كذبة إسرائيل الكبرى

كذبة إسرائيل الكبرى

احمد موكرياني

تبنّي الصهاينة لشعار “إسرائيل الكبرى” يُعَدّ كذبة كبرى؛ فالموضوع بما يتضمنه من ادعاءات ومزاعم حول تاريخ إسرائيل وأراضيها وحقوقها في المنطقة، لا يجد أي سند في الآثار التاريخية ولا في أبحاث علماء الآثار والتاريخ.
في هذه المقالة، أستعرض كذبة إسرائيل الكبرى:
التاريخ والتحريف:
منذ تأسيس دولة إسرائيل عام 1948، سعى الصهاينة إلى إعادة كتابة التاريخ وتقديم رواية مغايرة للأحداث. وتزعم الحركة الصهيونية – التي يمثّلها اليوم المجرم المدان نتن ياهو – أن خريطة إسرائيل تمتد بين نهري الفرات والنيل، في محاولة لتبرير احتلال الأراضي الفلسطينية وتهجير سكانها الأصليين. غير أن هذه الرواية تتجاهل الحقائق التاريخية وتقدّم صورة مشوّهة للصراع.

  • تدّعي إسرائيل أن لها حقوقًا تاريخية ودينية في الأراضي الفلسطينية، لكن هذه الادعاءات تواجه تحديات كبيرة من قِبَل المجتمع الدولي والمؤرخين. ويرى كثيرون أنها ليست سوى ذريعة لتبرير الاستيطان غير القانوني والتوسع على حساب حقوق الفلسطينيين.
  • تلعب الدعاية والإعلام دورًا محوريًا في ترسيخ “كذبة إسرائيل الكبرى”، إذ تستخدم إسرائيل وسائل الإعلام لنشر روايتها وتقديم نفسها كضحية في الصراع، بينما تتجاهل الانتهاكات التي ترتكبها ضد الفلسطينيين، وفي مقدمتها قتل أطفال غزة جوعًا وقصفهم بوحشية.
  • وقد تحوّلت هذه الدعاية إلى أسطوانة مشروخة لا يصدّقها إلا الصهاينة أنفسهم، حيث تُستَغلّ لمحاربة الإسلام وتفريق المسلمين، تماشيًا مع السياسة الأمريكية القائمة على ترهيب حكّام السعودية ودول الخليج وابتزازهم بعوائد النفط، عبر بيعهم أسلحة لا تُستَخدم إلا في محاربة بعضهم البعض وقمع شعوبهم.

هزائم إسرائيل التاريخية:

  1. الملك البابلي:نبوخذنصر هزم اليهود ودمر الهيكل الأول في 586 ق.م – سقوط مملكة يهوذا وسبيهم إلى بابل، وبعد 47 سنة في الأسر سمح الملك قورش لعودتهم الى فلسطين في سنة 536 ق.م وذلك بعد سيطرته على بابل.
    o وقد ذكر الله جل جلاله في القرآن الكريم هذه الهزيمة لبني أسرائيل “وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا، فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚوَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا، ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا، إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا” (الإسراء، الآيات : (4-7)).
    o وبتحليل الآيات باستخدام قواعد المنطق العلمي، يتضح أن الكرّة الثانية لم تكن فتح القدس على يد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولا فتحها على يد القائد الكردي المسلم صلاح الدين الأيوبي، لأن الفتحين كانا تحريراً للقدس من الإمبراطورية البيزنطية (الروم الشرقية) والصليبيين، وليس من اليهود. أي أن تحرير القدس للمرة الثانية من اليهود ما زال قائماً، وسيتم على يد أحفاد نبوخذ نصر، أي من قبل العراقيين، لأن المعنى المنطقي للآية “وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ” أي ان الداخلين في المَرَّةٍ الثانية هم من نفس جنس اللذين دخلوا اول مَرَّة.
  2. الإسكندر الأكبر (الأسكندر المقدوني): أخضع اليهود للمقدونيين دون مقاومة تُذكر في سنة 332 ق.م.
  3. الغزو الروماني للقدس: الرومان فرضوا سيطرتهم على اليهود في سنة 63 ق.م.
  4. الرومان دمروا الهيكل الثاني وقمعوا ثورة اليهود بقسوة في سنة 70 ق.م.
  5. ثورة اليهود “بار كوخبا”: انتهت بمجزرة وتشريد جماعي لليهود. خسارة نهائية وبداية الشتات اليهودي في سنة 132-135ميلادية.
  6. سيطر المسلمون على حصن خيبر اليهودية في السنة السابعة للهجرة في سنة 629م وغزوة خيبر قادها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فسلم الراية الى الإمام علي بن ابي طالب كرم الله وجه فخلع الإمام علي بن اب طالب باب حصن خبير وانتصر عليهم، ردا على نقض اليهود لاتفاقهم مع المسلمين، وكانوا قد ساعدوا قبائل عربية مثل قريش وغطفان في التحريض على المسلمين وتمويلهم.
  • ان انتصار الوحيد المسجل تاريخيا وهو ما أخلده القرآن الكريم وذلك قتل النبي داود لجالوت بمقلاع يدوي فضرب به حجارة الى جبهة جالوت فقتله، وان دولة اليهود في عهد النبي داود والنبي سليمان لم تتجاوز مساحة فلسطين الحالية.
    اما حياتهم في مصر فكانوا يعيشون كعبيد كما جاء في القرآن الكريم: “وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ” (إبراهيم، الآية : (6))، فأخرجهم النبي موسى من مصر، وحين أمرهم موسى بالدخول إلى الأرض المقدسة التي كتبها الله لهم، “قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون” (المائدة، الآية: (22))، و “قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ” (المائدة، الآية: (24))، أي أنهم كانوا يخافون مواجهة اعدائهم الذين كانوا يسكنون الأرض التي كتبها الله لهم.

كلمة أخيرة:

  • لم يسجل التاريخ أي انتصار لليهود أو احتلالٍ لأراضٍ خارج فلسطين إلا بعد عام 1948، وبدعمٍ من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.
  • بل حوربوا وهُجِّروا حتى من الدول الغربية، بينما كانت الدول الإسلامية – مثل المغرب وتونس والعراق ومصر واليمن – ملاجئ آمنة لهم، وتولّوا فيها مناصب وزارية وبرلمانية ومارسوا اعمال تجارية.
    o أما في الحجاز، فقد كان هناك وجود بارز لليهود قبل الإسلام في المدينة المنورة (بني قريظة، بني النضير، بني قينقاع)، وكذلك في خيبر وتيماء شمال الحجاز. وبعد سقوط خيبر وإجلاء بعض القبائل اليهودية نتيجة نقضهم العهود مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، تضاءل وجودهم تدريجيًا حتى اختفى تقريبًا من أرض الحجاز.
  • فلو تخلّت الولايات المتحدة الأمريكية عن دعمها المالي والسياسي لدولة إسرائيل، فإن بقاؤها لن تتجاوز أيامًا قليلة، وخاصة مع ثأر أبناء وأحفاد الشهداء الذين فقدوا أحبائهم بيد الصهاينة واغتُصبت ديارهم ومزارعهم.
  • أعظم قوة لدى الفلسطينيين هي إيمانهم بالله وبالقرآن الكريم الذي ذكر النهاية الحتمية لدولة إسرائيل.

إرسال التعليق