أناقة مالك بن نبي والجزائري
أناقة مالك بن نبي والجزائري – معمر حبار
مقدمة:
نقل صديقنا بوشنب أحسن ، عبر منشور له[1]، قوله: “كان مالك بن نبي رحمه الله، أنيقا في مظهره يهتم بشكله وملبسه…”.
الرجل صادق في الوصف، وأؤكّد ما قاله. والأناقة ظاهرة جزائرية. والمتصفّح لصور، وأفلام، وأشرطة الأبيض والأسود يدرك ذلك بوضوح. ومن بين الأسماء، والأمثلة:
مالك بن نبي الأنيق:
حين تابع صاحب المقال لأوّل مرّة. لمحاضرة مالك بن نبي سنة 1968 بمصر. وعرضها عبر مقال. كتب حينها: “واضح جدا أن بن نبي رزق جسما متناسقا متناغما، وقد زادته أناقته بهاء وجمالا ما يدل على أنه رجل عملي كان يهتم بمنظره ونظافته، وقد كان أحسن الجميع وعلى الإطلاق من حيث حسن المظهر وجمال الأناقة[2]”.
أناقة قادة الثّورة الجزائرية:
رزق قادة الثّورة الجزائرية الأناقة رغم الجوع، والفقر، والحاجة، وجرائم الاحتلال. وممّا قلته: “وأنا أتابع صور قادة الثّورة الجزائرية، أعجبت بأناقة أجسماهم. والمجاهدات من أمثال حسيبة بن بوعلي، وغيرهن رزقن الجسد الرشيق. والمتأمّل في صورة الخمسة المختطفين يجزم أنّهم في حفل الأناقة لكمال أجسامهم، وليسوا المعتقلين المختطفين[3]”.
أناقة العصر الذهبي للسياسة الخارجية الجزائرية:
أوّل ما يلفت انتباه القارىء المتتبّع. وهو يرى غلاف الكتاب باللّغة الفرنسية: “العصر الذهبي للدبلوماسية الجزائرية”[4]. تلك الأناقة التي ميّزت السّياسي الجزائري، ورؤساء الجزائري يومها.
وممّا كتبه صاحب المقال: “وقفت عند الصورة -مطوّلا- إذ برؤساء الجزائر رحمة الله عليهم جميعا في غاية الأناقة، والرشاقة، وجسم متناسق متكامل. ولفرط أناقتهم كأنّهم في عرض أزياء[5]”.
المجاهدة الأنيقة:
ومثلما اتّصف قادة الثّورة الجزائرية، وساستها بالأناقة. تميّزت المرأة الجزائرية التي حاربت الاحتلال بأناقتها الملفتة للنظر. وممّا قلته: “نزعت بعض النسوة الشريفات الحايك ولبسن لباس الفرنسية وقصّت شعرها كما تقصّه الأوربية لتدخل في وسطهم وتمر بين الحواجز الاستدمارية معتقدين أنها فرنسية للتشابه الكبير في الملبس واللّسان وقصّة الشعر. بل فاقتهم جمالا وأناقة. واستطاعت بذلك أن تساعد إخوانها بالتغلغل داخل الفرنسيين، ومعرفة بعض حقدهم وبغضهم ومخططاتهم تجاه الجزائر والجزائريين[6]”.
شرط الأناقة:
وذكر فرانس فانون في كتابه باللّغة الفرنسية: “العام الخامس للثّورة الجزائرية[7]”. جملة من الشروط للقيام بعمليات عسكرية ضدّ المحتلّ، ومنها: “أن تحسن تقمص بعض مظاهر المرأة الفرنسية، كتسريحة الشعر، وطريقة اللبس، وكيفية نطق بعض الكلمات، وحسن الرد باللّغة الفرنسية حين يعاكسها أو يستفزّها أحد من المحتلّين، وغير ذلك من المظاهر التي تسهّل لها العبور بين الجنود الفرنسيين المجرمين ومركز التفتيش والفرنسيين المحتلين “المدنيين !” بسلاسة ويسر والوصول إلى الهدف في أسرع وقت وفي ظروف آمنة”.
أسماء، وأمثلة عن الأناقة:
يمكن إضافة أسماء غير ثورية اتّسمت بالأناقة، ومنهم: بعض أساتذتي الكرام الذين درست على أيديهم من الابتدائي إلى الجامعة. رحمة الله عليهم. وحفظ الله الأحياء منهم. وقد أفردت لهم مقال وبالإسم لمن أراد الزيادة[8].
وأستاذي عالم الاجتماع جيلالي اليابس. رحمة الله عليه. الذي كان أحسنهم، وعلى الإطلاق، ودون منافس في أناقته التي ميّزته ونحن طلبة في الجامعة[9].
الجندي الجزائري الأنيق:
امتاز الجندي الجزائري بأناقة تلفت الانتباه. ولذلك أفردت له مقال[10]. وممّا جاء فيه: “استوقفتني صور الجنود الجزائريين الذين ماتوا رحمة الله عليهم، وكلّهم حيوية وشباب وأناقة وجمال وأمل واندفاع حتّى قال أحد الضباط الجزائريين المتقاعدين من شدّة التأثر: “On ne meurt pas au printemps”.
أناقة الفارس:
أثناء زيارة صاحب المقال لولاية تيارت سنة 2016. زرت مركز الفروسية. وأفردت للزيارة سلسلة من المقالات[11]. وممّا كتبته وعلى لسان القائم على المركز: “الحصان العربي الأصيل للزينة والخيلاء والسمعة الحسنة. ومما أثار الانتباه، أن الحصان الجيّد، يختار له فارس يحمل مواصفات الأناقة والجمال. ويضاعف له في أجره، حتى تكتمل صورة الفرس والفارس”.
خاتمة:
للعظمة مظاهر تتجلّى في مواقف خالدة. ولا عجب إن كانت جزئيات صغيرة متراكمة عبر الزمن. ومنها الأناقة إن استخدمت فيما يعزّز ويقوّي.
الجمعة 17 صفر 1448، الموافق لـ 31 جويلية 2026
[1] #الانيق /#مالكبننبي [2] مقالنا:مالك بن نبي.. سنة 1968 – معمر حبارالأحد 21 جمادى الثاني 1438، الموافق لـ 19 مارس 2017
[3] #أناقةالثّورةالجزائريةالخميس 26 شعبان 1445هـ، الموافق لـ 7 مارس 2024
[4] ardavan amir-aslani: “L’ÂGE D’OR DE LA DIPLOMATIE ALGERIENNE, 1962-1978”, Média-Plus, Constantine, 2015, Contient 240 Pages. [5] وقفت عند الصورة -مطوّلا- إذ برؤساء الجزائر رحمة الله عليهم جميعا في غاية الأناقة، والرشاقة، وجسم متناسق متكامل. ولفرط أناقتهم كأنّهم في عرض أزياء. [6] مقالنا: الذين ساهموا في استرجاع السيادة الوطنية – معمر حبارالأربعاء 11 شوال 1438، الموافق لـ 05 جويلية 2017
[7] Frantz Fanon « L’an 5 de la révolution algérienne », Edition TALANTIKIT, Bejaia, Algérie, 2015, Contient 168 Pages. [8] مقالنا: سلسلة من أيامي 16.. لباس أساتذتي – معمر حبارالأربعاء 26 محرم 1444هـ، الموافق لـ: 24 أوت 2022
[9] مقالنا: أستاذي وعالم الاجتماع: الجيلالي اليابسالإثنين: 28 جمادى الأولى 1432 هـ، الموافق لـ: 02 ماي 2010
[10] مقالنا: عظمة الطيار الجزائري – معمر حبارجمعة 25 رجب 1439 هـ الموافق لـ 13 أفريل 2017
[11] مقالنا: سلسلة رحلتي إلى تيارت و فرندة 2الخيل والخير – معمر حبار
الثلاثاء 29 ربيع الثاني 1437 هـ الموافق لـ 09 فيفري 2016
—
الشلف – الجزائر
معمر حبار



إرسال التعليق