والجياع والعاطلين والمشردين والمهجرين والنازحين والمضطهدين والكادحين على بعد أمتار أو ما وراء البحار وهم ينظرون حيارى ويتلفتون ويتحسرون من كل هذا العبث والاسراف والتبذير، وربما ينتحر بعضهم كذلك ، ومعلوم بأن أعلى نسب الإنتحار والحوادث المرورية المروعة ، كذلك الحمل غير الشرعي وجرائم الإغتصاب والعنف والقتل والسرقة إنما تحدث خلال أعياد رأس السنة الميلادية”، فهل بعث السيد المسيح الى البشرية ليحيي المطربون والمطربات ذكراه بحفلات صاخبة على خشبة المسارح والنوادي الليلية احتفاء بمولده وببعثته وبرسالته ؟ هل بعث السيد المسيح ليمارس المحتفلون ببعثه أنواع القمار والمجون بكل أشكاله وصوره في الطرقات وفوق الأرصفة والشوارع والفنادق والموتيلات والمطاعم والمولات في أرجاء المعمورة ؟ أهذه هي رسالة الزهد والتقى والصلاح والأخلاق الفاضلة التي جاء بها السيد المسيح عليه السلام الى البشرية وهو القائل في واحدة من أروع مقولاته الخالدة : “خادمي يداي ، ودابتي رجلاي ، وفراشي الأرض ، ووسادي الحجر ، ودفئي في الشتاء مشارق الأرض،وسراجي بالليل القمر،وإدامي الجوع ،وشعاري الخوف ،ولباسي الصوف ، وفاكهتي وريحانتي ما أنبتت الأرض للوحوش والأنعام… أبيت وليس لي شيء ..وأصبح وليس لي شيء،وليس على وجه الأرض أحد أغنى مني “.

بعد هذا الاستهلال الطويل لا أجد بدا من القول والتذكير بأن جميع الشرائع والأديان السماوية إنما جاءت بمقصد رئيس غايته درء المفاسد عن البشرية في العقائد والعبادات والأخلاق والسلوك والمعاملات،وذلك حفاظا على الضرورات الخمس: “الدين، النفس،العقل،النسل،المال”وإذا ما سطحت وضاعت هذه الضرورات وتبددت ،وإذا ما تم العبث بثوابتها وبموازينها ،فلا أمن على سطح الكوكب ولا أمان البتة .

وإنما جاءت الأديان بالمقصد الثاني لتحفظ السلوك البشري القويم ،ولتصون مكارم الأخلاق الحميدة،ولتحافظ على الفطرة الإنسانية السليمة ،ولترسخ القيم النبيلة ، ولتحيي الفضائل مقابل مكافحة الرذائل وكبح جماحها،وبما يعرف بـ التحسينات، بمعنى ليَحسُنَ عيش البشرية،ولتستقيم حياتها،ويضمن تعايشها بسلام،فإن تلاشت القيم المجتمعية،وتدهورت المنظومة الأخلاقية،وعبث بالفطرة الإنسانية التي فطر الله تعالى الخلق عليها، فكبر على البشرية أربعا وأقم عليها مأتما وعويلا !

وإنما جاءت الأديان لترتب وتضبط إيقاع المقصد الثالث كي لا ينفلت من عقاله ، والمتمثل بالتكميليات المطلوبة ليمضي الناس قدما بها في إكمال سائر شؤونهم،وتنظيم حياتهم،وتمشية أمورهم،وصياغة قوانينهم،وسن دساتيرهم، وبما هم أعرف به من أمور دنياهم، ولكن بضوابط ومحددات شرعية وأخلاقية ومجتمعية وفكرية رصينة بعيدا عن العبث المرعب وعلى مختلف الصعد والذي تعيشه البشرية حاضرا إلا ما رحم ربك ” والمتمثل بالحركات النسوية والمثلية والالحادية والبوهيمية والعبثية والباطنية والشيطانية والوجودية ” .

وتأسيسا على ما تقدم فلنعمل على ما اتفقنا عليه من القواسم المشتركة فيما بيننا ، و كل واحد منا على حدة من موقعه وفي زمانه وبحسب قدرته ووفقا لإمكاناته ولنعمل على إحياء الفضائل وكبح جماح الرذائل،وليعد كل واحد منا النظر لتقييم كل ما اختلفنا فيه،ولم ولن أقول إطلاقا ما قد قيل من قبل :”وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه لماذا ؟ لأن هذا البعض،إن لم يكن جل المختلف فيه وعليه هو بيت الداء ، وأس البلاء،وأساس الصراع والفتن والصِدام والإحتراب والابتلاء، وبما لا تخفيه المحاباة والدبلوماسيات والمجاملات، ولا عمليات الترقيع والتجميل واخفاء العيوب عن طريق الإكثار من الاكسسوارات والمكياج والطلاء” وذلك باللجوء الى صحيح النقل الواضح وصريح العقل الراجح ، الى الحكمة، الى المنطق القويم،الى الفطرة الإنسانية السليمة، فإن كانت نتائج ذلكم التدقيق والمراجعة والتمحيص على مكث وتؤدة وعلى بصيرة بصدق وإخلاص وبنوايا حسنة خيرا فبها ونعمت ، وإن كانت شرا، فلا بأس هاهنا من التصحيح والتغيير والإصلاح بعيدا عن الديماغوجية والدوغماتية والاستعلائية والشوفينية ، وبعيدا عن رغبات وشطحات وخرافات وأساطير ما يطلبه المريدون والأتباع والوصوليون والانتهازيون والمنتفعون ،وبعيدا عن الأهواء والرغبات والمزاجيات والعصبيات والانحيازات واللا موضوعية والتبعية وإعجاب كل ذي رأي برأيه ،وإلا فإن البشرية سائرة الى الهاوية السحيقة وعلى مختلف الصعد –أخلاقيا وعقائديا وسلوكيا ومجتمعيا وأسريا وأيديولوجيا واقتصاديا وبيئيا ومناخيا وجيو سياسيا وعدد ما شئت – ولات حين مندم .

لقد أسَّرني صديقي الفاضل ذاته،وخلال رحلته الصحفية الثانية الى روما القريبة جدا من الفاتيكان حيث تقدر المسافة بين ساحة القديس بطرس في الفاتيكان ، وبين ساحة الكولوسيوم الواقعة في قلب روما ووفقا للنظام العالمي لتحديد المواقع – جي بي اس – ما يقرب من كيلومترين فقط ، وبالإمكان قطعها سيرا على الأقدام بمدة تتراوح بين 10 – 20 دقيقة بحسب سرعة المشي واختصار المسافات عبر الأزقة والأفرع الجانبية ، بأن أستاذا جامعيا مرموقا قد تجاوز العقد الخامس من عمره وما يزال بشعره الأشيب متصابيا يعيش بعقلية وروحية جيل البيتلز البريطاني ، والهيبيز الأمريكي وشعارهم” دخنوا الماريجوانا ومارسوا البطالة والحب بدلا من الحرب”، كذلك ثورة الشباب الفرنسية أواخر عقد الستينات من القرن الماضي – مع أنه ينتمي الى أسرة مسيحية أبا عن جد، إلا أنه وبعد أن قرع جرس الكنيسة المجاورة لمنزله ماكان منه إلا أن شتم الكنيسة والمسيحية وكل رموزها وبأقذع الألفاظ،وحين نهره صاحبي العربي المسلم قائلا له :”لماذا كل هذا السب والشتم والقذف والتجريح غير المبرر؟ فإذا كانت أجراس الكنائس تزعجك الى هذا الحد، فلتجد لنفسك بيتا مستأجرا آخر ولتنتقل للعيش فيه بعيدا عنها !!

فما كان من – بيتلز وهيبيز – القرن الحادي والعشرين تحيط به –الكتاكيت- من فتيات جيل زد وألفا الجميلات ومعظمهن طالباته المعجبات والمتيمات بمراهقته المتأخرة برغم فارق السن الكبير بينهما،وبما يعرف من جهتهن في علم النفس بظاهرة”الكرونوفيليا”،أي عشق كبار السن،وأما من جهته فتعرف بـ”ايفيبوفيليا” وتعني اشتهاء المراهقات بين 15-19 سنة جنسياً ،إلا أن قال له بملء الفم وبكل غطرسة وعنجهية : ” بل فلتنتقل الكنيسة بشخوصها ورموزها وأجراسها وأثاثها وطواقهما وبكل من فيها بعيدا عني،أو فلتذهب الى الجحيم !!!” .

لقد كان المواطن المسيحي في أوروبا يذهب الى الكنيسة أيام الآحاد ، ويوم التعميد ، وعند عقد الزواج،وبعد الوفاة،ولكن وبعد أن تقلصت صلاة الآحاد وصارت حكرا على كبار السن والعجائز فحسب ، وبعد أن قضت ظاهرة المساكنة و الزواج المدني على الزواج الكنسي أو تكاد أن تفعل ، وبعد أن انتقلت عادة حرق الجثث البوذية والهندوسية الى عامة أوروبا داخل أفران خاصة معدة لهذا الغرض نتيجة للتكاليف الباهظة لشراء أرض مخصصة للدفن إضافة الى شحها أو ندرتها،مع ارتفاع تكاليف مراسم التشييع والجنازة ، فلم يعد يدخل الكنيسة للصلاة على الجنائز وتشييعها إلا القلة القليلة هناك،وبعد أن تحول ملايين الأوروبيين الى الإلحاد فلم يعد كثير منهم يؤمن بعادة تعميد الأطفال ولابقية الطقوس الكنسية ، وهكذا دواليك حتى تحولت الكنائس الى مجامع مخصصة لإقامة الاحتفالات الخاصة بعيد الفصح ، ورأس السنة الميلادية وبقية الأعياد القليلة على مدار العام فقط لا غير ، والكل بات يسأل ” ترى أين هي شريعة سيدنا عيسى عليه السلام؟ أين هي وصاياه المهمة وتعاليمه الراقية لأتباعه ومريديه من بعده ؟ أيعقل أنها قد اختزلت كلها بلوحات ورسومات ومنحوتات وزخرفات وشموع وقناديل ومباخر وإضاءات،وبكم لا يحصى من الأزياء الخاصة والمراسم الشكلية والطقوسية الكنسية والمقطوعات الموسيقية والأناشيد التي لم يأت السيد المسيح عليه السلام، ولا الإنجيل على ذكرها ولو عرضا البتة ،مع ثلاثة أو أربعة أعياد ابتهاجية سنوية لا أكثر ..ولماذا كل هذا الوضع مختلف تماما مع مسيحيي الشرق حيث الالتزام الأخلاقي والأعراف والتقاليد المتوارثة والعادات الحسنة، والعبادات والطقوس والشعائر المكثفة التي تشعرنا جميعا بحضور شريعة المسيح عليه السلام وبحيويته وبوجوده بخلاف ما يحدث في غرب الكرة الأرضية كليا وبدرجة 180 ؟!!”.

نكتة وتساؤلات

هناك نكتة قديمة تصلح شاهدا على اهتمام بعض أعتى الفاسدين المحليين بـ “سرقة القرن ” تلك على حساب ” سرقات قرن ” أخرى أشد وأعتى سبق لهم وأن غضوا الطرف عنها، وأغمضوا أعينهم تجاهها، وربما تورطوا ببعضها وغرقوا في مستنقعاتها الى الأذقان ، ولكن من دون أن يتطرق إليها أحد من المتورطين إلا لماما” وكأن أحدهم قد وجد ضالته في “سرقة القرن “اللاحقة على بشاعتها ليصرف بها الأنظار عن ” سرقات القرن ” السابقة الأكثر بشاعة ، والأنكى فظاعة ، والأشد شناعة، أن زوجة ثانية كانت تشكو وتبكي وتولول باستمرار من كثرة أبناء ضرتها،وحين سئلت ذات يوم ” عفوا ترى كم هو عدد أبناء ضرتك ؟ فصاحت بأعلى صوتها وبكل حدة وعصبية وانزعاج “إثنان !” وعندما سئلت ” وكم هو عدد أبنائك أنت ؟” قالت وبكل حياء وخجل وبصوت خفيض جدا بالكاد يسمع وباللهجة التصغيرية الدارجة – ستيوتة = 6 !!” .

ولعل في نكتة الضرة خير شاهد وخلاصته ” أن بعض البشر يرى القذى الصغير في عيني خصمه فيما لا يرى الخشبة الكبيرة في عينيه هو ” ولقد علمتني تجارب الحياة بأن فضح أو نقد عيوب خصم سياسي أو مذهبي أو قومي ما بالتزامن مع السكوت المطبق على عيوب مؤيد سياسي أو مذهبي أو قومي آخر تُفقد التحليل والشفافية والمصداقية والنزاهة والموضوعية قيمتها كليا !

لقد ثبت بالأدلة القطعية المتواترة وبالشواهد المعاشة بأن الإسلام وحده اليوم من يدعو الى إحياء الفضائل والى نبذ ومكافحة الرذائل في أرجاء المعمورة ،أما بقية الأديان الأخرى،سماوية كانت أو وضعية ، و من أعلى الهرم الى أسفله وبالعكس – صاموط لاموط – إلا فيما ندر ولم تعد معنية بذلك لا من بعيد ولا من قريب وكأن شيئا من أمر الأسرة والأخلاق والفضيلة ، ونحوها من نبذ الرذيلة لا يعنيها البتة ، وكأن إحياء الفضائل ، وإقصاء الرذائل ولو بين اتباعها ومريديها ليست جزءا من تعاليمها ولا مبادئها ولا قيمها ولا مثلها قط ، وذلك في تدهور قيمي وانحدار اخلاقي وفوضى عارمة غير مسبوقة مثيرة للاستغراب والريبة والتساؤل في آن واحد ، وعلى من يقول بخلاف ما أزعم وأدعي فليأتنا بالأدلة الدامغة وليورد لنا تفاصيل آخر خطاب للزعامات والمرجعيات الدينية الأخرى شرقا أو غربا بدءا ببابا الفاتيكان الذي يمثل مرجع الكاثوليكية في العالم وعدد أتباعها مليار و200 مليون نسمة ، وليس انتهاءا بالدالاي لاما، بابا البوذية إذا جاز التعبير وعدد أتباعها 500 مليون إنسان ، فضلا على سادجورو جاغي ، سفير وبابا اليوغا والهندوسية وعدد أتباعها بصرف النظر عن مدارسها يقدر بـ مليار و100 مليون نسمة ، أقول كم مرة سمعتم بوعظ وارشاد وتوجيه وقول وفعل يدور حول أهمية إحياء الفضيلة ونبذ الرذيلة ضمن دروس ومحاضرات وندوات ومؤتمرات وقداسات الديانات الأخرى حول العالم ؟

شخصيا وقد أكون مخطئا فيما أذهب إليه بت أعجب أشد العجب من كون الديانات الأخرى – وضعية كانت أم سماوية – لم تعد تمر ولو عرضا على الفضائل لتشجيعها وبذرها بين الناس ،ولا على الرذائل والآثام والفواحش لتحجيمها وتقييدها في عقول وقلوب أتباعها وقد ظهر الفساد في البر والبحر في كل مكان على سطح هذا الكوكب بما كسبت ايدي الناس ولات حين مناص !

وهل جاءت الأديان وبعث الرسل والأنبياء وضحوا بأنفسهم وعانوا ما عانوا من مصاعب وويلات واختبارات،وهل أنزلت الكتب السماوية لتنتهي بالطقوس الكرنفالية وبعدة أعياد ومناسبات ابتهاجية في السنة لا أكثر ؟ أم أنهم قد جاؤوا ليتمموا مكارم الأخلاق وينشروا الفضيلة حول العالم ؟

أنا أبحث هاهنا عن أجوبة منطقية لمجمل التساؤلات، ولا أريد الخوض في سفسطات ونقاشات بيزنطية ولا جدالات عقيمة لأنني مذهول للغاية حقيقة من هذا السكوت المطبق وغير المبرر بالمرة إزاء ما يجري ويقع على مرأى ومسمع من العالم كله، وليس ادعاء أو تجريحا أو مبالغة ، ودعوني أخرج ما بجعبتي مدعما بالاحصاءات في السطور الآتية :

– هل أن تحريم وتجريم المخدرات بكل أنواعها الصناعية منها والطبيعية والتي تفتك بملايين البشر على سطح كوكب الأرض هي مهمة الإسلام والمسلمين وحدهم فحسب وعدد ضحاياها بحسب مكتب الأمم المتحدة في تقريره السنوي لعام 2021 يكشف عن،أن ”275 مليون شخص تعاطوا المخدرات في جميع أنحاء العالم في عام 2020 وحده في حين عانى أكثر من 36 مليون شخص من اضطرابات تعاطي المخدرات حول العالم ؟!

– هل أن تجريم والتحذير من مخاطر الخمور بأنواعها وبمختلف أسمائها الحقيقية ومسمياتها المموهة – حليب سباع ،مشروبات كحولية ،مشروبات روحية – باتت مهمة الإسلام والمسلمين وحدهم؟ إن كان الأمر كذلك فقولوها علانية لأتباعكم حول العالم وأقروا بأن الإسلام العظيم والدين الخاتم ، هو الحامي الوحد للبشرية جمعاء من آثار وتداعيات وأخطار الخمور فحسب .

وهذه العالمة البريطانية ديفي سريدهار ، الاستاذة في جامعة أوكسفورد في مقال لها منشور في مجلة “نيتشر” البريطانية الشهيرة تدعو “منظمة الصحة العالمية إلى الحد من سوء استخدام هذا المشروب،الذي يقتل مليونين و500 ألف شخص سنويا ” لافتة إلى ، أن ” عدد الوفيات بسبب الكحول يفوق عدد ضحايا مرض الإيدز والملاريا والسل مجتمعة ،ولابد من اتفاقية دولية مُلزِمة للحد من سوء استخدام الكحول لأنه بات التهديد الأكبر لحياة البشر في الدول ذات الدخل المتوسط التي يعيش فيها نحو نصف سكان العالم !!” .

– هل أن تحريم الإجهاض إلا بشروط وضوابط ملجئة هي مهمة الإسلام والمسلمين فحسب ؟ إذا كان الأمر كذلك فأقروا بأن الإسلام هو الدين السماوي الوحيد الذي يحمي الأجنة في بطون أمهاتها ويضمن سلامتهما سوية، وبأنه الدين الوحيد الذي يمنع الحمل خارج إطار الزوجية ابتداء تجنبا للاجهاض الإجباري أو الإختياري وبما يكتنفهما من مخاطر جمة انتهاء .
وهذه منظمة الصحة العالمية في تقريرها المنشور على صفحتها في أيلول من عام 2017 تكشف عن 25 مليون حالة إجهاض غير آمن حول العالم حدثت سنويا في الفترة بين عامي 2010 – 2014،وبما يعادل 45% من إجمالي حالات الإجهاض حول العالم!
– هل أن تحريم وتجريم الانتحار مهمة الإسلام والمسلمين وحدهم ؟إذا كان الأمر كذلك فقولوها علانية وأكدوا بأن الإسلام هو الوحيد الذي يحافظ على النفس البشرية ويصون الدماء الزكية المحرمة من الإزهاق بغير وجه حق ولو كانت بإرادة أصحابها أنفسهم !

وهذه محطة بي بي سي الاخبارية البريطانية في تقرير لها عام 2021 تكشف نقلا عن منظمة الصحة العالمية ، بأن ” 700 ألف شخص حول العالم ينهون حياتهم انتحارا كل عام، وأن شخصا واحدا يفقد حياته، من جراء الانتحار كل 40 ثانية، بينما تتجاوز محاولات الانتحار الفاشلة التي يتم تداركها في اللحظات الأخيرة هذا الرقم بكثير حتى عد الانتحار رابع سبب للوفاة بين اليافعين من الفئة العمرية بين 15 – 19 عاما !!”.

– هل على الإسلام والمسلمين وحدهم تقع مسؤولية التحذير من مخاطر الجنس المحرم والعلاقات المدنسة الآثمة ؟ إن لم يكن الأمر كذلك فعلام السكوت عن الجنسانية التي تجتاح العالم من أقصاه الى أقصاه وبالأخص في بلدانكم ،وبين شعوبكم،لتغضوا عنها الطرف ولا تتحدثون عنها إلا لماما ،وبالأخص حين يتورط كاهن أو قس أو راهب ويتلوث علنا بنجاساتها لتنتشر أخبارها وبما يشجع على مزيد من الالحاد والتنكر للاديان والانقلاب عليها متذعين بالقول – بأن حاميها حراميها – وبما يغري باستفحالها ظنا من المتحللين والمنحلين بأنكم تشجعونها بسكوتكم عنها أحايين ، إذ ما ضركم أن تقولوا على رؤوس الأشهاد وتحذروا أتباعكم على الأقل من ظاهرة انتشار الاباحية ودور البغاء والمواخير السرية والعلنية في بلدانكم ومعظمها مقنن وغير مستهجن ، والصدع بكلمة الحق ووصفها بأنها ضد الفطرة الانسانية ،وضد التعاليم الدينية ،وضد الأخلاق الحميدة !

بالمقابل ما بالكم وكلما دعا الإسلام الحنيف أتباعه وعددهم اليوم أكثر من ملياري مسلم ، الى لبس الحجاب والى الحشمة والوقار والعفة والفضيلة والزواج الحلال،أو الى تعدد الزوجات أحيانا لموجبات محددة وبضوابط وشروط خاصة، ثارت ثائرتكم ، احمرت أحداقكم ، انتفخت أوداجكم ،جحضت أعينكم ، اشرأبت أعناقكم ، طالت ألسنتكم ، انطلقت أقلامكم ، ألا تغضبكم الجنسانية العابثة التي حرمتها كل الشرائع والأديان والكتب السماوية ،بينما تزعجكم الدعوة الى الستر والفضيلة والعفة التي يدعو إليها الإسلام صباح مساء ؟! وهل أن على الإسلام والمسلمين وحدهم تقع عليهم مسؤولية التحذير من العلاقات المنحرفة والمشبوهة خارج إطار الزوجية المقدس ؟

وهذه منظمة الصحة العالمية في تقريرها المنشور على صفحتها في حزيران / 2019 يكشف لنا بأن أكثر من مليون إصابة جديدة بأحد الأمراض الجنسية الفتاكة تقع يوميا حول الأرض وبمعدل يزيد على 376 مليون حالة جديدة سنوياً للإصابة بأربع أمراض منقولة عن طريق الجنس هي الأخطر والأكثر شيوعا يقتل واحد منها فحسب أكثر من 200 الف شخص سنويا للأعمار بين 15 – 49 عاماً!!

كذلك التقرير الذي نشرته قناة “دويتشه فيله”الالمانية قبل بضع سنين ويشير الى، أنه” وفي جمهورية أستونيا وحدها وصلت نسبة الأطفال المولودين خارج نطاق الزواج،عام 2009 فقط الى 59 % ، علما بأن نفوس هذه الدولة وهي من دول البلطيق لايتجاوز 1.331 مليون بحسب احصاءات البنك الدولي لعام 2021 ، فيما تقدر النسبة نفسها الولادات خارج إطار الزوجية في ألمانيا بما يقرب من 38 % من نسبة الأطفال الجدد ..وأن مدينة فيزبادن الألمانية سجلت عام 2011 وحده ولادة طفل واحد بعلاقة غير زوجية من أصل كل ثلاثة أطفال ولدوا في ذلك العام …فيما كشفت البي بي سي، أن نسبة الولادات غير الشرعية في بريطانيا قد ارتفعت الى 47.5 بالمئة عام 2012 بعد أن كانت 4% فقط قبيل الحرب العالمية الثانية ، وأن النسبة مرشحة للزيادة باطراد لتبلغ أكثر من 50% مستقبلا ..أما في فرنسا فنسبة الولادات خارج إطار الزوجية يبلغ 60 % ..أما عن اليونان وأمريكا وقبرص وايطاليا وبولندا وكرواتيا واوكرانيا فحدث ولاحرج حتى أن المفوضية الأوروبية وفي تقريرها المنشور عام 2018 م كشفت عن أن 43% من المواليد في عموم دول الاتحاد الأوروبي لسنة 2016 م وحدها ولدوا خارج إطار العلاقات الزوجية !!

-هل على عاتق المسلمين وحدهم تقع مسؤولية الدفاع عن الرسل والأنبياء وعن الكتب السماوية المقدسة ؟ وهل على عاتقهم وحدهم تقع مسؤولية مواجهة الالحاد واللا دينية واللا أدرية والوجودية والعبثية والحركات الشيطانية ، ليؤلفوا ويكتبوا ويقاطعوا ويتظاهروا ويعتصموا وينددوا ويشجبوا ويخطبوا ويحاضروا في ذلك ، فيما البقية ما عداهم يلوذون بالصمت المريح وكأن على رؤوسهم الطير حتى صار شعار معظمهم “لا أسمع ..لا أرى ..لا أتكلم ” وليكن بعدي الطوفان ؟

لقد دافع المسلمون وحدهم كدفاعهم المستمر عن نبيهم الأكرم،عن السيد المسيح عليه السلام مرارا وتكرارا حين تطاول عليه حفل افتتاح أولمبياد باريس، ومثلها بعض أفلام منصة نتفليكس،وبعض حلقات برنامج الكاميرا الخفية الكندية –Gags- وكلهم قد تعمدوا السخرية من السيد المسيح عليه السلام، وأظهروه وأمه الطاهرة العذارء البتول ولمرات عدة بطريقة تهمكية صارخة لا تليق بأقل الناس وجاهة وقدرا وشأناً، فما بالكم برسول كريم من أولي العزم وأمه البتول الطاهرة الصِدِّيقة ؟!

بل وسخروا من القسس والكهان والرهبان ومن الراهبات الطاهرات داخل الأديرة والكنائس أيضا،ومقاطع الفيديو في كل مكان لمن شاء منكم أن يتأكد بنفسه ليطالب بحظرها وحجبها وتحريم ترويجها وملاحقة مطلقيها وناشريها ومنتجيها قانونيا على الأقل،أم أن على المسلمين وحدهم يقع واجب المطالبة بذلك كله لتتهمونهم حينئذ بأنهم متعصبون ومنغلقون ورجعيون يكرهون الانفتاح والاندماج ويعملون ضد حرية الفكر والرأي والتعبير ، مالكم كيف تحكمون،وبأي مفاتيح وأزرار وازدواجيات المعايير والموازين والمفاهيم المجتمعية والفكرية والأخلاقية المقلوبة ، تتحكمون ؟!!

-هل على عاتق المسلمين وحدهم تقع مسؤولية التحذير من الأسلحة المحرمة – ورقيا وشكليا ..المستخدمة في كل الحروب الرأسمالية والإمبريالية العبثية واقعيا وفعليا – كالعنقودي والنابالم والفسفور الأبيض واليورانيوم المنضب، ومثلها القنابل الفراغية والارتجاجية والبخارية الحارقة وغيرها ،كذلك خطر وكوارث الحروب البيولوجية والكيمائية والكولونيالية والاقتصادية،ومن مغبة سباق التسلح النووي،ومعلوم بأن خسائر البشرية في أية حرب نووية مقبلة لا سمح الله ، لا يمكن مقارنتها بقنبلة Little Boy التي ألقيت على هيروشيما اليابانية في آب/ 1945 وقد قتلت 140 الفا، كما لا يمكن قياسها وبأي حال من الأحوال بـقنبلة Fat Man التي ألقيت بعد ثلاثة أيام على ناجازاكي لتقتل 39 الفا ،لأن بعض القنابل النووية الحديثة تعادل أضعاف مثيلاتها القديمة وفقا لصحيفة الاندبندنت ، بينما تؤكد مراكز الدراسات والبحوث الستراتيجية بهذا الصدد ، بأن 220 ألف شخص سيقتلون، وأن أكثر من 450 ألفا سيصابون باستخدام قنبلة نووية منفردة قوتها 140 ألف طن لاستهداف موقع واحد فقط ، وفقا لموقع فوكس الإخباري ، مع تبخر موضعي يعقبه تدمير شامل واحتراق أشمل يليه تلوث اشعاعي يقتل الآلاف خلال فترة قياسية،زيادة على تشويه الأجنة وانتشار الأمراض السرطانية بأنواعها ولعقود مقبلة،وأما الغبار النووي فسيصل الى الغلاف الجوي لينتقل الى مئات الكيلومترات وبما سيبقى تأثيره الفتاك لسنين طويلة ، فيما ستخلف الضربة النووية “سحابة الفطر”التي ستقتل ما بين 50- 9 % من السكان على مساحة 1. 2 ميل مربع،وأما الهزات الناجمة عنها فستدمر مئات المباني على مساحة 17 ميلا مربعا بحسب مؤرخ الشؤون النووية أليكس ويليرستين ، مع تدمير جزء كبير من طبقة الأوزون التي تحمي سطح الأرض من الأشعة فوق البنفسجية الخطرة ، وبما سيستمر تأثيره لمدة 15 عاما، وفقا للمجلة الجيوفيزيائية الأمريكية ،مؤكدين أن 5 – 50 مليون طن من الأدخنة السوداء الناجمة عن التفجيرات النووية من شأنها إدخال العالم في “حقبة الخريف النووي”، وأما 150 مليون طن من الأدخنة فستدخله بحقبة ” الشتاء النووي” مع فناء المخلوقات وكل أشكال الحياة على سطح الكوكب بحسب جامعة روتجيرز الأميركية !!

-هل على عاتق علماء وفقهاء ودعاة وكتاب المسلمين وحدهم تقع مسؤولية المطالبة المتتالية وعلى مدار قرون بتصحيح وحذف النصوص – ذات الأبعاد التيوقراطية والأيديولوجية والعنصرية والجيو سياسية المقيتة – التي طعنت زورا وبهتانا وعن عمد برسل الله تعالى وأنبيائه وجردتهم من العفة والفضيلة ومن العصمة الإلهية فنسبت إليهم من الموبقات والرذائل والسقطات والمظالم ما يعف كرام الناس وبسطائهم عن ارتكابها، أو الوقوع في مصائدها،فما بالكم بمن اصطفاهم الله تعالى من خيرة خلقه لتبليغ عامة الناس وإرشادهم الى سبيل الرشاد وطريق الحق القويم؟!!

ألم يمر عليكم ما جاء في أسفار العهد القديم من تشويه لصورة نوح عليه السلام وإظهاره بمظهر معاقر الخمر الى حد الثمالة الذي نام ذات يوم فتكشفت عورته ، وقد شاهد ابنه – حام – هذا المنظر المقزز ، بيد أنه لم يستر أباه، بخلاف ما فعله شقيقاه سام ويافث وقد سترا عورة أبيهما وفقا للنص المنتحل ، ليدعو نوح بعد إفاقته من سكرته – حاشاه – على أحفاد حام من الكنعانيين ،وهم سكان فلسطين ولبنان وسوريا والأردن ،بأن يكونوا عبيدا لأحفاد سام ويافث على مر العصور، وواضح جدا مدى الدسيسة والأبعاد العنصرية والعرقية والأخلاقية بين ثنايا النص الذي طعن بنبي كريم مرسل لأجل أن يخترعوا أسطورة – جيو سياسية – مازال سمها الزعاف يسري في العقول والعروق والقلوب حتى كتابة السطور وتسيل من جرائه الدماء الزكية الطاهرة بحارا وأنهارا !!

ألم يمر عليكم يوما طعنهم بأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، وكيف أنه تنصل – بحسب النص المزعوم – عن زوجته سارة،مدعيا بأنها اخته ،حين خاف من الفرعون الذي أظهر – وبحسب الدسيسة – إعجابه بجمالها على رؤوس الأشهاد !! ألم يمر بكم يوما كيف طعنوا بنبي الله يعقوب عليه السلام متهمين إياه بأنه قد خدع أباه النبي اسحاق عليه السلام ليأخذ بركة النبوة بعد أن كانت مخصوصة بأخيه عيصو، وذلك بخدعة صوف الخروف الوهمية !! ألم يمر بكم النقيصة والدسيسة التي ألحقت بنبي الله داود عليه السلام زاعمة بأنه قد أعجب بزوجة قائد جيشه أوريا الحثي، فما كان منه إلا أن أرسل أوريا هذا الى الحرب ليقتل هناك بينما يستأثر هو بزوجته الجميلة لنفسه !! ألم يمر بكم الدسيسة التي حيكت على النبي لوط عليه السلام،وكيف أنه قد وقع تحت تأثير المسكر بابنتيه من دون علمه وأنجب منهما نسلا !!! ألم يمر بكم الدسيسة التي ألحقت بالنبي سليمان عليه السلام والذي زعمت أسفار العهد القديم بأنه قد تزوج عشرات النساء ومن مختلف الديانات الوثنية وكان يبني لكل زوجة منهن وثنا وصنما على ديانتها لتعبده من دون الله تعالى داخل قصره !! وهكذا تمضي الدسائس ويتواصل البهتان لأجل مرام سياسية وعرقية وقومية وعنصرية وأخلاقية بعيدة المدى ، طويلة الأمد لتبرر الوقوع في كل أنواع المحرمات بل واشاعتها بين الناس كذلك لأغراض التربح السريع والاثراء الفاحش من جهة، ولأغراض إفساد المجتمعات والأمم والشعوب وإضعافها أخلاقيا ومجتمعيا وأسريا وغرائزيا ليسهل استعبادها واستحمارها من جهة أخرى، وذلك بتكتيك يعرف وبحسب كتاب “فخ العولمة ” بـ “تسلية الثدي” حيث يسيطر 1% من البشر على مقدرات الأرض وخزائنها مقابل إلهاء الـ 99 % الباقين كي لا ينتفضوا ضدهم ، ولا يثوروا عليهم ، بالترفيه التسطيحي المتواصل المصحوب بالانفلات الجنسي مع السعي المرهق والجري المحموم ، والوقوف طوال سني حياتهم وانتضامهم بطوابير طويلة للحصول على الفتات وضروريات الحياة من خدمات ومسكن ومأكل وملبس وعلاج وتعليم ونقل وأمان ومشرب،وقد طاولت دسائس القوم،يوشع بن نون،وعاموس،وهوشع،كذلك أدونيا وأمنون وأبشالوم وبعضهم من أبناء داود عليه السلام ، حيث نسجوا من بنات خيالهم لكل واحد من هؤلاء – ويفترض بأنهم من الصالحين والعباد والزهاد والناسكين – نقيصة ومثلبة مخزية ، وألصقوا به رزية وفاحشة يعف اللسان عن ذكرها لغايات مستقبلية تبرر لناسجيها ومخترعيها الوقوع بمختلف أنواع المعاصي والمحرمات والآثام واشاعتها بين الناس بعد التنصل عن النصوص الشرعية التي تحرم عليهم فعل ذلك ومخالفتها عيانا بيانا، وهذا هو عين ما يحصل اليوم على أرض الواقع،فالأول نسج قصصا للرسل والأنبياء والصالحين تبرر لهم الوقوع بالمعاصي والموبقات مستقبلا على اعتبار أن من هو أفضل وأطهر وأصلح وأتقى وأنقى منهم قد وقع في حبائلها من قبل،فيما ألصق الثاني الخطيئة بأب سماوي مفترض ليتنصل هو عن كل أو جل الواجبات والفروض الشرعية والأخلاقية بزعم أنها قد خففت وطهرت ومحيت بنسبتها الى المخلص وإلصاقها به ابتداء !!

– هل على عاتق الإسلام والمسلمين وحدهم تقع مسؤولية التحذير من مخاطر التلوث البيئي والمناخي والأخلاقي والفكري والمجتمعي والعبث بالجينات والاستنسال البشري والحيواني،وظاهرة المساكنة والأمهات العازبات،وعمليات تحويل الجندر، وبيوت النطف،وخزائن البويضات، وزاوج المثليين ،ومن مغبة الإسراف والتبذير والرشوة والبخل والتزوير والاختلاس والقتل والابتزاز والسرقة والسطو والغش والخداع والقمار والاغتصاب والشذوذ والتهور والظلم والطغيان والامبريالية والاستبداد وعقوق الوالدين وقطيعة الرحم والخيانات الزوجية والتفكك الأسري والتمزق العائلي، و الأنانية والفردانية ، وضحاياها مجتمعة بمئات الملايين حول العالم ؟

أم أن إحياء الفضائل وكبح جماح الرذائل والحفاظ على كينونة الأسرة النواة ، واعتبار العائلة الممتدة،هي مسؤولية أخلاقية وإنسانية ودينية واجتماعية عالمية مشتركة تتظافر فيها كل الجهود الخيرة،وإن تباينت خلفياتها الدينية والطائفية للحد من تداعياتها الكارثية على المناخ والأخلاق والمجتمع والتربة والمياه والهواء والتي باتت تهدد حياة البشرية جمعاء ومن دون استثناء…؟!

وعلى “إتحاد المحامين العرب” عامة ، فضلا عن نقابات المحامين خاصة ، تشكيل لجان متخصصة من خيرة المحامين الملتزمين المعروفين بكفاءتهم ونزاهتم تتولى ملاحقة “أي مخلوق على سطح الكوكب يتطاول على الذات الالهية، أو على الرسل والأنبياء ، أو على المقدسات والثوابت والرموز الدينية قضائيا في المحاكم المحلية والدولية” ولتبدأ أولا برفع دعوى قضائية على الناطق بلسان حزب ” بهاراتيا جاناتا ” الهندوسي المتطرف الحاكم في الهند وقد وجد في هذا التطاول العلني المستفز والمستمر وعلى ما يبدو ضالته الانتخابية الميسرة بين جمهور حزبه وأتباعه في كل دورة انتخابية .

نعم لقد أثبتت الوقائع والحوادث والمجريات عبر التاريخ البشري بأن النبي الأكرم ﷺ قد بعث نبيا ورسولا الى البشرية جمعاء ليتمم مكارم الأخلاق ابتداء،وللحفاظ على منظومتها من عبث العابثين،ومن ازدراء المنحرفين، من حملات المتهتكين ،ومن أباطيل المشككين، ومن سكوت المبطلين،ومن تخاريف المتنورين ،ومن صمت الصامتين ،وشماتة الشاتمين ، ولا سيما بعد أن تنصل البقية عن مسؤولياتهم الأخلاقية تجاهها، إما رغبا ، وإما رهبا ، وإما مجاملة ديماغوجية للمجموع خشية فقدان المناصب والجاه والثروة والمكانة الاجتماعية والدينية الرفيعة،انتهاء،ولله در القائل فيما أثبتته الأيام بالدلائل القطعية والنقلية والعقلية الصحيحة المتواترة :

والحقُّ أبلجُ في شريعتهِ التي …جمعتْ فروعاً للورى وأصولا
لا تذكروا الكتبَ السَّوالفَ عندهُ …طلعَ النهارُ فأطفِئُوا القنديلا

نقلا عن كتابي : يا أكلي الفلافل في قعر التنور..اتحدوا !!

إرسال التعليق