غياب رونالدو وانتصار أوسلو.. هل حانت لحظة رفع الستار عن “برتغال ما بعد الدون”؟
لمين يوسفي
في خضم التصفيات الأوروبية، حقق المنتخب البرتغالي انتصارًا ثمينًا ومستحقًا على أرض نظيره النرويجي، في مباراة شهدت تفاصيلها التكتيكية حدثًا هو الأبرز على الإطلاق: كريستيانو رونالدو يتابع المواجهة كاملة من دكة البدلاء دون أن تطأ قدمه عشب الملعب ولو لدقيقة واحدة.
لم يكن هذا المشهد مجرد قرار تكتيكي عابر من الجهاز الفني، بل رسالة صريحة وإشارة واضحة تبشر — أو ربما تعلن رسميًا — عن بداية مرحلة جديدة كليًا لكرة القدم البرتغالية؛ مرحلة البرتغال بدون كريستيانو رونالدو.
نقطة تحول استراتيجية: الفاعلية الجماعية أولًا
أثبتت مجريات مباراة النرويج أن الماكينات البرتغالية تملك القوة، المرونة، والحلول التكتيكية الكافية للسيطرة وحسم المواجهات الكبرى في قلب العواصم الأوروبية دون الحاجة إلى الاعتماد الكلي على نجمها التاريخي. الفاعلية الهجومية، الضغط العالي، والتمرير السلس بين عناصر الجيل الجديد أظهرت منتخبًا متماسكًا يلعب بروح المجموعة بعيدًا عن مركزية “اللاعب الأوحد”.
هذا النجاح الميداني يطرح سؤالاً جوهريًا حول جدوى إقحام “الدون” في المنظومة الحالية، وما إذا كانت التضحية بالانسجام الجماعي من أجل أرقام فردية تخدم الأسطورة أكثر مما تخدم المجموع.
هوس الـ 1000 هدف.. هل يفسد الفصل الأخير؟
لا يختلف اثنان على أن كريستيانو رونالدو هو أحد أعظم من لمسوا الكرة عبر التاريخ، وأن مطاردته للإنجاز التاريخي غير المسبوق للوصول إلى 1000 هدف رسمي هي رغبة شريفة تعكس طموحه الشرس. لكن الشكوك تتزايد حول الإصرار على تحقيق هذا الهدف على حساب القميص الوطني.
- طريق النصر كافٍ: يمتلك رونالدو المساحة والفرصة الكاملة لتحقيق رقم الـ 1000 هدف مع ناديه النصر السعودي، حيث يلعب بصفة أساسية ومحورية ويحظى بالدعم الهجومي المطلق.
- تأثير الهدف على الأسطورة: ترك هذا الهدف الفردي ليتحكم في قرارات الأيام الأخيرة من مسيرته الدولية بدأ يلقي بظلاله على الإرث العظيم الذي بناه عبر العقود.
احترام التاريخ.. نهاية لا تليق بحجم الأسطورة
أصعب العثرات في مسيرة الكبار هي عدم التقاط الإشارة المناسبة لرفع أيديهم والتنحي بشرف. إن مشهد لاعب بحجم وقيمة كريستيانو رونالدو — بطل أوروبا، والهداف التاريخي للمنتخبات، وصاحب الكرات الذهبية الخمس — وهو يقضي الأوقات الحاسمة حبيسًا لدكة البدلاء، يتحول شيئًا فشيئًا إلى ورقة تكتيكية ثانوية، هو سيناريو لا يليق بتاريخه الناصع.
كان يجدر بالأسطورة البرتغالية احترام تاريخه الاستثنائي، وقراءة القادِم بذكاء، بترك المشعل للجيل الجديد في أوج عطائه وعزّه، بدلاً من جعل الفصل الأخير من كتاب مسيرته المذهلة يتوشح بصفة “اللاعب الاحتياطي”.
الخلاصة
فوز البرتغال في أرض النرويج بدون خدمات رونالدو لم يكن مجرد 3 نقاط في جدول التصفيات، بل كان إعلانًا غير مكتوب لولادة برتغال المستقبل. والكرة الآن في ملعب “صاروخ ماديرا” لإعادة ترتيب أولوياته والتفكير جديًا في كيفية كتابة السطر الأخير لمسيرته بما يحفظ كبرياءه وتاريخه العظيم.



إرسال التعليق