اخر الاخبار

رؤساء دول و ملوك أدمنوا شرب الخمور

عرش على حافة الكأس: عندما قاد إدمان الكحول مصير الدول والملوك

جميل مرتضى

تاريخ العالم ليس مجرد سجل للمعارض والمعاهدات والقرارات الحاسمة، بل هو أيضاً تاريخ للسلوك البشري بكل نقاط ضعفه. وفي كواليس القصور ومكاتب اتخاذ القرار، لعبت “الكأس” في كثير من الأحيان دور المستشار الخفي الذي أدار دفة الحكم في لحظات حرجة من تاريخ الأمم.

لقد شهد التاريخ ملوكاً وقادة ورؤساء لم تكن إدارتهم للأزمات تعتمد على الحكمة السياسية بقدر ما كانت محكومة بمعاناتهم أو استسلامهم لإدمان الخمور، مما أثر بشكل مباشر على قراراتهم ومصائر شعوبهم.

1. الإسكندر الأكبر: قاهر العالم وزلة الكأس

رغم أنه فتح واحدة من أكبر الإمبراطوريات في التاريخ القديم، إلا أن الإسكندر المقدوني كان يخوض معركة أخرى على الطاولة. تشير المصادر التاريخية إلى أن جلسات الشراب المفرط كانت تنتهي غالباً بمآسٍ؛ فلعل حادثة قتله لصديقه وقائده العسكري “كليتوس الأسود” في لحظة غضب وهو تحت تأثير السكر، كانت إحدى أكبر الندبات في تاريخه، فضلاً عن أن وفاته المبكرة في بابل ارتبطت في كثير من التحليلات بإجهاد جسده بسبب الشرب المتواصل.

2. بيتر الأكبر وبوريس يلتسين: الإدمان في أروقة الكرملين

لم تخلُ القيصرية الروسية ولا الاتحاد السوفيتي وما بعده من ظاهرة “إدمان السلطة والكحول”:

  • القيصر بيتر الأكبر: رغم كونه مصلحاً ومؤسساً لروسيا الحديثة، إلا أنه أسس ما سمي بـ “المجلس الضاحك”، وهو ثلة من المقربين كان يفرض عليهم جلسات شرب مفرطة تمتد لأيام كنوع من اختبار الولاء وإخضاع الحاشية.
  • الرئيس بوريس يلتسين: في التاريخ المعاصر، كان يلتسين نموذجاً واضحاً للرئيس الذي تداخل إدمانه على الكحول مع أدائه السياسي. وتذكر كتب التاريخ والدبلوماسية مواقف طريفة ومحجة في آن واحد، كعدم قدرته على النزول من الطائرة للتقاء رئيس وزراء أيرلندا، أو تجوله بالملابس الداخلية قرب البيت الأبيض في واشنطن يبحث عن البيتزا وهو في حالة سكر شديد.

3. ونستون تشرشل: شرب منسوج بنصر تاريخي

على العكس من الكثيرين، كان رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل مقتنعاً بأن الكحول جزء من طاقته وقدرته على القيادة خلال الحرب العالمية الثانية. يُروى عنه قوله: “لقد أخذتُ من الكحول أكثر مما أخذ الكحول مني”. كان يستهلك الويسكي والشارمبانيا طوال اليوم، ورغم أن ذلك لم يمنعه من قيادة الحلفاء للنصر، إلا أنه ظل نموذجاً بارزاً للقائد الذي أدار واحدة من أكبر الحروب تحت تأثير مستمر للكحول.

4. ريتشارد نكسون: قلق البيت الأبيض والكأس الأخيرة

في الأيام الأخيرة من رئاسة ريتشارد نكسون وقبل استقالته بسبب فضيحة “ووترغيت”، تذكر الشهادات التاريخية لمستشاريه – وعلى رأسهم هنري كيسنجر – أن نكسون كان يلجأ للشراب الكثيف للهروب من الضغوط النفسية. وقد وصل الأمر في بعض الليالي إلى إصدار توجيهات أمنية بعدم تنفيذ أي أوامر عسكرية أو خطيرة يصدرها الرئيس ليلاً إذا كان تحت تأثير الكحول.

إن قراءة التاريخ من نافذة “إدمان الحكام” تفصح عن جانب إنساني مظلم في إدارة السلطة. فالكأس التي رُفعت بنخب الانتصارات، كانت في أحيان كثيرة السبب المباشر في سقوط العروش، واندلاع الحروب، وتغيب العقل في لحظات لا تحتمل إلا اليقظة التامة.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك