عاصفة باريسية تقتلع “إف سي نيغرييرا”: ليلة الهروب الكبير والعين على المنافس القادم!

لم تكن عاصمة الأنوار ليلة أمس سوى مسرح لفيلم رعب صامت، بطلُه فريق اصطدم بواقع قاسي على أراضي باريس، ليتجرع “إف سي نيغرييرا” هزيمة قاسية بأربعة أهداف مقابل هدفين في دوري أبطال أوروبا، تاركةً خلفها مدرّباً يشعر وكأنه العراقي الوحيد في حفل زفاف هندي.

فجأة، تحولت أحلام “الحمض النووي الكتالوني” وفلسفة الاستحواذ السلبي إلى رماد تحت أقدام الباريسيين. الفوارق البدنية والفنية بدت وكأنها فاصل بين عصر الديناصورات وصواريخ ناسا، حيث اكتفى الفريق الكتالوني بدور “المتفرج الشرفي” بينما كانت الشباك تهتز للمرة تلو الأخرى وسط عجز دفاعي مضحك-مبكٍ. لا رايات التسلل الوهمية نفعت، ولا حتى استجداء الحكام أسعف الموقف في ليلة أُطفئت فيها أنوار الإعجاز الوهمي.

وما إن أطلق الحكم صافرة النهاية، حتى بدأ فصل “الهروب الكبير”؛ فلم يضيع رفاق الأداء المسرحي وقتاً في تقييم الكارثة، بل هرع الجميع في منتصف الليل نحو حافلة الفريق هارين من سماء باريس، بقلوب منهارة وأقدام تجر خيبات القارة العجوز، متشبثين بقارب النجاة النفسي المعتاد في هذه المواقف: “انسوا أوروبا، العين الآن على المنافس القادم في الدوري المحلي!”.

إنها عبقرية الهروب الأمامي بعينها؛ فعندما تصفعك القارة العجوز برباعية تهز المعبد، لا بد لك من استدعاء فريق متواضع من ذيل ترتيب الليغا لتفريغ العقد النفسية فيه، والادعاء بأن “المشروع يسير على ما يرام”. هكذا يفر المنهزمون من مرآة الحقيقة، تاركين باريس خلفهم، وعيونهم ترتجف خوفاً من القرعة القادمة، بينما تواصل ماكينة الأعذار عملها بلا توقف.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك