قائمة الجرائم التي يتنفذ فيها حكم الاعدام في القانون الجديد في الجزائر

سيدي عبد الرحمن حسين

تشديد الردع للحفاظ على أمن المجتمع: البرلمان الجزائري يُقر الإعدام لمرتكبي جرائم الخطف وحرائق الغابات

في خطوة تشريعية وحاسمة تعكس توجه الدولة الجزائرية نحو فرض أعلى درجات الردع لحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، صدّق المجلس الشعبي الوطني على تعديل شامل ومفصلي لقانون العقوبات، يتضمن تفعيل عقوبة الإعدام بحق مرتكبي جرائم اختطاف الأطفال والمجرمين المتورطين في إضرام الحرائق العمدية وإحداث التخريب الممنهج.

تأتي هذه التعديلات القانونية الصارمة استجابة لمطالب شعبية ومجتمعية واضحة شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، عقب حوادث أليمة أثارت الرأي العام والمشاعر الوطنية، سواء تمثلت في الاعتداءات الفظيعة التي استهدفت البراءة، أو في الكوارث البيئية والاقتصادية التي ألمت بالغطاء النباتي والممتلكات الوطنية جراء حرائق مفتعلة.

حماية البراءة: عقوبة الإعدام لمختطفي الأطفال دون ظروف مخففة

وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية، أقر النص التشريعي الجديد الحسم الكامل مع جرائم اختطاف الأطفال بكافة أشكالها وأساليبها؛ حيث نصت المواد المعدلة على تطبيق عقوبة الإعدام المشددة بحق كل من أقدم على اختطاف طفل بأي وسيلة كانت.

ولم يتوقف المشرّع عند حدود فعل الاختطاف المباشر، بل شدد العقوبة إلى قصواها عند اقتران الجريمة بظروف تشديدية حادة مثل التعذيب الجسدي، أو الاعتداء الجنسي، أو التنكيل بالضحية. والجدير بالذكر أن التعديل القانوني قطع الطريق أمام أي مراهنات قضائية للرأفة، حيث حظر صراحة استفادة المدانين في هذه القضايا من أية ظروف مخففة، تأكيداً على عدم التسامح مطلقاً مع الجرائم الموجهة ضد الطفولة.

حماية الأمن القومي: الإعدام لمفتعلي الحرائق والتخريب العمدي

وعلى صعيد حماية البيئة والأمن الوطني، افرد قانون العقوبات المعدل عقوبات رادعة لمواجهة ظاهرة حرائق الغابات والتخريب العمدي للمنشآت والممتلكات؛ حيث أقرت التعديلات عقوبة الإعدام لكل من يثبت تورطه في إشعال النار عمداً في الغابات أو الحقول الزراعيه، أو ارتكاب أعمال تخريبية تطال الممتلكات العامة والخاصة.

وربط التعديل تطبيق هذه العقوبة القصوى بالحالات التي يثبت اقترانها بأفعال تمس بالأمن القومي والوحدة الوطنية، كحالات الخيانة العظمى، أو التخابر مع أطراف أجنبية، أو تنفيذ خطط تابعة لشبكات الجريمة المنظمة التي تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد وإشاعة الفوضى وتدمير قدراتها الاقتصادية والبيئية.

القراءة التشريعية والمجتمعية للتعديل

يُقرأ هذا التحول التشريعي داخل أروقة البرلمان والمجتمع المدني كرسالة صارمة مفادها أن الاستقرار الاجتماعي والأمن القومي خطان أحمران لا يمكن العبث بهما. فقد أثبتت التجارب الميدانية أن جرائم خطف الأطفال وتدمير الثروات الغابية لم تعد مجرد سلوكيات إجرامية فردية، بل تحولت في بعض أبعادها إلى أدوات تهديد حقيقي للسلم الأهلي والمنظومة الحيوية للدولة.

وبتصديق نواب الشعب على هذه الأحكام، تضع الجزائر إطاراً قانونياً زاجراً يغلق منافذ الإفلات من العقاب، ويؤكد قدرة الدولة على التكيف التشريعي لحماية مواطنيها ومقدراتها من أي تهديد داخلي أو خارجي.

توقيع:

سيدي عبد الرحمن حسين

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك