اخر الاخبار

المخابرات ودورها في تعديل الجينات التنظيمية للمجتمعات: دراسة تحليلية في الآليات والآثار

محمد عبد الكريم يوسف

المقدمة

يُعدّ مفهوم “الجينات التنظيمية” (Organizational DNA) من المفاهيم الحديثة التي انتقلت من حقل الإدارة والتنظيم إلى حقل الدراسات الأمنية والاستخباراتية. ويُعرَّف هذا المفهوم بأنه “العوامل الكامنة التي تحدد معاً شخصية المنظمة وتساعد في تفسير أدائها”، وهو استعارة مبنية على المصطلح البيولوجي DNA، أي الجزيء الذي يشفّر التعليمات الوراثية في الكائنات الحية.

غير أن هذا المفهوم لا يقتصر على المنظمات، بل يمكن توسيعه ليشمل المجتمعات بوصفها “كائنات” لها جيناتها التنظيمية الخاصة – أي القيم والأعراف والهياكل والمؤسسات التي تحدد هويتها وتماسكها ومسار تطورها. وفي هذا السياق، يطرح السؤال الجوهري: هل تسعى أجهزة المخابرات إلى “تعديل” هذه الجينات التنظيمية للمجتمعات؟ وكيف تفعل ذلك؟ وما هي الآثار المترتبة على ذلك؟

يهدف هذا البحث إلى تحليل دور أجهزة المخابرات في تعديل الجينات التنظيمية للمجتمعات، من خلال مراجعة الأدبيات الأكاديمية ودراسات الحالة. ويسعى إلى الإجابة عن سؤال مركزي: كيف تعمل أجهزة المخابرات على تغيير البنية العميقة للمجتمعات – قيمها وأعرافها ومؤسساتها – وما هي الآليات التي تستخدمها وما هي التحديات الأخلاقية والقانونية التي يطرحها هذا الدور؟

أولاً: الإطار المفاهيمي — الجينات التنظيمية للمجتمعات

1.1 من الجينات التنظيمية إلى الجينات الاجتماعية

يشير مفهوم “الجينات التنظيمية” إلى “مجموعة فريدة من القيم والمعتقدات والسلوكيات والهياكل التي تشكل ثقافة المنظمة”. وعند نقل هذا المفهوم إلى مستوى المجتمع، يمكن تعريف “الجينات التنظيمية للمجتمع” بأنها: مجموعة العناصر الأساسية التي تحدد هوية المجتمع وتماسكه واستمراريته، وتشمل: البنية الأسرية، والقيم الدينية والأخلاقية، والأعراف الاجتماعية، والهياكل المؤسسية، والسرديات التاريخية والثقافية، وآليات صنع القرار الجماعي.

وتُعدّ هذه العناصر “جينات” بالمعنى الاستعاري لأنها: أولاً، تُنقل من جيل إلى جيل عبر التنشئة الاجتماعية والتعليم والثقافة؛ وثانياً، تحدد “شخصية” المجتمع وسلوكه؛ وثالثاً، يمكن “تعديلها” عبر تدخلات خارجية ممنهجة تستهدف هذه العناصر الأساسية.

1.2 لماذا تهتم أجهزة المخابرات بالجينات التنظيمية للمجتمعات؟

تهتم أجهزة المخابرات بالجينات التنظيمية للمجتمعات لأسباب استراتيجية متعددة. أولاً، يُعدّ “تعديل” هذه الجينات وسيلة غير مباشرة للسيطرة على المجتمعات دون الحاجة إلى التدخل العسكري المباشر. فبدلاً من احتلال بلد ما، يمكن “تعديل” جيناته التنظيمية ببطء بحيث يصبح، مع الوقت، عاجزاً عن المقاومة ومستسلماً للنفوذ الخارجي. وثانياً، يُعدّ هذا “التعديل” أداة لتفكيك المجتمعات من الداخل، عبر خلق انقسامات اجتماعية وثقافية تُضعف التماسك الوطني. وثالثاً، يُشكّل “التعديل” وسيلة لبناء “حاضنة اجتماعية” موالية، أو على الأقل غير معادية، للنفوذ الاستخباراتي.

