لماذا نعتقد بأن الحرب الإقليمية الكبرى باتت وشيكة؟!

لماذا نعتقد بأن الحرب الإقليمية الكبرى باتت وشيكة؟!
محمد النوباني
تنتهي اليوم الإثنين الموافق للسابع عشر من آب ٢٠٢٦ رسميا فترة وقف إطلاق النار المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة بين ايران والولايات المتحدة الامريكية في السابع عشر من شهر حزيران يونيو الماضي في العاصمة الباكستانية إسلام أباد .
وحسب ما هو معروف فقد كان من المفترض بموجب تلك المذكره وبعد وقف العمليات العسكرية الشروع في مفاوضات تستغرق ٦٠ يوما وتنتهي بالتوصل إلى إتفاق شامل ينهي الحرب بين طهران وواشنطن.
إلا ان تراجع ترامب عن جوهر تلك المذكرة بما يضمن وفف الحرب على
لبنان، والإفراج عن جزء من ودائع ايران المجمدة؟ ودفع التعويضات للبدء في عملية إعادة الإعمار افشل كل شيئ.
وردا على ذلك فقد ردت ايران بإعادة إغلاق مضيق هرمز فيما عاد ترامب لفرض حصار بحري محكم على كل الموانئ الايرانية وإلى قصف ايران مجددا.
بكلمات اخرى فقد ادى تجاهل ترامب لمطالب ومصالح ايران، وإصراره بدلا من ذلك على محاولة فرض الإستسلام عليها بما لا يتلاءم مع نتائج الحرب، التي كانت هزيمة لا شك ولا لبس فيها لامريكا، اعادت الأمور إلى المربع الأول مما أدخل المنطقة مجددا في منطق الحرب وابعدها اكثر فأكثر عن التسويات السياسية والحلول السلمية.
فأمريكا وإسرائيل و ورغم فشلهما في تحقيق الاهداف المعلنة وغير المعلنة لحرب ال ٤٠ يوما لم يسلما بهزيمتهما في تلك الحرب ويريدان إستئنافها بأي شكل من الأشكال لتحقيف هدفهما الأساس والذي لم بتخليا عنه يوما وهو إسقاط النظام الإيراني لأنه في نظرهما رأس الأفعى وبقائه يشكل خطرا على مصالحهما الأستراتيجية في المنطقة والعالم.
بكلمات اخرى فإن صهاينة امريكا وإسرائيل يريدون ليس إضعاف نظام الحكم الايراني بل إجتثاثه للقضاء على النموذج الذي يقدمه كبديل لحالة الوهن والتبعية التي تعم معظم الاقطار العربية والإسلامية.
فايران على تصنع السلاح المتطور الذي تقاتل به اعداءها وتدعم حركات التحرر وتطلق الاقمار الصناعية إلى الفضاء الخارجي وتخصص ميزانيات كبيرة للبحث العلمي وتطور برنامج نووي سلمي لأعراض طبية وصناعية، في حين ان بلدان النظام الرسمي العربي والإسلامي تنفق تريليونات الدولارات على شراء السلاح الذي لا يصلح إلا للإستعراضات العسكرية والحروب الداخلية وعلى الأمن وتتخلى عن القضية المركزية للعرب والميسلمين وهي القضية الفلسطينية.
اخيرا وليس آخرا لا اريد ان استبق الاحداث بكلمات ولكن نظرة سريعه إلى ما يجري في عموم المنطقة تدفعنا للإعتفاد بأن المنطقة مقبلة على حرب إقليمية كبرى تشمل ميادينها عدة ساحات في آن واحد بما يؤدي ليس إلى إعادة صياغة وتشكيل الشرق الاوسط فحسب بل وربما العالم برمته ايضاً.
وما يعزز هذا الإعتقاد ان امريكا مهزومة ومأزومة وعلى مقربة من إنتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وكذلك فإن نتنياهو بحاجة إلى الحرب لكي يضمن فوزه على رأس حزبه في انتخابات الكنيست القادمة، في حين ان ايران التي تعاني من نتائج الظلم الامريكي وترفض الإذعان لإرادة ترامب باتت هي الأخرى ترى في الحرب خشبة خلاص لها ولمحورها ولشعبها الذي بات يعاني من وطأة الحصار والعقوبات الامريكية بشكل كبير.

إرسال التعليق