في الذكرى الـ: 92 لأحداث أوت 1934 بقسنطينة

في ذكرى إحياء انتفاضة سكان قسنطينة مع اليهود و حادثة التبوّل على جدران مسجد سيدي لخضر في منتتدى الذاكرة نظمه متحف المجاهد بولاية قسنطينينة فضل الدكتور عبد العزيز فيلالي الحديث عن أزمة المفاهيم و المصطلحات و طريقة توظيفها في السياق الذي يتلاءمع مع الأحداث، كمفهوم الثورة ، الإنتفاضة و مفهوم الفتنة الذي استخدمه اليهود في تلك المرحلة، لكن المصطلح كما يقول عبد العزيز فيلالي مكا زال غير محدد، لاسما و و الحدث يتمثل في الإعتداء على حرمة الدين و المسلمين، و اعتقاد اليهود أن الجزائر و بالضبط مدينة قسنطينة هي أورشليم شمال افريقيا ، موضحا الأخطاء التي وقع فيها بن يامين سطورة في التوثيق للأحداث، خاصة ما تعلق بالألقاب مقدما مثالا عن الكاهنة و ماهي عقيدتها، ففي الوقت الذي يقول المؤرخ بن يامين ستورا أن الكاهنة مشتقة من كوهين أي أنها يهودية و هو ما قاله اين خلدون بأنها من قبيلة جراوة و ربما كانت تدين باليهودية ، ماعدا مؤرخ تونسي آخر قبلهما بخمسة قرون يقول أن الكاهنة في تنقلاتها كنت تأخذ معها “صنما” و هذا يعني انها كانت وثنية، و هذا يدل على أن اليهود كانوا متواجدين منذ القديم في الجزائر، و لما دخل الإستعمار الفرنسي ثبّت اليهود وجودهم و أنشأوا المعابد و المدارس و مارسوا التجارة، و كانوا يتمتعون بالمواطنة بعد أن اندسوا في جهاز الأمن و الإدارة و هيمنوا على اقتصاد البلاد في الوقت الذي ظل فيه الجزائريون آنديجان أي بدون مواطنة.

يقول الدكتور عبد العزيز فيلالي في محاضرته أنه في نهاية القرن التاسع عشر و بعد صدور قانون كريميو تأسست جمعية فرنسية مناهضة لليهود ، مشيرا أن أكبر عدد من اليهود في الجزائر موجودين في قسنطينة ، و في شهر واحد اندمج ألف (1000) يهودي في هذه الجمعية ، و في نهاية القرن التاسع عشر بدأت الصهيونية العالمية تتحرك بعقد أول مؤتمر صهيوني، شارك فيه يهود قسنطينة، مذكّرا بالمعركة التي دارت بين ابن باديس و اليهود، و الإرسالية التي كتبها إمام القدس إلى الإمام عبد الحميد ابن باديس رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين يعزي فيها الشهداء المسلمين ، و قد أرفق مع الرسالة مبلغا من المال ليوزعه على التجار الجزائريين الذين أحرق اليهود محلاتهم، من جهته يرى الدكتور محي الدين خياط باحث في التاريخ، أن هناك اختلاف كبير بين المؤرخين الذين وثقوا لهذه الفاجعة سواء من أعلام الحركة الوطنية أو الإعلام الكولونيالي حيث وقع اختلاف في الأسماء و المفاهيم وهي التي أشار إليها الدكتور عبد العزيز فيلالي في محاضرته، وقد خرجوا كلهم عن السياق الكلاسيكي.

فالتواجد اليهودي كان موزعا في كل التراب الوطني، و الجزائر الدولة الوحيدة التي انتفضت على اليهود، و قد وجب اليوم تسليط الضوء أكثر على أصول اليهود، بعد أن روّجوا بأن الجزائر وطنهم الأصلي و بالتالي لهم الحق في الأرض الجزائرية، و هم اليوم يشكلون خطرا على الجزائر في إشارة منه إلى اليهود “الوافدين” منذ القرن الخامس عشر و سكنوا المغرب العربي عموما و الجزائر خصوصا و هم من يسمونهم بـ: “السفرديم” و هم اليهود المُهَجّرون، وعددهم يفوق 25 ألف يهودي في تلك الفترة، حيث شكلوا قيمة مضافة للمجتمع، و زاد تغلغلهم في الجزائر بعد مجيئ الأتراك في القرن الثامن عشر و هم ” الإشكيناز ” قدموا من ألمانيا و إيطاليا و من جنوب فرنسا، و في عهد صالح باي ثبّت اليهود تواجدهم في قسنطينة، و قد عملت الحركة الصهيونية على لم شمل اليهود في العالم و كان عددهم يفوق 230 ألف يهودي، يقول الدكتور محي الدين خياط أن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين برئاسة الإمام عبد الحميد ابن باديس لم تكن معزولة عن هذه الأحداث، و قد أبانت هذه الفتنة تلاحم و تضامن الشعب الجزائري فكانت المواجهة للرد على النظرة

الاستعلائية لليهود

علجية عيش

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك