ما هو سبب صبر المملكة العربية السعودية الاستراتيجي في حرب ايران

ما هو سبب صبر المملكة العربية السعودية الاستراتيجي في حرب ايران
عزيز أحمد
تحالف السعودية تركيا و باكستان ، ليس ضرورة عسكرية للرياض ، لأن السعودية لديها القدرات العسكرية لخوض الحرب منفردة ، هذا التحالف هو رسالة سياسية من أجل اقناع القادة في طهران بعدم الذهاب بعيدا في المواجهة الصفرية في الحرب الحالية .

مارست المملكة العربية السعودية اعلى درجات ضبط النفس في حرب ايران ، و رغم تعرض مواقع في المملكة العربية السعودية للقصف بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية ، فإن الرياض انتهجت سياسة الصبر الاستراتيجي الذي يبدوا غريبا ، بشكل خاص مع الأخذ في الاعتبار القدرات العسكرية الضخمة للمملكة التي تنفق سنويا 64 مليار دولار على الدفاع ، و تمتلك قوة جوية مكونة من 384 طائرة قتال حديثة ، و قوات برية ضخمة و قوة بحرية و قوة صاروخية، و مخزون كبير من الطائرات بدون طيار مع وجود برنامج لصناعة طائرات مسيرة، وقدرة على تصنيع هذا النوع من الطائرات على نطاق واسع ، وقوة بشرية تصل الى 650 الف عسكري مع قدرة على تجنيد ما لا قل عن مليون عسكري في حالة اندلاع حرب شاملة .
مقارنة القدرات العسكرية لإيران و المملكة العربية السعودية تصب في صالح المملكة ، قد يبدوا هذا التحليل غير منطقي للكثير من المتابعين ، بشكل خاص مع الأداء العسكري الإيراني القوي في الحرب التي اندلعت في نهاية شهر فيفري 2026 ، فالسعودية لديها قدرة على استيراد كميات ضخمة من السلاح من كل دول العالم ، و لديها قدرة اقتصادية ومالية ضخمة للصمود في حالة اندلاع حرب شاملة، لسنوات طويلة ، و السبب الوحيد الذي يمنع الى غاية الآن اندلاع حرب كبيرة بين السعودية و ايران ، هو ادراك القيادة السياسية في المملكة خطورة مثل هذه الحرب الشاملة على العالم كله و ليس على منطقة الخليج .
الأداء العسكري الإيراني القوي في الحرب مع الولايات المتحدة الأمريكية سببه بسيط جدا ، لقد حشرت هذه الحرب النظام القائم في طهران في الزاوية ، فالمواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية كانت و مازالت مسألة بقاء بالنسبة لإيران ، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع في خطأ خطير عندما خاض حربا شاملة ضد ايران بوسائل عسكرية محدودة ، لقد دخل حربا شاملة بقوات عسكرية تكفي بالكاد لتنفيذ عملية عسكرية محدودة ، و فسر الصبر الاستراتيجي الإيراني بأنه خوف من خوض حرب ضد أمريكا ، و هو نفس الخطأ الذي قد تقع فيه ايران اذا استمرت في استفزاز السعودية ، فحروب ايران في السنوات الأخيرة كانت مع أعداء مترددين ، لا تتوفر لديهم القدرة على خوض حرب طويلة و شاملة و متواصلة ، فالكيان الإسرائيلي لا يمكنه تحمل أعباء حرب طويلة ، كما ان الولايات المتحدة وقعت في الحرب الأخيرة في خطأ استراتيجي عندما وضعت إيران في موقع المدافع عن نفسه في وجه هجوم غير شرعي ، لكن ما ينساه الكثير من المتابعين ، هو أن ايران ستكون في موقع المعتدي في أي حرب مع السعودية ، كما أن ايران خسرت الحرب ضد العراق في الثمانينات، ايران غير جاهزة الآن لخوض حرب طويلة ، مع الاخذ في الاعتبار أن السعودية أقوى حاليا بمراحل من العراق ، و لديها قدرة على خوض حرب طويلة و شاملة ، فالقواعد الجوية السعودية قريبة جدا من قلب ايران ، و يمكن للطيران السعودية الاستمرار في قصف أهداف في ايران عدة سنوات ، و عندها سيفقد السلاح الصاروخي الإيراني أي قدرة على التأثير، و قد تتعرض البنية التحتية في السعودية للتخريب ، و لكن ايران أيضا ستعاني من اعمال انتقامية قاسية ، السؤال هو متى و كيف تقع هذه الحرب الشاملة ، قد تقد هذه الحرب في حالة وصول القيادة السعودية الى قناعة بأن هذه حرب بقاء ، لا أحد من العرب و المسلمين يتمنى مثل هذه الحرب ، لكن الحسابات الخاطئة قد تقود الى مثل هذه المواجهة .
السعودية أيضا واقعة منذ بداية الحرب تحت ضغط دولي شديد للامتناع عن الرد أو مهاجمة ايران ، لأن الاشتباك واسع النطاق بين السعودية و ايران يعني انهيار الاقتصاد العالمي و تحول الأزمة الاقتصادية الحالية الى انهيار عالمي كبير بل و مجاعة ، لان سعر برميل النفط قد يقفز الى 300 دولار .

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك