التضخم الأميركي ونتائج الربع الثالث يضعان الأسواق أمام أسبوع حاسم

دانييلا هاثورن، كبيرة محللي الأسواق في Capital.com

ترقّب حذر قبل اختبار التضخم: تدخل أسواق الأسهم العالمية الأسبوع على وقع تفاؤل حذر، لكن شهية المخاطرة لا تزال هشة بفعل حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وارتفاع تكاليف الاقتراض، وترقّب بيانات التضخم الأميركية. وتدفع هذه العوامل المستثمرين إلى التريث قبل زيادة انكشافهم على الأصول عالية المخاطر. ومن المتوقع أن تُظهر بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، المقرر صدورها يوم الأربعاء، ارتفاع التضخم العام إلى نحو 3.7% في سبتمبر، مدفوعاً بصعود أسعار الطاقة، مقابل توقعات بوصول التضخم الأساسي إلى نحو 2.5%. وسيكتسب الفارق بين القراءتين أهمية خاصة بالنسبة إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي رفع أسعار الفائدة في سبتمبر ويواجه الآن معادلة دقيقة: كبح التضخم من دون ممارسة ضغوط غير ضرورية على النمو الاقتصادي. وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يقارب 80% لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر في أكتوبر. وقد تعزز قراءة أقل من المتوقع للتضخم الأساسي هذه الرهانات وتمنح أسواق الأسهم والسندات دعماً إضافياً، في حين قد تشعل أي قراءة أعلى من المتوقع موجة جديدة من ارتفاع العائدات وتجدد الضغوط على الأصول عالية المخاطر.

السندات تحت الضغط والدولار يتمسك بمكاسبه: يبقى سوق السندات الحلقة الأكثر تعرضاً للضغوط، مع استقرار عائدات سندات الخزانة الأميركية قرب أعلى مستوياتها منذ عقود. ويؤدي ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى تشديد الأوضاع المالية، ما قد يحدّ من حاجة الاحتياطي الفيدرالي إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة. لكن هذه البيئة تفرض، في الوقت نفسه، تحدياً أكبر أمام تقييمات الأسهم، ولا سيما أسهم التكنولوجيا التي اعتمد جانب مهم من مكاسبها الأخيرة على توقعات نمو الأرباح المستقبلية. وفي أسواق العملات، لا يزال الدولار الأميركي قريباً من أعلى مستوياته في 18 شهراً، مدعوماً بارتفاع العائدات والطلب عليه كملاذ آمن وسط التوترات الجيوسياسية. ويكافح زوج اليورو مقابل الدولار لاستعادة الزخم قرب مستوى 1.12، بينما تضيف المخاوف المرتبطة بالأوضاع المالية في فرنسا مزيداً من الضغوط على العملة الأوروبية الموحدة. أما الذهب، فقد تعافى باتجاه 4,200 دولار بعد التصحيح الأخير، مستفيداً من قدر من الاستقرار في عائدات السندات، رغم استمرار البيئة الصعبة أمام الأصول التي لا تدر عائداً.

نتائج البنوك والتكنولوجيا تحت المجهر: تتجه الأنظار أيضاً إلى انطلاق موسم إعلان نتائج الربع الثالث، مع استعداد بنوك أميركية كبرى، من بينها جيه بي مورغان وسيتي غروب وويلز فارغو، للكشف عن نتائجها هذا الأسبوع. ولن تقتصر متابعة المستثمرين على أرقام الأرباح الرئيسية؛ إذ سيبحثون عن إشارات توضح أثر ارتفاع أسعار الفائدة في نشاط الإقراض وجودة الائتمان وقدرة المستهلكين على الصمود. كما ستكون نتائج شركات التكنولوجيا موضع تدقيق، خصوصاً مع تجدد التساؤلات حول ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي قادرة على توليد نمو قوي في الإيرادات يبرر التقييمات المرتفعة لهذه الشركات.

إرسال التعليق