الأسرة الرياضية الكروية والكشفية بمتليلي تودع فقيدها البطل يوسف الحاج بشير بن العيد الطيب ويوارى الثرى في جو جنائزي مهيب
في نشوة الأفراح والمسرات لإحياء مناسبة الذكرى 72 لثورة الفاتح نوفمبر 1954. تستيقظ مدينة متليلي الشعانبة وغرداية وربوع احيائها بنبأ الخبر المفزع الذي زف ساعتها ليعلن رحيل نجم من نجوم الأسرة الكشفية والرياضة وبذلك تتوالى الفجائع المحزنة الغير السارة، فجأة دون سابق إنذار.
يومها وساعتها ضرب الموت فجأة من جديد قامة وشخصية فذة واعية مفعمة بالإنسانية والحب والنبل عضو من الأعضاء الفاعلين البارزين النشطاء في عديد المجالات منها الحركة الجمعوية ,الخيرية والإنسانية بين عامة الناس. شخصية بارزة لها مكانتها وسمعتها وأسمها المنقوش في الذاكرة بين الأجيال المتعاقبة, لا يمحى ولا ينسى من بين الأسماء اللامعة في سماء ربوع متليلي الشعانبة قبعة الثوار وغرداية بوادي ميزاب ليحكي تاريخ سجله الذهبي الحافل المشرف لأجيال المستقبل لاحقا مآثره ومناقبه بكل فخر وإعتزاز.
وبيوم الجمعة المباركة وأيام شهر جمادى الأول من سنة 1448 هجرية وأواخر شهر أكتوبر من سنة 2026. انطفأت شمعة الاخ العزيز والصديق الوفي والرجل الطيب الوقور,مساعدي سنوات الثمانينات في رسم خطوط التماس بالملعب البلدي بحي الدخلة بمتليلي بمادة الجير لتهيئته للاحتضان المقابلة المنتظرة عشية كل جمعة, رفيقي في رحلة الحج. جار المسجد ومقبرتي الشهداء وسيدي مولاي سليمان. وزيارته لي في مكتبي الخاص وبمقر جمعية أقراء وتوقفه لي في الطريق مستفسرا عن صحتي والإطمئنان علي وتسليمي ما يجود به من عطاء بسخاء.جالس جمع أطياف الناس بكل مكان وزمان, أخ الصغير والكبير موقرا للجميع. مواظبا على صلاته بالمسجد لا سيما صلاة الصبح وعند الإنتهاء منها يختلي في ركنه يتنفل بركعات شكر لله عز وجل.
مولده و نسبه:
هو يوسف الحاج بشير بن العيد بن محمد. من مواليد 20 افريل 1955. بمتليلي الشعانبة بالشبكة الصحراء جنوب الجزائر. من عائلة ثورية مجاهدة عريقة, ترعرع بين أحضان متليلي الشعانبة مسقط رأسه ومدينة غرداية.
تعليمه الديني و النظامي:
دخل الكتاتيب تلقى تعليمه القرآني على يد فضيلة الشيخ العرابي ( الأخضري محمد العرابي), بمسجد عمر بن الخطاب بحي الثنية بغرداية. وبلوغه السن القانونية دخل المدرسة النظامية إلتحق بمدرسة بن باديس الإبتدائية وسط المدية بغرداية. تعلم على أيدي كوكبة من خيرة المعلمين والمربين, من بينهم كل من المعلم بن بريك محمد وخميلة بلقاسم وغيرهم. واصل تعليمه إلى غاية مستوى السنة السابعة C.F.E.
توجيهه للحياة المهنية العملية:
ومنها توجه إلى الحياة العملية المهنية, مشتغلا في القطاع الخاص مسيرا لمحطة البنزين لوالده بمدخل مدينة متليلي الشعانبة مقابل مقبرة الشهداء. مرحبا بزبائنه و مضيفا لهم بكؤوي الشاي و شربة ماء من الدلو باعشاب الصريع والقزاح.
نشاط الكشفي:
ككل شاب هاوي وطموح مولع بالنشاط إنخرط في صفوف الكشافة الإسلامية الجزائرية بغرداية بداية من فوج بدر بحي الثنية, متررع بين أحضانه متقلدا مختلف الرتب إلى غاية رتبة قائد أشبال, ثم ألتحق بفوج الفجر بوسط المدينة, مواصلا نشاطه إلى غاية ترقيته إلى منصب نائب قائد كشفي, وشارك في عدة ملتقيات وتربصات منها الملتقى الكشفي الدولي الجنموربي Jambouret بسيدي فرج بالجزائر العاصمة سنة 1970.
نشاط الموسيقي والرياضي :
ونشاط التربية والتكوين الكشفي إلتحق بصفوف شباب جبهة التحرير الوطني JFLN بالفقرة الموسيقية بداية السبعيات, ومن النشاط والكشفي زاد شغفه. وككل شباب بافع توجه إلى الرياضة وبالضبط للعلبة الشعبية الكرة المستديرة بصفوف فربق الشباب الرياضي غرداية CRG, مطلغ السبعينات كلاعب ومنه تنقل إلى فريق أمل سريع بلدية متليلي الشعاتبة ASBM مدينة مسقط رأسه, كلاعب وسط ميدان منتصف السبعينات, وتدرج في صفوفه إلى تعيينه مسير في منصب رئيس فرع كرة القدم بنادي أمل سريع بلدية متليلي الشعانبة خلال الموسم الرياضية 1981/1982, للفصل في النادي وإحداث نادي فرع الكرة الطائرة خاص عين الأستاذ مصباح سليمان بن جلول رئيسا له والعبد لله بامون نورالدين بن احمد نائبا له. بحيث نصب الحاج بشير يوسف رئيسا لفرع كرة القدم بنادي أمل سريع بلدية متليلي الشعانبة ASBM. في جلسة عمل عقدت بقاعة الإجتماعات بنادي ديوان الشباب الجزائري يومها FAJ سابقا حاليا دار الشباب الشهيد دهان إبراهيم. برئاسة رئيس لجنة الرياضة والشباب عضو المجلس الشعبي البلدي لبلدية متليلي الشعاتبة الأستاذ بن خليفة الحاج أحمد بن بحوص, وتعيين المغفور له بإذن الله بن حمودة الحاج قدور الكنك بن أحمد نائبا مساعدا, واصل نشاط ومساندته للفريق إلى غاية إنتخابه كرئيس للنادي سنة 1984. وصل مهامه كرئيس للنادي لعهدتين متتاليتين أين تم إنتخابه بإجماع, وتأييد مطلق وثقة كبيرة من الجميع لاعبيين وأعضاء ومسؤولين ومناصرين ومشجعين محبيين ومناصرين للنادي عامة وللفريق خاصة, واصل مهامه بكل إخلاص وأمانة ونزاهة بشهادة الجميع وبكل روح رياضية, إلى حين عقد الجمعية العامة وإستخلافه بتعيين اللاعب مولاي عمار قادة بن التوهامي مولاي علي كرئيس جديد للنادي,خلال الموسم الرياضي 1988. الحاج بشير يوسف أحد الشخصيات المعروفة في بلدتنا، لا سيما في الوسط الرياضي، الشهير باسمLATO نسبةً إلى النجم البولندي العالمي غجيغوش لاتو، الذي تزامنت فترة تألقه مع سنوات بروزه الكروي،ليبقى هذا اللقب شاهدا على الذكريات الجميلة من الزمن الرياضي الأصيل. من أعمدة كرة القدم بمتليلي الشعانبة وقبلها بغرداية، حمل ألوان فريق أمل سريع بلدية متليلي الشعانبة لاعبا وسط الميدان وفي قلب الهجوم مرتديا قميصه المفضل برقم سبعة7. مسيرا ومنظما ومشرفا ورئيسا ومناصرا محبا.
نشاطه الإحتماعي والتطوعي:
إعتزل بعد عالم الكرة ومسؤولية الفريق سلم زمام الأمور لإدارة النادي الطاقم الشباني الجديد بدون أن يتخلى عن الفريق و لا الرياضة مساندا ومشجعا ملبي للنداء بدون تأخير كلما دعت الحاجة والضرورة. مسخرا وقت وجهده وسيارته في خدمه الفريق ونقل اللاعبين خارج متليلي لمقابلة الفرق الكروية المبرمجة في رزنامة البطولة الموسية, وتوجه للأعمال الخيرية والتطوعية, وصل نشاطه الحزبي مناضلا في صفوف جبهة التحرير الوطني بقسمة متليلي الشعانبة.
محب لأهل العلم والمشايخ :
كان محبا لأهل العلم والدين والمتون والمشايخ ومن بينهم من كان ملازما لفضيلة شيخنا شريف الطالب بكار عمدة الأئمة والمشايخ بالمسجد العتيق, مرافقا له في تنقلاته وتحركاته من مكان إلى أخر خاصة إلى جلسات الصلح وفض النزاعات والخلافات. وإصلاح ذات البين التي عقدت في مكتبي أو بيتي.
أدى فريضة الحاج بالبقاع المقدسة سنة 1992 رفقة والدته. بارا بها لا يهدأ له بال ولا يهنأ إلى إذا اطمئن عليها ولقيها أثناء إنتهاء الصلاة وخروجها للقائه من باب النساء أين كانت تدعوا له بدعوة الخير والرضا بالقلب الصافي بشهادة كل الحجيج الموجودين يومها بقرب الحرم المكي رحمهم الله جميعا.
كان أخر إتصال لي به يوم الأربعاء الماضي رحمه الله.
تكريماته و جوائزه:
نال الحاج بشير يوسف عديد الجوائز والشهادات التكريمية. منها المبادرة الطيبة التي قامت بها مدرسة غزلان الشعانبة في زيارة مجاملة وإطمئنان. عقبتها أخرها منذ أيام زيارة أعضاء جمعية قدماء لاعبي متليلي الشعانبة. بلفتة تاريخية أختتمت بها مسيرة التكريمات وطويت صفخاتها.
جنازة الحاج بشير يوسف رحمة الله عليه:
وفاته المنية و وري الثرى في جو جنائزي مهيب بمقبرة مولاي أحمد بالرزيقي بمتليلي الشعانبة عشية الجمعية من شهر جمادى الأول 1448 وأكتوبر 2026. بحضور الأهل وألاقارب والجيران وفعاليات أطياف المجتمع والرفقاء والزملاء والأسرة الرياضية وباقي الجمهور رحمه الله وجميع موتانا.
الأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون .



إرسال التعليق