اخر الاخبار

معضلة مورينهو الحقيقة.. التي يسعى لحلها (نتيجة بيتيس ثانوية)

‏مورينهو لم يأتي ليفوز بكل المباريات بالخصوص بعد المواسم الكارثية التي عاشها الفريق، بعد موسمين كارثيين مع أنشيلوتي ثم الموسم الأسوء الذي انفجرت فيه مشاكل مجموعة ريال مدريد مع ألونسو ثم أربيلوا على حد سواء، لهذا فإن العمل الذي يفترض على مدرب القيام به أعمق، في الجذور، وهو ما بدا بأن المو يقوم به صيفًا حين أتى، وإن كان لم ينجح بكل ما رغب به.

‏مورينهو في الميركاتو كان يفضّل خروج كامافينغا و أسنسيو ليجلب مدافعًا أفضل، و لاعب وسط أفضل، بل إن طلب لاعب الوسط ظل قائمًا حتى حين استمر كامافينغا وكلنا نتذكر كيف أن النادي سعى لجلب رودري (الفرصة المتاحة بالسوق)، وهذه إحدى الأمور التي لم تحل، المدرب رغب بأن تكون لديه مجموعة أفضل من الحالية (على الرغم من التحسينات الكبيرة التي نالها).

‏بعد ذلك بدأ عمل المدرب على توحيد الفريق، الانقسامات التي ظهرت الموسم الماضي وظلت مستمرة لغاية أشهر الموسم الأخيرة يعرفها الجميع، وإن رفض من يؤمن بقصص الإدارة وكون الأمور طيبة بذلك، إلا أن الواقع فرض نفسه، وهذا أول المشاكل التي سعى (ولا زال) يسعى لحلها.

‏مورينهو ليس مدربًا بدأ مسيرته يوم أمس، فهو من قاد صدامات في غرف تغيير ملابس فرق درّبها، لكنه يأتي الآن لينفّذ عكس ما كان عٌرف به، ليحل السلام، وهذا السلام يجب بأن يجعل المجموعة التي كانت منقسمة قبل أشهر بسيطة تتعايش مع بعضها البعض، لمصلحة الفريق الذي يلعبون له.

‏باعتقادي هذا هو الهدف الأول لمورينهو، وهو التصرف المنطقي الطبيعي، و الصحيح، لا يمكن بأن يأتي مدرب جديد بعد ما حدث الموسم الماضي ليعيد صدامات مع من يفترض بأن يكونوا ركائز رئيسية في الفريق (لأن هذا واقع).

‏ وإن كانت هذه أمنية لنا لكي تعود للمدرب سلطته بالفريق إلا أن المدرب له الحرية لكي يفرض سلطته، بالطريقة التي يراها مناسبة، ونحن علينا أن نحاسبه حين يفشل بفرض هذه السلطة لاحقًا، أو ننتقد من لم يسمح له بنيل هذه السلطة كما حدث الموسم الماضي حيث وقفت الإدارة بطريق فرض المدرب لسلطته.

‏لهذا، ليس من الطبيعي أن نطلب من مورينهو الاصطدام بنجوم فريقه وبأن يغير فينيسيوس بالدقيقة 60 من المباراة الثانية أو الثالثة في الموسم، ولا أن يضع مبابي دكة لإشراك إسبي، ولا أن يفرض سلطته بإقحام غولر وترك بلنغهام بدكة البدلاء، لأن هذا لن يحل المشاكل القائمة بل سيزيدها، فالفريق لن ينقسم، بل منقسم، والمدرب الجديد يسعى ليجعل الجرح يلتئم، لا أن يعمّقه.

‏بعد ذلك، حين سيقوم بتوحيد المجموعة لهدف وحيد، وهو هدف النجاح بريال مدريد، ويفرض سلطته، حينها سيكون بإمكانه بأن يجلس ويدخل من يشاء، و هنا لا يجب بأن نخطئ وندخل في مقارنات مع الموسم الماضي أو غيره، لأن ريال مدريد حين بدأ الموسم الماضي أو بنهاية الموسم الذي قبله لم يكن يعاني من هذا الانقسام والمشاكل بمجموعته، لأن أنشيلوتي كان ناجحاً بجعل المجموعة تواصل دون مشاكل بين نجومها (رغم الفشل والخسارات المتكررة)، والمدرب السابق أتى لفريق دون مشاكل بغرف تغيير الملابس، لكن حين حاول فرض النظام والسيطرة التي طلبتها منه الإدارة (والجماهير كذلك*) لاقى مقاومة، وهذه المقاومة أدت بنهاية المطاف لإقالته بمنتصف الموسم.

‏مورينهو كما قلت منذ قليل ليس غبيًا، ولا بجديد في المجال، ودخوله في صراع مبكّر قبل توحيد الفريق وزرع ثقافة العمل لأجل ريال مدريد لن يجعله يفشل في النادي فقط، بل سيقود الفريق لموسم فاشل جديد، ولن يستفيد منه أحد (لا الجماهير، ولا النادي ولا لاعبو الفريق، و أما هو فحدّث ولا حرج، دون شك سيكون متضررًا إن لم يكن أكبر المتضرّرين).

‏لهذا ما يجب أن نركّز عليه أولاً هو هذه المشاكل العميقة والتي ينبغي حلها من جذورها، ثم يمكن أن نلتفت للجانب الرياضي والتكتيكي، وبالنظر لخسارة ريال بيتيس فإن هذا الجانب غير مقلق بالخصوص أمام الفرص المتواضعة والمتوسطة المستوى بالليغا، الفريق لعب مباراة كانت كافية لجعله يفوز، بفارق يتخطى الهدف، لكن مهاجم الفريق أضاع فرصًا لا يُنتظر من لاعب بحجمه أن يضيعها.

‏لا يزال بعض اللاعبون بعيدون كل البعد عن مستواهم الفني والبدني، لعل أبرزهم فينيسيوس وفالفيردي، لكننا في بداية الموسم، لا زال الوقت مبكّرًا لوضع أحكام نهائية على هذه الجوانب، إلا أن هؤلاء مطالبون بتحسين مستواهم، و المدرب بعدها بالأشهر المقبلة يفترض بأن يكون قد فرض نظامه، سلطته، وحّد الفريق وبدأ يقوم بالأفضل لمصلحة ريال مدريد، لا لاعبون فيه.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك