الساعات الأخيرة في حياة الشهيد عمر المختار
لبيد ب
الأرشيف السري للقاضي الإيطالي يوثق اللحظات الأخيرة لشيخ الشهداء عمر المختار
في كشف تاريخي واستثنائي يعيد إضاءة ألمع صفحات النضال الليبي ضد الاستعمار الإيطالي أخرجت للأورقة الأكاديمية والفضاءات الإعلامية مؤخرا مجموعة من الصور النادرة التي ظلت عقودا طويلة منسية ومحجوبة عن التداول العام حيث كان يحتفظ بها القاضي العسكري الإيطالي جوزيبي بيديندو الذي شارك مباشرة في محاكمات المجاهدين الليبيين إبان فترة البطش الاستعماري في برقة
يعود الفضل في بعث هذا الأرشيف البصري الثمين إلى جهود باحثين إيطاليين قدما دراسة توثيقية عميقة صدرت في مؤلف تاريخي تحت عنوان الأسد والقاضي والمشنقة تاريخ وصور القمع الإيطالي في برقة 1928-1932 ويشكل هذا الكتاب المرفق بالصور وثيقة إدانة دقيقة لسياسات الفاشية الإيطالية بقيادة بينيتو موسوليني وحاكمه العسكري رودولفو غرازياني
وتضم هذه المجموعة نحو ثلاثين صورة استثنائية وثقت اللحظات المفصلية في الفصل الأخير من حياة شيخ الشهداء عمر المختار بدءا من لحظة أمره وسقوط فرسه في وادي الكوف بجلولاء يوم الحادي عشر من سبتمبر 1931 ثم تفاصيل نقله مكبلا على متن السفينة الحربية إلى بنغازي وصولا إلى فترة سجنه ومحاكمته الصورية السريعة التي لم تستغرق سوى ساعات معدودة وانتهاء بوقوفه الشامخ أمام حبل المشنقة في سيدي أحيش بمنطقة سلوق في السادس عشر من سبتمبر 1931 أمام آلاف من أبناء شعبه الذين حشدوا قسرا ليشهدوا إعدامه
كما تشتمل الصور المكتشفة على لقطات توثق مفاوضات سيدي رحومة عام 1929 بين عمر المختار والقيادة العسكرية الإيطالية وهي المفاوضات التي حاول فيها الاستعمار شراء ملاينة المجاهدين أو دفعهم للاستسلام غير أن أسد الصحراء استغلها لمناورة الزمن وإعادة تنظيم صفوف المقاومة مؤكدا جوهر موقفه الخالد بنيل الاستقلال التام أو الشهادة
إن أهمية هذا الكشف الأرشيفي لا تكمن فقط في قيمته التوثيقية للبشاعة الاستعمارية بل في كونه يقدم إثباتا بصريا على الثبات الأسطوري لشيخ المجاهدين الذي واجه أعتى قوة عسكرية في شمال إفريقيا بإيمان راسخ وشجاعة أبهرت جلاديه قبل أن تلهم الأجيال المتعاقبة على امتداد الوطن العربي والإسلامي



إرسال التعليق