ثانياً: الآليات — كيف يتم تعديل الجينات التنظيمية للمجتمعات؟

2.1 الآلية التعليمية: التغلغل في المناهج والجامعات

يُعدّ قطاع التعليم أحد أهم ساحات تعديل الجينات التنظيمية للمجتمعات، إذ يُشكّل المدرسة والجامعة المكان الذي تتشكل فيه معتقدات الأجيال الجديدة وأعرافهم. وتكشف الوثائق التاريخية عن “التغلغل المنهجي لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في المنظمات التعليمية والثقافية والعمالية الأمريكية”. وقد أُثيرت اتهامات في الستينيات بأن “مهمة عملاء الاستخبارات كانت التأثير على البيانات السياسية واختيار ضباط الجمعية الوطنية الطلابية”، وهي ممارسة “ربما امتدت إلى منظمات أخرى”.

وفي السياقات العربية، كشفت اعترافات شبكة تجسس أمريكية-إسرائيلية في اليمن عن أن “الاستخبارات الأمريكية والغربية استخدمت وسائل وأساليب متعددة لتدمير التعليم في اليمن، حتى على مستوى المصطلحات والمفاهيم، من خلال وضع أسماء في مناهج التعليم الأساسي وصولاً إلى التعليم الجامعي من خلال إنشاء مركز النوع الاجتماعي في جامعة صنعاء”. وتشير الاعترافات إلى أن “الاستخبارات الأمريكية كانت تبحث عن أدوات ووسائل لتدمير العملية التعليمية في الجمهورية اليمنية، مستغلة ضعف السلطات المتعاقبة وحاجتها المادية لتطوير التعليم”، وأن “أربعين عاماً من السيطرة الأمريكية على إعداد المناهج التعليمية في اليمن كانت دروساً لليمنيين يجب استيعابها للحفاظ على الهوية اليمنية”.

2.2 الآلية الإعلامية والثقافية: صناعة الرأي العام وتغيير القيم

تُعدّ الآلية الإعلامية والثقافية من أخطر أدوات تعديل الجينات التنظيمية، إذ تستهدف تشكيل القيم والأعراف والمعتقدات بشكل غير مباشر. ويعود هذا النهج إلى عقيدة ألين داليس، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، الذي صرّح في خطاب شهير عام 1945 بأن “عقل الإنسان ووعيه قابلان للتغيير، فبمجرد أن نُشوّش عقول الناس، يمكننا أن نغيّر قيمهم دون أن يدركوا، ونجعلهم يؤمنون بقيم مُستبدلة”.

وفي السياق الإيراني، كشفت جلسة للجنة الثقافية في مجلس الشورى الإيراني مع مديري وزارة الاستخبارات عن “تصميم معقد لتعزيز العُري وحيازة القيم وإضعاف الأسرة من قبل أعداء إيران الإسلامية”، كما شمل النقاش “التغيير المنظم للقيم وتغيير نمط الحياة وتعزيز الحياة الغربية القائمة على حيازة القيم والعزوبة”. وتشير المصادر إلى أن “تعزيز العُري المنظم وحيازة القيم وتغيير نمط الحياة هو جزء من تصميم الأعداء لإضعاف الأسرة وتغيير معتقدات المجتمع الإيراني-الإسلامي”.

2.3 الآلية الأسرية والجندرية: تفكيك البنية الأسرية

تُشكّل الأسرة النواة الأولى للجينات التنظيمية للمجتمع، وبالتالي فإن استهدافها يُعدّ استهدافاً مباشراً لهذه الجينات. وتكشف اعترافات شبكة تجسس أمريكية-إسرائيلية في اليمن عن استراتيجيات تهدف إلى “بث الفتنة بين الجنسين وتعزيز الأجندات الأمريكية من خلال رفع قيادات نسوية وتنفيذ مشاريع تتعارض مع العادات والتقاليد اليمنية والتعاليم الإسلامية”.

