الله ينتقم.. غزة أسقطت رؤساء أمريكا، أذلت نتنياهو، وجوعت أوروبا بعد حرب إيران!
راسم حميدي
في ميزان التاريخ الإنساني والسياسي، لا يُقاس النصر بمساحة الرقعة الجغرافية ولا بحجم ترسانات السلاح، بل بقدرة الإنسان على الصمود الأسطوري أمام طواغيت الأرض. وحين يُكتب تاريخ القرن الحادي والعشرين، ستتوقف البشرية طويلاً أمام معجزة غزة؛ تلك البقعة الصغيرة المحاصرة التي لم تكتفِ بالدفاع عن نفسها، بل قلبت طاولات الشرق الأوسط والغرب رأسًا على عقب.
إنها حكاية مدوّية، عنوانها الأبرز: كيف أنزل الله انتقامه بيد حفنة من الصابرين، لتتهاوى أمام صمود غزة عروش الإمبراطوريات وتمرغ أنوف المتكبرين في التراب؟
أولاً: غزة التي هزمت رؤساء أمريكا.. مقصلة البيت الأبيض
طالما نظر العالم إلى البيت الأبيض باعتباره النقطة التي تُدار منها كواكب الأرض، وأن الرئيس الأمريكي هو الإمبراطور الذي لا يُغلب. لكن غزة كانت لها رأي آخر:
- المقصلة السياسية: لقد تحولت قضية غزة إلى محرقة سياسية حقيقية لكل من تجرأ على دعم حرب الإبادة بلا حدود، أو راهن على كسر إرادة أهلها.
- سقوط الهيبة: لقد شاهد العالم كيف تساقطت الأوراق عن عروش طغاة الإدارة الأمريكية، وكيف أطاح الصمود الفلسطيني وغضب الشعوب الحرة برؤساء (سواء عبر صناديق الاقتراع المدمرة لسمعتهم أو عبر السقوط الأخلاقي المدوي أمام التاريخ)، لتثبت غزة أن عجرفة القوة الأمريكية تقف عاجزة أمام طفل يرفع حجراً أو مقاتل يخرج من تحت الأنقاض.
ثانياً: تمرير الانتقام.. إذلال نتنياهو وكسر أسطورة “الجيش الذي لا يُهزم”
أما في تل أبيب، فالصورة تبدو كفيلماً سينمائياً درامياً يصور انهيار طاغية. بنيامين نتنياهو، الذي دخل الحرب وهو يحلم بـ “الشرق الأوسط الجديد” وتغيير خارطة المنطقة عبر الدم والنار، بات اليوم محاصراً في كابوسه السياسي والنفسي:
- الإذلال المطلق: أُذل نتنياهو على شاشات العالم، وهو يرى جيشه الذي طالما تغنى بأنه “الأقوى في المنطقة” يتمرغ في أزقة غزة ومهالكها، عاجزاً عن تحقيق أي هدف حقيقي سوى ارتكاب المجازر بحق الأطفال والنساء.
- الرعب الوجودي: تحولت إسرائيل في عهده إلى سجن كبير يعيش صفاره ومستوطنوه على وقع صفارات الإنذار وهلع الملاجئ، وبات الكيان الصهيوني يعيش أسوأ أيامه التاريخية، منقسمًا على نفسه، وفاقدًا لأي شعور بالأمان. لقد تكفل غضب غزة بتعريته أمام شعبه والعالم كمهزوم استراتيجي لا يبحث إلا عن طوق نجاة لن يأتيه.
ثالثاً: بعد حرب إيران.. غزة تجوع أوروبا وتكشف هشاشة العجوز المتغطرس
لم تقتصر تداعيات الطوفان على الساحة الإقليمية، بل امتدت لتضرب العمق الأوروبي بقسوة بالغة، وتحديداً بعد حرب إيران وتداعياتها الاقتصادية والجيوسياسية المتشابكة مع معركة غزة:
- انعكاسات الحصار والطاقة: حين تعطلت شرايين التجارة العالمية، وتأثرت ممرات الملاحة الاستراتيجية (كباب المندب والبحر الأحمر)، دفعت القارة الأوروبية -التي تورطت في دعم الحصار والعدوان- ثمنًا باهظًا من أمنها الغذائي ومستوى معيشتها.
- جوع أوروبا الاقتصادي: تضخم غير مسبوق، أزمات خانقة في أسعار الطاقة، ونقص حاد في الموارد أدى ببعض قطاعات الشارع الأوروبي إلى “التذمر والوجع الاقتصادي”. لقد شعرت أوروبا ببرود الجوع ونقص الإمدادات، وكأن السماء تنزل عقاباً على صمت مخزي شاركت فيه حكوماتها بالتواطؤ مع آلة القتل الصهيونية.
خلاصة القول
إن ما تعيشه غزة اليوم ليس مجرد جولة في صراع عسكري عابر، بل هو آية من آيات القدر التي تُرى رأي العين؛ حيث ينتقم الله للمستضعفين، فيرى العالم أعتى قوى الأرض تتهاوى، ورؤساء أمريكا يسقطون تحت وطأة الفشل، ونتنياهو يجر أذيال الخزي والعار، وأوروبا تتجرع مرارة الأزمات.
غزة الصغيرة بمساحتها، العظيمة بإيمانها، أثبتت أن من يملك الحق والأرض لا يمكن أن يُكسر أبداً، وأن من يحفرون قبور الآخرين يسقطون فيها أولاً.



إرسال التعليق