بين صرامة النتائج وسحر الهوية: لماذا يختلف “اختبار زيدان” في فرنسا عن تجارب كلوب وتشافي؟

. عكوة فريد

مقارنة دقيقة بين التحدي الفني والإعلامي الذي يواجه زين الدين زيدان في فرنسا، مقارنة بتجارب يورغن كلوب ويورغن كلوب/تشافي في ألمانيا وهولندا:

عندما يتولى مدرب بحجم أسطوري تدريب فريق في وطنه، لا تكون المهمة مجرد إدارة تكتيكية للمباريات، بل تتحول إلى امتحان لهوية كرة القدم الوطنية برمتها. إلا أن نظرة الإعلام والجمهور لنجاح أو فشل هذه التجارب تختلف كلياً باختلاف البيئة الكروية وثقافتها الصحفية.

في هذا السياق، يبرز فارق جوهري بين المشهد الكروي الفرنسي من جهة، وبين نظيريه الألماني والهولندي من جهة أخرى، عند تقييم أسماء تدريبية كبرى مثل زين الدين زيدان، مقارنة بتجارب يورغن كلوب في البوندسليغا أو تشافي هيرنانديز والهوية الهولندية.

فرنسا وزيدان: الألقاب أولاً.. وحصانة إعلامية غائبة

في كرة القدم الفرنسية، لا تعترف الصحافة أو الجماهير كثيراً بـ “الجماليات” إذا لم تكن مقترنة بالكؤوس والذهب. بالنسبة لزين الدين زيدان، فإن أي تجربة تدريبية خاضها أو سيخوضها داخل فرنسا — سواء على مستوى الأندية أو المنتخب — ستُقاس بميزان ذهبي لا يرحم.

المعيارفرنسا (تحدي زيدان)ألمانيا وهولندا (تجارب كلوب/تشافي)
المطلب الأولالألقاب والنتائج المباشرةاستعادة الهيبة، الشخصية، والتكتيك
الغطاء الإعلامينقد شرس وضغط جماهيري دائمدعم وهامش لبناء المشروع والهوية
فلسفة التقييمالكؤوس هي معيار النجاح الوحيدالأسلوب وتطوير الشباب يسبقان الألقاب

لن يجد زيدان في الإعلام الفرنسي الدعم العاطفي أو “الحصانة الدبلوماسية” لمجرد اسمه؛ فالصحافة الفرنسية معروفة بصرامتها ونقدها اللاذع، حيث يعتبر الحصاد الرقمي منصة التقييم الأولى والأخيرة. النجاح بالنسبة لها يعني حصد البطولات فوراً، وأي كبوة ستواجه بتشكيك مباشر دون منح وقت كافٍ لـ “بناء المشروع”.

ألمانيا وهولندا: الهوية والأسلوب قبل الحسابات

على الجانب الآخر، تختلف فلسفة التعاطي الإعلامي والجماهيري في البوندسليغا والدوري الهولندي؛ حيث تبحث الصحافة هناك أولاً عن “عودة الهيبة والأسلوب”، ثم يمتد النقاش لاحقاً إلى حصيلة الألقاب.

  • النموذج الألماني (كلوب): عندما بنى يورغن كلوب مشروعه، كان التركيز على إعادة ابتكار هوية الفريق، والضغط العالي (Gegenpressing)، واستعادة الشغف في المدرجات. حظي كلوب بدعم إعلامي واسع وطويل الأمد لمجرد أنه أعاد للكرة الألمانية هيبتها وأسلوبها السريع، قبل أن تُطالب الإدارة بالألقاب.
  • النموذج الهولندي (مدرسة تشافي وتين هاج): تعتمد هولندا ثقافة “كرة القدم الشاملة”. فالصحافة الهولندية قد تغفر خسارة بطولة إذا كان الفريق يقدم كرة قدم ممتعة بهوية واضحة وتطوير للشباب، بينما ترفض الفوز القبيح الذي يفتقر للهوية.

خلاصة التحدي

يجد زيدان نفسه أمام معادلة فرنسية صعبة: لا مساحة للرحلات التكتيكية الاستكشافية، ولا دعم إعلامي مجاني. بينما يُمنح المدربون في ألمانيا وهولندا الوقت والمساحة لصياغة “أسلوب كروي” يُستعاد به الكبرياء قبل الحساب على البطولات، يدرك زيدان أن منصة التتويج هي الشيك الوحيد المقبول لدفع فاتورة استمراره ونجاحه في بلاده.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك