لا أحب المرأة الجميلة.. ولا حتى القبيحة؟!
معاذ سليمي
في زمن تنقسم فيه البشرية إلى فسطاطين؛ فريق يحمل لوحات لافتات لتقديس الجمال والمقاييس المستحيلة، وفريق آخر يمارس “الزهد الافتراضي” ليمدح الجمال الداخلي والروح، أجد نفسي واقفاً وحيداً على رصيف الحياد التام، حاملاً لافتة كبرى مكتوب عليها بخط عريض: “لا أحب المرأة الجميلة.. ولا حتى القبيحة!”.
قد يظن البعض أن هذا التصريح هو نزوة لشاب أصابه مسّ من الجنون الفلسفي، أو ربما بطريرك شرقي هجرته النساء فعاف ترابهن، لكن الحقيقة أعمق بكثير، وأكثر إضحاكاً.. إنها مأساة رجل قرر أن يحمي رأسه من طواحين الهواء النسائية.
أولاً: المرأة الجميلة.. جحيم الفواتير والتوتر المستمر
لنتفق أولاً، وبكل صراحة تفتقر إليها مجالس الصالونات: المرأة الجميلة ليست كائناً بشرياً عادياً، بل هي مشروع استثماري عالي المخاطر! حين تصاحب امرأة جميلة، فأنت لا تتزوج شريكة حياة، بل تصبح حارساً شخصياً في متحف اللوفر. حياتك تتحول إلى جولة طوارئ لا تنتهي:
- من يجرؤ على النظر إليها؟ (وهنا تبدأ معارك النظرات الجانبية التي قد تنتهي بقسم الطوارئ).
- كم تصرف على مستحضرات التجميل والعناية التي تكفي لميزانية دولة نامية؟
- الهواجس المستمرة بأنها ستتركك لأجل رجل أثري وأجمل (وهذا غالباً ما يحدث).
الجمال المطلق يا سادة متعب؛ فهو يطلب منك أن تكون طوال الوقت مستعداً لقول قصائد الغزل، وفتح الأبواب، ودفع فواتير الكوافير باهظة الثمن. إنه سجن ذهبي بمرآة ذهبية، وأنا رجل يحب نومه الهادئ أكثر بكثير من حروب الغرام.
ثانياً: المرأة القبيحة.. لغز النوايا الطيبة والهرب السريع
على الجانب الآخر، قد يظن السذج أن الحل يكمن في الاتجاه المعاكس تماماً؛ البحث عن امرأة تقليدية المظهر تخلصك من كبرياء الجمال ومشاكله. لكن هنا يكمن الفخ الأعظم! لو صرحت أنك لا ترغب بالجميلة، واتجهت نحو النقيض، فستصطدم بكارثة نفسية أخرى: لماذا تفعل ذلك؟ هل تشعر بالنقص؟ هل تبحث عن ممرضَة مجانية تقضي معها ما تبقى من عمرك تعويضاً عن حظك العاثر؟ المرأة التي تفتقر للقبول المظهري غالباً ما تعوض ذلك بحساسية مفرطة، فتفسر كل كلمة عابرة تقولها على أنها مؤامرة كونية ضد أنفها الأقنى أو شعرها الخشن. تجد نفسك متهماً طوال الوقت بأنك لا تحترم مشاعرها، لتبدأ رحلة من التبريرات المملة التي تقصر العمر.
ثالثاً: الحل الوسط.. الكائن الفضائي المفقود
إذن، ما الحل؟ أنا لا أريد تلك التي تسرق الأنظار وتجعلني أتصبب عرقاً خوفاً من خطفها، وفي نفس الوقت لا أريد تلك التي تحيل البيت إلى محكمة تفتيش دائمة للنوايا. أنا أبحث عن كائن ما، يقع في منطقة البرزخ: امرأة عادية جداً، لا تملك وجه موناليزا لتشل عقلي، ولا تملك طاقة النكد والتوجس لتفقدني صوابي. امرأة تفهم أن الحياة أسهل بكثير من أن نقضيها في مسابقات ملكات الجبن أو دراسة لغة العيون!
لكن إلى أن أجد هذه الأعجوبة المفقودة، سأبقى متربعاً على عرش عذريتي الذهبية، شارباً لقهوتي الصباحية وحدي، ومردداً بصوت عالٍ لكل من يحاول إقناعي بالزواج: يا جماعة الخير، ارحموا عقلي.. فانا لا أتحمل جمالاً يعصف بجيبي، ولا قبحاً ينكد بصيرتي!



إرسال التعليق