اختتام تظاهرة لمبيتة بقصر تيلولين في ادرار…تقام سنويا بعد 40 يوما من ذكرى المولد النبوي الشريف
تُعد التظاهرة السنوية “لمبيتة” التي تنظم اربعين يوما بعد احياء ذكرى المولد النبوي الشريف بقصور توات الوسطى دائرة زاوية كنتة بولاية أدرار إحدى أبرز التقاليد العريقة التي تجسد عمق التراث المحلي الأصيل بقصور توات ، حيث تنطلق قافلة الحضرة الطيبية من قصر تيطاف ببلدية تامست ككل سنة يقودها فارس من اتباع الطريقة وتحت اشراف احد كبار المريدين والاتباع برتبة مقدم وهو الحائز على سر الطريقة من شيخها عبر الجهة و ” الحضرة” هي جماعة الاتباع والمريدين الذين يحفظون عشرات المدائح والقصائد ويصطلح عليهم محليا ايضا ب “الفقرة” التي تبدا رحلتها في مشهد صوفي يستحضر أمجاد “ناس الفقرة” وتاريخ القصور العريقة، ووفقا للعادة ترفع الفقرة الراية الخضراء كرمزية للبعد الروحي لرحلتها الصوفية السنوية ، حيث تحط في البداية رحالها بقصر زاقلو اين تجد في استقبالها اتباع الطريقة الطيبية ومحبين واعيان بعدها الى قصور بوانجي فزاوية بلال التي تتم فيها طقوس “الملقة ” السنوية بين فقرتي تيطاف وفقرة القصر المضيف بحضور الالاف من الاتباع والمريدين والمواطنين وصولاً الى قصر تيلولين ، وتتميز كل هذه المحطات بأجواء احتفالية فريدة تتقاطع فيها نفحات التراث وروحانية الصوفية،ففضلا عن طقوس الملقة وعروض الحضرة تقدم العائلات اطباق “الكسرة ” وهي وجبة تشتهر بها المنطقة في موسم شهر المولد ، ويتم استقبال ناس فقرة قصر تيطاف واتباع الطيبية في كل محطة بضربات الدفوف وأهازيج قصائد الحضرة الموزونة المتوارثة جيل بعد جيل نسجها مشائح القصيد الصوفي الملحون كالشيخ بن المبروك البوداوي ونانة عائشة وقصائد لمشائخ اخرين ، وبعد كل استقبال ” الملقة” تقدم الفقرة الزائرة والفرق المستقبلة عروض مديج الحضرة ، حيث يلعب شيوخ المديح والاعيان دوراً محورياً في إحياء هذه المراسم والحفاظ عليها من خلال حضورهم بلباسهم التقليدي لاستقبال مواكب المديح والذكر والترحيب بالضيوف والزوار القادمين من داخل وخارج الولاية ، فبعد بوانجي وزاوية بلال وتيطاوين تختتم فعاليات التظاهرةبقصر تيلولين احد اكبر التجمعات السكنية بالولاية وسط اجواء روحانية منقطعة النظير وتفاعل كبير مع ما تقدمه فرق الفقرة من قصائد ومدائح الى غاية ساعة متاخرة من مساء اليوم الرابع لجولة القافلة التي تعود الى نقطة انطلاقها عبر محطات قصور اخرى ، حيث تدوم جولتها ذهابا وايابا ثمانية ايام ، ومن تيلولين تبدأ رحلة العودة فانزجمير، زاوية الشيخ ثم زاويةكنتة، أدرور وصولا الى قصر تيطاف نقطة الانطلاق، وفي كل محطة تتم مراسيم الاستقبال و تقدم عروض الحضرة ، في صور تؤكد حرص توات الوسطى محافظتها على هذا الموروث الثقافي الصوفي الذي يأبى الاندثار ويُبقي شعلة في الذاكرة الجماعية لاهل توات ومحبي واتباع الطيبية الذين يغتنمون التظاهرة لتجديد معاني الإخاء والتعاون صامدين في وجه كل محاولات النسيان.
العربي بن صالح



إرسال التعليق