من يصنع ويتخذ القرار الوطني الفلسطيني؟
إبراهيم ابراش
حتى في الوضع الطبيعي، وخصوصاً في الدول العربية، فإن القرارات السياسية
الكبرى لا تتخذ في المجلس التشريعي (البرلمان)، ولا في الحكومة المنبثقة
عنه، بل في مراكز القرار عند الدولة العميقة التي غالباً ما تتحكم بها
المؤسسة الرئاسية أو الملكية والجيش والأجهزة الأمنية بالتنسيق غالباً مع
دول عظمى صديقة أو حليفة.
في الحالة الفلسطينية يُفترض أن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي
والوحيد للشعب الفلسطيني هي من يتخذ القرارات الوطنية الاستراتيجية التي
تخص عامة الشعب ، ولكن في ظل الانقسام ووجود أحزاب خارج المنظمة وتشكك
بصفتها التمثيلية لكل الشعب ووجود سلطة فلسطينية تحت الاحتلال ،وحتى
الأحزاب المعارضة للمنظمة والسلطة بما فيها أحزاب ترفع شعارات المقاومة
والتي تتصارع الآن للمشاركة في انتخابات قد تجرى لمجلس تشريعي تعلم أنه
لسلطة حكم ذاتي تحت الاحتلال، يتبادر إلى أذهاننا تساؤلات عما يريده
المرشحون للتشريعي أحزاب وشخصيات مستقلة؟ وما قدرتهم على إحداث تغيير في
النظام السياسي الفلسطيني وهم يعلمون أن القرارات الكبرى لا يتم اتخاذها
في المجلس التشريعي، ولا في الحكومة المنبثقة عنه؟
فماذا يريدون من الانتخابات وما هي قدرتهم على تغيير أو إصلاح النظام
السياسي في ظل واقع الحال في قطاع غزة حيث السلطة العليا فيه لميلادينوف
المندوب السامي لمجلس السلام العالمي الذي يترأسه ترامب ولإسرائيل
،ومؤسسات السلطة غائبة عن القطاع طوال 20 عام وإسرائيل وحماس يصران على
عدم عودة السلطة للقطاع ، وفي ظل واقع الحال في الضفة حيث لا تمارس
السلطة صلاحياتها سوى على ثلث مساحتها وضمها على سلم أولويات الحكومة
الإسرائيلية؟
ويبقى السؤال الأهم: هل ما زال يوجد قرار وطني فلسطيني مستقل ،إذا كان
مقر القيادة الشرعية يوجد في رام الله الخاضعة للاحتلال وهناك من يشكك في
شرعية هذه القيادة،ومقر قيادة حماس وقرارها موجود في قطر وتركيا وعند
جماعة الإخوان المسلمين وخاضع لتوجهاتهم، والمقر الرئيس لتيار دحلان يوجد
في دولة الإمارات ؟ وهل توجد دولة عميقة في النظام السياسي الفلسطيني
يمكنها أن تلملم كل هذه الأحزاب والتناقضات ؟ وأين هي



إرسال التعليق