وقد اعترف أحد أعضاء الشبكة بأن “البرامج التي يُفترض أنها تدعم تمكين المرأة وقيادتها تخدم في الواقع أهدافاً استخباراتية، من خلال تعزيز العلاقات والانتماءات مع القيادات النسائية تحت غطاء المشاركة المدنية والسياسية”. كما تشير الاعترافات إلى “تمويل برامج تهدف إلى تعزيز قدرات المرأة في اللغة والإدارة وحقوق الإنسان، من أجل تعزيز التبعيات وتقويض الأعراف المجتمعية”. وظهر التعليم أيضاً كـ”نقطة محورية، مع مناهج مستهدفة تعزز المساواة بين الجنسين والمشاركة المدنية من التعليم المبكر من خلال برامج المواطنة المتخصصة والحصص”.

وفي السياق السوري، كشفت تحليلات عن أن نظام الأسد “بدأ بتغذية النزعات الطائفية والمناطقية والعشائرية وترسيخ الحواجز والعوائق النفسية بين مكونات المجتمع السوري، بحيث يتحول التصور في الوعي الجمعي إلى أحادي الهوية وينظر كل مكوّن إلى الآخر بكونه خصماً محتملاً، لا شريكاً في الوطن”. وقد استُخدمت “مسرحية حامي الأقليات” كأداة لتقسيم المجتمع، حيث “تُمنح بعض الامتيازات لأشخاص داخل جماعات بعينها لتُخلق زعامات مصطنعة تابعة للأمن والمخابرات”.

2.4 الآلية القانونية والمؤسسية: إعادة هندسة الهياكل التنظيمية

لا تقتصر آليات تعديل الجينات التنظيمية على الجوانب الثقافية والاجتماعية، بل تمتد إلى إعادة هندسة الهياكل المؤسسية والقانونية للمجتمع. وتشير دراسة أكاديمية حول “الجينات التنظيمية” إلى أن “حقوق اتخاذ القرار والهيكل التنظيمي وجودة المعلومات والمحفزات المادية والمعنوية” هي الأبعاد الأساسية التي تحدد شخصية المنظمة. وعندما تستهدف أجهزة المخابرات هذه الأبعاد على مستوى المجتمع، فإنها تسعى إلى إعادة تشكيل آليات صنع القرار الجماعي، وإضعاف المؤسسات الوسيطة (كالنقابات والجمعيات والأحزاب)، وخلق هياكل موازية تابعة لها.

ثالثاً: دراسات حالة — تعديل الجينات التنظيمية في السياقات العربية

3.1 سوريا: تفكيك المجتمع وتصنيع الخوف

تُقدّم الحالة السورية نموذجاً صارخاً لكيفية تحوّل أجهزة المخابرات إلى “مهندس اجتماعي” يعمل على تعديل الجينات التنظيمية للمجتمع. فمنذ وصول البعث إلى الحكم، “لم يكن الرهان الأول على المؤسسات الرسمية أو الدستور أو القانون، بل على شبكة الاستخبارات التي تحولت مع مرور الزمن إلى قلب النظام وعصبه الحيوي”.

ولم تكن هذه الأجهزة “مجرد أدوات لملاحقة المعارضين أو إفشال الانقلابات، بل صارت هي العقل المدبر لإدارة المجتمع بأسره مع اختراقه، حيث اتخذت من سياسة التخويف وشق الصفوف وسيلة لضمان بقاء المنظومة”. وقد أدرك حافظ الأسد أن “السيطرة العسكرية وحدها لا تكفي، وأن من الضروري ضرب أي إمكانية للتضامن المجتمعي الذي قد يولّد نظاماً بديلاً عنه”. وهكذا بدأ “بتغذية النزعات الطائفية والمناطقية والعشائرية” لتحويل المجتمع إلى “جزر متناثرة” متنافسة، وهو ما يُعدّ تعديلاً جوهرياً للجينات التنظيمية للمجتمع السوري.

3.2 اليمن: استهداف التعليم والمرأة والثقافة

تُظهر الحالة اليمنية كيف يمكن أن تتخذ عمليات تعديل الجينات التنظيمية شكل “حرب ناعمة” تستهدف قطاعات محددة من المجتمع. فوفقاً لاعترافات شبكة تجسس، “كانت الجهات المعادية تدرك الدور المحوري والتأثير للمرأة داخل الأسرة والمجتمع”، فسعت إلى “استغلال قضايا المرأة كمدخل لتغيير القيم الاجتماعية”. وقد “شملت الاستراتيجيات تمويل برامج تهدف إلى تعزيز قدرات المرأة في اللغة والإدارة وحقوق الإنسان، من أجل تعزيز التبعيات وتقويض الأعراف المجتمعية”.

وفي قطاع الثقافة، “نُفّذت عمليات استهداف ثقافي أمريكي لليمن على مدى عقود من قبل مؤسسات وكيانات تابعة للولايات المتحدة، أبرزها السفارة الأمريكية في اليمن ووكالة الاستخبارات المركزية”. ولعب “الملحق الثقافي” في السفارة الأمريكية “دوراً رئيسياً في الاستهداف الثقافي لليمن، من خلال برامج ومشاريع استُخدمت لاستهداف وتجنيد الشباب”.

3.3 إيران: “الحرب الناعمة” وتغيير نمط الحياة

تُقدّم إيران نموذجاً آخر على كيفية إدراك أجهزة الاستخبارات لخطر “تعديل الجينات التنظيمية”، ومحاولتها مقاومته. فقد حذّرت وزارة الاستخبارات الإيرانية من “تصميم معقد لتعزيز العُري وحيازة القيم وإضعاف الأسرة من قبل أعداء إيران الإسلامية”. وتشير المصادر إلى أن “تغيير المعتقدات وتغيير نمط الحياة وتعزيز الحياة الغربية القائمة على حيازة القيم والعزوبة هو جزء من مشروع النفوذ الغربي”.

وقد طرح يوري بيزمينوف، الضابط السابق في الاستخبارات السوفيتية، في محاضرة شهيرة عام 1984، “أربع مراحل للتخريب الأيديولوجي” تشمل “تشبع المعلومات، والتخريب الثقافي، والتدهور المؤسسي”، مع التأكيد على “دور الدعاية والعمليات النفسية في إحداث تحولات طويلة المدى في الرأي العام والأعراف الاجتماعية”.

رابعاً: الأبعاد الأخلاقية والقانونية

4.1 انتهاك حق تقرير المصير

تثير عمليات تعديل الجينات التنظيمية للمجتمعات إشكالات أخلاقية وقانونية عميقة تتعلق بحق الشعوب في تقرير المصير. فحين تسعى جهة خارجية إلى تغيير القيم والأعراف والهياكل التي تحدد هوية مجتمع ما، فإنها تنتهك حقه في اختيار مساره الثقافي والاجتماعي. ويُعدّ هذا الانتهاك خطيراً لأنه لا يقتصر على جيل واحد، بل يمتد إلى الأجيال اللاحقة التي تتلقى “جينات” معدَّلة لا تعكس إرادتها الحرة.

4.2 التآكل الأخلاقي للفاعلين

لا يقتصر الضرر الأخلاقي على المجتمعات المستهدفة، بل يمتد إلى الفاعلين أنفسهم. فالعمل في مجال تعديل الجينات التنظيمية للمجتمعات يتطلب مستوى عالياً من الخداع والتلاعب والكذب، مما يُعرّض العاملين فيه لما يُعرف بـ”الضرر الأخلاقي” (Moral Injury). ويشير أحد ضباط وكالة الاستخبارات المركزية إلى أنه “أمضى مسيرته المهنية بأكملها في الكذب والغش والسرقة والتلاعب والخداع… إنه يثير بعض القضايا الأخلاقية بالغة الغرابة. نواجهها كل يوم”.

4.3 غياب الشفافية والمساءلة

تفتقر عمليات تعديل الجينات التنظيمية للمجتمعات إلى أي شكل من أشكال الشفافية أو المساءلة. فهي تُنفَّذ في الخفاء، بتمويل سري، عبر واجهات مدنية (منظمات غير حكومية، مراكز بحثية، برامج تدريبية)، مما يجعل من الصعب على المجتمعات المستهدفة معرفة أنها مستهدفة، فضلاً عن محاسبة الفاعلين. وهذا يُفضي إلى “فجوة مساءلة” عميقة، حيث “لا أحد مسؤول” عن هذه العمليات.

الخاتمة

تُظهر هذه الدراسة أن أجهزة المخابرات تلعب دوراً محورياً في “تعديل” الجينات التنظيمية للمجتمعات، أي تغيير العناصر الأساسية التي تحدد هويتها وتماسكها واستمراريتها. وتشمل هذه العناصر: البنية الأسرية، والقيم الدينية والأخلاقية، والأعراف الاجتماعية، والهياكل المؤسسية، والسرديات التاريخية.

وتتنوع آليات هذا “التعديل” بين التعليم والإعلام والثقافة والأسرة والقانون. وتكشف دراسات الحالة – من سوريا إلى اليمن إلى إيران – عن مدى عمق هذه العمليات وشموليتها، وعن الآثار المدمرة التي تُحدثها على تماسك المجتمعات وقدرتها على المقاومة.

ويبقى التحدي الأكبر هو بناء إطار أخلاقي وقانوني قادر على حماية المجتمعات من هذه العمليات، وضمان حقها في تقرير مصيرها الثقافي والاجتماعي. فالاستخبارات التي تتجاوز حدودها لتعيد تشكيل المجتمعات وفق أجندات خارجية لا تختلف عن أي قوة استعمارية أخرى، حتى لو كانت أدواتها “ناعمة” و”حضارية” في الظاهر.

المراجع

  1. منال كمال كامل سليمان، “الجينات التنظيمية وتحقيق التميز المؤسسي لجمعيات تنمية المجتمع المحلي”، مجلة دراسات في الخدمة الاجتماعية والعلوم الإنسانية، 2023.
  2. “Organizational DNA,” CIO Wiki, April 5, 2023.
  3. “Comment: Is There a ‘DNA Problem’ in US Spying?” intelNews.org, January 5, 2010.
  4. “الاستخبارات في عهد نظام الأسد.. صناعة الخوف وتفكيك المجتمع”، سوريا تي في، 4 سبتمبر 2025.
  5. “Spy cell exposes methods of targeting Yemeni women to conceal identity,” Saba, July 14, 2024.
  6. “Confessions of spy cell reveal involvement of Western countries in destruction of education in Yemen,” Saba, September 2, 2024.
  7. “Dangerous confessions of US-Israeli spy network about targeting cultural sector in Yemen,” Saba, June 29, 2024.
  8. “جلسه کمیسیون فرهنگی مجلس با مدیران وزارت اطلاعات درخصوص نفوذ در عرصه فرهنگی”، ICANA, 29 سبتمبر 2026.
  9. “Novosti Press Agency’s (USSR) Yuri Bezmenov: The Four Stages of Ideological Subversion (1984),” Small Wars Journal, December 21, 2025.
  10. “The New York Times: CIA penetration of educational and cultural organizations,” JFK Collection.
  11. “Systems and Methods for Identifying and Discovering Social Psychographics and DNA,” US Patent Application US20140089240A1, 2014.
  12. “Beyond or In the Midst of the Masculinized Intelligence Community in Poland,” Taylor & Francis, October 2, 2022. 

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك