اول قاتل متسلسل في الجزائر
اول قاتل متسلسل في الجزائر
السفاح الجزائري الذي أقام مقبرة جماعية تحت أقدام جيرانه…
في عام 2021، شهدت بلدية القطار بولاية غليزان الجزائرية واحدة من أغرب وأبشع الجرا.ئم المتسلسلة. م ع البالغ من العمر تسعة وثلاثين عاما، كان يرتدي قناع الرجل الصالح والتقي الذي يلجأ إليه أهل الحي لجمع الصدقات وتوزيع التبرعات، لكنه خلف هذا الوجه الطيب كان يمارس الق.تل والسرقة بد.م بارد.
تبدأ الحكاية المرعبة في 6 مايو عام 2021. الحاجة مريم، سيدة في الستينات من عمرها، تعيش مع ابنتها بالتبني بسمة بعد و.فاة زوجها الثاني. كان الزوج الراحل قد كتب لها قطعة أرض لحمايتها وتأمين حياتها. مع مرور السنين وتوسع العمران، تضاعفت قيمة هذه الأرض لتصبح ثروة طائلة. قررت مريم بيع الأرض لتأمين مستقبلهما، وبحكم أنها سيدة مسنة ولا تملك من يحميها، لجأت إلى الشخص الأكثر أمانا في نظرها، العطار مبارك، ليساعدها في إيجاد مشتري وإتمام الصفقة بعيدا عن أعين أقارب زوجها الراحل.
في ذلك اليوم، توجهت مريم لإتمام بيع الأرض واستلام مبلغ مالي نقدي ضخم. في هذه الأثناء، كانت الابنة بسمة في جامعتها، وتحاول التواصل مع أمها للاطمئنان عليها، لكن الهاتف كان يرن دون إجابة. تملك الخوف من بسمة، فقاطعت دروسها وعادت مسرعة إلى المنزل. حين فتحت الباب، صدمت بمشهد مرعب، البيت في حالة فوضى عارمة، وآثار د.ماء غزيرة تمتد على الأرض وفي المدخل، والأم لا أثر لها. خرجت بسمة تصرخ في الشارع متجهة إلى مركز الشرطة.
حين وصلت قوات الأمن، فتشوا المنزل بالكامل دون جدوى. لم يبق سوى بئر قديم بعمق اثنين وعشرين مترا داخل الدار، يتجاوز عمق المياه فيه ستة أمتار. أثارت شكوك الضابط خصلات شعر وقطع صوف صغيرة طافية على سطح الماء، فاستدعت الشرطة الغواصين ونزلوا في ظلام البئر، لتكون الصدمة بإخراج جث.ة الحاجة مريم عا.رية وتملؤها الط.عنات. أثبت التقرير الطبي أنها لم تمت غر.قا، بل تلقت اثنتي عشرة ط.عنة غادرة في الصدر والظهر والبطن. احتار المحققون كثيرا، خاصة حين فتشوا البيت ووجدوا أموال بيع الأرض كما هي لم ينقص منها شيء. لو كان الدافع هو السرقة، فلماذا ترك القا.تل كل تلك الأموال؟
هنا دخلت المصادفة الغريبة لتغير مجرى البحث بالكامل. أبلغ شرطي كان متواجد بزي مدني في الشارع وقت الجر.يمة، أنه شاهد امرأة تخرج مسرعة من الشارع وهي ترتدي ملابس واسعة وتغطي وجهها بشكل مريب، ثم دخلت دكان المتهم ، وقام القاتل المتسلسل بإغلاق باب المحل فور دخولها. حين توجهت الشرطة إلى المحل لسؤال المتهم ، ظهر عليه التوتر الشديد ورفض دخولهم تماما. استصدر المحققون إذنا بالتفتيش، وكانت المفاجأة الأولى، العثور على ملابس نسائية ملطخة بالد.ماء في زاوية المحل. التحليل أثبت أن الد.ماء تعود للحاجة مريم، وأن الملابس هي ملابس الضحية نفسها.
أمام هذا الدليل المباشر، سقط القناع وسقط المتهم في قبضة الأمن. اعترف مبارك بأنه هو من ارتدى ملابس مريم وتغطى بها ليوهم من في الشارع بأنه امرأة تخرج من البيت ليتمكن من الهروب. روى التفاصيل البشعة، استغل ثقة مريم ودخل منزلها بحجة مباركة البيع، وما إن أعطته ظهرها حتى طع.نها في ظهرها أولاً، ولما سقطت على الأرض جلس فوق جسدها وثبتها بوزنه وواصل تسديد الط.عنات الغادرة حتى فا.رقت الحياة. حاول البحث عن الأموال، لكن تكرار رنين هاتفها أربكه وخشي وصول ابنتها في أي لحظة. قام بتجريد الج.ثة من ملابسها ليرتديها، ثم ألقى بالجث.ة العا.رية في البئر وهرب إلى محله. الأبشع من الجر.يمة نفسها كان هدوء مبارك أثناء الاعتراف، حيث قال للمحققين ببساطة إنه بعد دخوله المحل غير ملابسه ثم نزل الستار ونام بنوم عميق.
هذا البرود الغريب جعل المحققين على يقين بأن هذه ليست الجريمة الأولى لقا.تل متمرس. بالرجوع إلى أرشيف القضايا المنسية بالمنطقة، تبين وجود حالتي اختفاء لنساء كبار في السن وميسورات الحال. بمواجهة مبارك بالتحريات، انحلت العقدة وانكشف كابوس مرعب امتد لأربعة عشر عاما، تحديداً منذ عام 2007 حتى لحظة سقوط الجاني عام 2021.
الجر.يمة الأولى تعود لعام 2007. الضحية كانت كريمة، شابة في السادسة والعشرين من عمرها، جاءت لزيارة أقاربها في الحي لحضور حفل زفاف. كانت ترتدي كمية كبيرة من الحلي الذهبية، ودخلت محل مبارك لشراء بعض الأغراض. طمع العطار في الذهب، فاستغل خلو المحل، وأغلق الباب، ثم ضر.بها بعصا ثقيلة على رأسها وخن.قها حتى فا.رقت الحياة. سلبها الذهب، ولف جث.تها بقماش، وخبأها داخل المحل لعدة ساعات تحت البضائع والكراتين منتظراً توقف حركة العمال وهدوء الشارع تماماً. في تلك الفترة، كانت هيئة الخدمات التابعة للمدينة تقوم بأعمال حفر وتمديد مواسير في الشارع أمام محله مباشرة. في ظلام الليل، تسلل مبارك واستغل الحفرة المكشوفة أمام محله ونزل فيها وحفر في قاعها عمقاً أكبر، ثم وضع جث.ة كريمة وردم عليها التراب. وفي الصباح التالي، جاء عمال الصيانة وردموا الحفرة بالكامل ووضعوا الطبقة الأسفلتية فوق الشارع، لتبقى كريمة مد.فونة تحت أقدام المارة لسنوات دون أن يدري أحد.
أما الجر.يمة الثانية فكانت في عام 2011، وهنا انكشف جانب أكثر بشاعة وتو.حشا. الضحية هي بثينة، سيدة في الثامنة والخمسين وأم لسبعة أبناء، من جيران المتهم وتثق فيه وتمنحه الصدقات ليوزعها. طمع مبارك في مجوهراتها الوفيرة، لكنه هذه المرة لم يعمل بمفرده، بل أشرك شقيقه وزوجته وبعلم وتستر كامل من والدته وأفراد من عائلته الذين تقاضوا مقابلًا ماديًا من الذهب المسروق. استدرجوها إلى المحل وقت.لوها وخن.قوها بنفس الطريقة البشعة. ولأن المجوهرات كانت صعبة النزع بسبب الانتفاخ، قاموا بق.طع الأذن والأصابع لنزع الذهب، ولأن جث.تها كانت ثقيلة وصعب إخراجها، اتفق مبارك مع شقيقه على خطة مريعة، قاموا بتجريد الجث.ة من ملابسها وتقط.يعها وتوزيع أجزائها، حيث أخذ الشقيق نصف الجث.ة ود.فنه في منزل العائلة مقابل أجر، بينما أخذ مبارك النصف الآخر ود.فنه في بيته. ولإبعاد الشبهات، أخذوا هاتف بثينة وأرسلوا منه رسالة نصية لأبنائها يدعون فيها أنها سافرت وستعود بعد فترة. والغريب والصادم أن بثينة كانت أمية لا تعرف القراءة ولا الكتابة مطلقاً، ورغم ذلك لم تنتبه العائلة ولا المحققون وقتها لهذه التفصيلة الغريبة، وانطلت الحيلة على الجميع، واعتُبر الاختفاء حادثاً عادياً وأُغلقت القضية وحُفظ الملف عام 2012 لعدم وجود دليل على وقوع جر.يمة، وفلت الجاني بفعلته لسنوات طويلة.
بعد الاعترافات التفصيلية، تحركت قوات الأمن برفقة أدلة الجر.يمة وفرق الحفر. جرى تقشير الطبقة الأسفلتية للشارع أمام المحل واستخراج بقايا هيكل كريمة العظمي، كما جرى استخراج أجزاء جث.ة بثينة المق.طعة من بيتي مبارك وشقيقه. انصدم الجميع حين تبين أن المنطقة كانت تعيش فوق مقبرة جماعية أقامها سفا.ح ويتستر عليها أقرب الناس إليه. انتهى الكابوس الذي عاشه الحي لسنوات بإلقاء القبض على تسعة أشخاص من المتورطين والمتسترين من عائلة مبارك، وعلى رأسهم شقيقه ووالدته وزوجته، وفي عام 2022 أصدرت المحكمة حكمها النهائي بالإعد.ام بحق سفا.ح غليزان (مع العلم أن عقوبة الإعدا.م موقوفة التنفيذ في الجزائر)، لتنتهي قصة الرجل الذي ارتدى قناع التقوى والخير، ليخفي تحته واحدًا من أبشع الق.تلة المتسلسلين في تاريخ المنطقة.
الرعيب



إرسال التعليق