اخر الاخبار

هل يوجد جزائريون من اصل مغولي

دكتور علي بوجابر

إن الحديث عن وجود قبائل أو عشائر ذات أصل مغولي صريح ومباشر في الجزائر ضمن الدراسات التاريخية والأنساب المعاصرة يتطلب دقة بالغة، خاصة عند ربط ذلك بأبحاث الأكاديميين والمؤرخين مثل الباحث أو الدكتور علي بوجابر (أو الباحثين المهتمين بالأنساب وتاريخ الهجرات والمجموعات البشرية في المغرب العربي).

ويمكن تفصيل السياق التاريخي والعلمي لهذا الموضوع في النقاط التالية:

1. طبيعة الوجود الآسيوي (التركي والمغولي) في المنطقة المغاربية

  • العنصر التركي والقرغلي: عبر تاريخ الجزائر العثماني، استقر المئات بل الآلاف من عناصر الجيش العثماني، الانكشارية، واللوغليس (أبناء الكراغلة الناتجين عن زواج العتاد العثماني/التركي من الجزائريات)، وانتشروا في المدن الكبرى والحاميات العسكرية (كالجزائر العاصمة، قسنطينة، معسكر، وهران، وغيرها). وهؤلاء ينسبون تاريخياً إلى الشعوب التركية أو الآسيوية الوسطى، وغالباً ما يُخلط شعبياً أحياناً بين الأصول التركية والمغولية بحكم التقارب الجغرافي التاريخي في آسيا الوسطى، إلا أن التوثيق الأكاديمي ينسبهم إلى العهد العثماني بوضوح.
  • غياب قبائل مغولية صرفة: لا توجد في المدونات التاريخية المعتبرة أو كتب الأنساب المحلية قبائل مغولية (بمعنى الغزوات المغولية أو التتارية لهولاكو أو جنكز خان) استقرت أو شكلت حاضنة قبلية مستقلة في الجزائر؛ إذ إن التمدد المغولي توقف عند حدود بلاد الشام (في معركة عين جالوت) ولم يمتد نحو المغرب العربي.

2. إسهامات الباحثين في الأنساب (مثل د. علي بوجابر وغيره)

  • تركز دراسات الأنساب في الجزائر والمغرب العربي على تصنيف القبائل إلى كتلها الكبرى المعروفة تاريخياً: القبائل العربية (العدنانية كالقبائل الهلالية والسليمية، والقحطانية اليمنية)، والقبائل الأمازيغية بمختلف فروعها (صنهاجة، زناتة، كتامة، ومصمودة)، إضافة إلى الأسر الشريفة (التي تنتسب لأهل البيت).
  • أما الجذور المشرقية غير العربية (كالتركية أو الشركسية أو بعض الأصول الآسيوية التي دخلت عبر الإدارة العثمانية)، فتُدرس ضمن نطاق العائلات الحضرية العريقة في المدن الكبرى (عائلات “الكراغلة” أو الترك) وليس ضمن “القبائل البدوية أو الريفية الكبرى”.

خلاصة: إن لم تتوفر إشارة صريحة وموثقة في مؤلفات محددة للباحث تطرح نسباً مغولياً بحتاً لقبيلة معينة، فإن المرجح تاريخياً واجتماعياً هو أن أي تداخل آسيوي في النسيج الجزائري يعود في الغالب إلى العنصر التركي والعثماني (الكراغلة) خلال العهد العثماني، وليس إلى قبائل مغولية وافدة.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك