قراءة في كتاب: غيرنا الشعب: طريق هيئة تحرير الشام إلى السلطة في سورية Transformed by the People: Hayat Tahrir al-Sham’s Road to Powerin Syria
محمد عبد الكريم يوسف
الملخص
يتناول هذا البحث كتاب غيرنا الشعب: طريق هيئة تحرير الشام إلى السلطة في سورية (المحوَّلون على
يد الشعب: طريق هيئة تحرير الشام إلى السلطة في سوريا) للمؤلفين باتريك هيني وجيروم دريفون،
الصادر عن دار هيرست اللندنية عام 2025. يستعرض البحث الأطروحة المركزية للكتاب، التي تقوم
على تفسير تحول هيئة تحرير الشام (HTS) من تنظيم جهادي مصنف على قوائم الإرهاب إلى قوة
حاكمة في سوريا ما بعد الأسد، ليس بوصفه تحولاً أيديولوجياً أو اعتدالاً عقائدياً، بل نتيجة “تحول بفعل
المجتمع” – أي ضغط البنية الاجتماعية المحلية ومتطلبات الحكم التي أجبرت التنظيم على التكيف
التدريجي. يركز البحث على المنهجية الميدانية الفريدة التي اعتمدها المؤلفان، وعلى استخدامهما لنموذج
“المنعطف الثيرميدوري” المستعار من الثورة الفرنسية كإطار تحليلي. كما يناقش البحث نقاط القوة في
الكتاب، متمثلة في الوصول الاستثنائي إلى قيادات التنظيم والعمل الميداني الممتد، ونقاط الضعف المتمثلة
في التحيز المحتمل الناتج عن القرب من المصادر، والإشكاليات المنهجية في التعامل مع روايات النخبة.
يخلص البحث إلى أن الكتاب يمثل إسهاماً نوعياً في أدبيات تحول الجماعات الجهادية، لكنه يطرح أسئلة
مفتوحة حول مدى استدامة هذا التحول وقابليته للتعميم.
- مقدمة
في ديسمبر 2024، شهد العالم مشهداً فاجأ المراقبين جميعاً: تنظيم هيئة تحرير الشام (Hayat Tahrir
al-Sham – HTS)، المصنف كمنظمة إرهابية وكان فرعاً سابقاً لتنظيم القاعدة في سوريا، قاد تحالفاً
من الفصائل المسلحة في هجوم خاطف أسقط نظام بشار الأسد الذي حكم سوريا لأكثر من خمسة عقود.
هذا الحدث الدراماتيكي وضع التنظيم وقائده أحمد الشرع (المعروف سابقاً بأبي محمد الجولاني) في قلب
المشهد السياسي السوري والدولي، وأثار تساؤلات جوهرية: كيف تحول تنظيم جهادي متطرف إلى قوة
سياسية تسعى إلى بناء دولة؟ وهل هذا التحول حقيقي أم مجرد تكتيك ظرفي؟
يجيب كتاب غيرنا الشعب: طريق هيئة تحرير الشام إلى السلطة في سورية للمؤلفين باتريك هيني
(Patrick Haenni) وجيروم دريفون (Jerome Drevon) عن هذه الأسئلة من خلال عمل ميداني
استثنائي امتد لسنوات في مناطق سيطرة التنظيم في إدلب. ويعد الكتاب – الصادر عن دار هيرست
بالتعاون مع مطبعة جامعة أكسفورد – من أوائل الدراسات الأكاديمية الغربية الشاملة التي تستند إلى
مقابلات حصرية مع قيادات الهيئة، بما في ذلك أحمد الشرع نفسه، إضافة إلى دبلوماسيين ومعارضين
وشخصيات من المجتمع المدني.
يهدف هذا البحث إلى تقديم قراءة نقدية متعمقة للكتاب، من خلال استعراض أطروحته المركزية،
ومنهجيته الميدانية، وإطاره التحليلي، ونقاط قوته وضعفه، وأخيراً موقعه في السياق الأكاديمي الأوسع
لدراسات تحول الجماعات الجهادية.
المؤلّفان المشاركان للكتاب غيرنا الشعب: طريق هيئة تحرير الشام إلى السلطة في سورية هما باتريك
هيني (Patrick Haenni) وجيروم دريفون (Jerome Drevon).
باتريك هيني (Patrick Haenni): متخصص في الحركات الاجتماعية والدولة في الشرق
الأوسط.
جيروم دريفون (Jerome Drevon): محلل أول في شؤون الجهاد والصراعات الحديثة في
مجموعة الأزمات الدولية (International Crisis Group)، وباحث مشارك في معهد
الدراسات العليا بجنيف (Geneva Graduate Institute).
- أطروحة الكتاب المركزية: “التحول بفعل المجتمع”
2.1 من الجهاد العالمي إلى الحكم المحلي
يطرح الكتاب أطروحة جوهرية مفادها أن تحول هيئة تحرير الشام لم يكن نتاج مراجعة عقدية أو اعتدال
أيديولوجي طوعي، بل كان نتيجة “تحول بفعل المجتمع” (Transformed by the People).
فالمؤلفان يريان أن التنظيم اضطر إلى التكيف مع واقع اجتماعي لم يتقبل أيديولوجيته التأسيسية، وعجز
جهازه القسري عن فرضها على المجتمع.
يصف الكتاب مسار الهيئة بأنه “إزالة تطرف صامتة” (silent deradicalisation)، حيث تراكمت
التنازلات التكتيكية تدريجياً حتى تحولت إلى بنية استراتيجية بلغت نقطة اللاعودة. ولم تكن هذه التنازلات
نتاج خطة استراتيجية مرسومة سلفاً، بل نشأت في معظمها نتيجة “ضغط المجتمع ذاته على المنظومة
الأيديولوجية للحركة”.
2.2 “القصور الذاتي الاجتماعي” كقوة دافعة
يقدم المؤلفان مفهوم “القصور الذاتي الاجتماعي” (inertia of the social) كآلية تفسيرية أساسية.
فسكان إدلب، رغم محافظتهم الإسلامية، لم يكونوا جهاديين أو إسلاميين سياسياً. وقد واجه التنظيم واقعاً
اجتماعياً قائماً بقيمه وعاداته، واضطر إلى التكيف معه بدلاً من محاولة تغييره بالقوة. وهكذا، أصبح
المجتمع هو الفاعل الذي غيّر التنظيم، وليس العكس.
وقد ساعد التنظيم في هذه العملية افتقاره النسبي إلى العقائد المدونة بشكل صارم، مما منحه مرونة
معيارية أكبر مقارنة بالجماعات الجهادية الأخرى. وهذا ما جعل تحوله ممكناً ومختلفاً عن تجارب
جماعات أخرى راجعت أفكارها من موقع ضعف داخل السجون، بينما أجرت الهيئة مراجعاتها من موقع
قوة، أثناء حكمها لمليوني إنسان.
2.3 “المنعطف الثيرميدوري”: استعارة ثورية
يعتمد الكتاب على استعارة تاريخية طموحة: “المنعطف الثيرميدوري” (Thermidorian moment)
المستعار من الثورة الفرنسية. فكما أن الثورة الفرنسية شهدت بعد مرحلة اليعاقبة الراديكالية منعطفاً تم
فيه التخلي عن التطرف الأيديولوجي لصالح الاستقرار والبراغماتية، كذلك شهدت الهيئة منعطفاً مماثلاً:
اضطرت إلى التسوية، والانخراط في المجتمع، وتأسيس حكمها مع الاحتفاظ بجذورها الثورية.
ويحدد المؤلفون أربعة محاور رئيسية لهذا التحول:
- الخروج من الجهادية: انفصال الهيئة عن كل من تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة، وقمع
الفصائل الجهادية العالمية في أراضيها. - تفكيك السلفية: ابتعاد التنظيم عن العقيدة السلفية الجامدة وقبول “القصور الذاتي الاجتماعي”.
- إعادة الانخراط في المجتمع: تكيف الهيئة مع سكان إدلب المحافظين، ومواءمة نفسها مع ما يسميه
المؤلفان “الأغلبية الصامتة”. - إعادة التوطين (Relocalisation): إعادة توجيه التركيز من الجهاد العالمي إلى الحكم
الوطني. - المنهجية الميدانية: الوصول والحدود
3.1 عمل ميداني استثنائي
يمثل الجانب المنهجي للكتاب أحد أبرز نقاط قوته. فقد قضى هيني ودريفون سنوات في إجراء أبحاث
ميدانية في سوريا، في وقت كان فيه معظم الباحثين قد حولوا اهتمامهم بعيداً عن الصراع السوري. وقد
تلقيا دعوة من الهيئة نفسها لإجراء أبحاثهما في مناطق سيطرتها، مما منحهما وصولاً غير مسبوق إلى
القيادة.
تشمل مادة البحث الميداني:
لقاءات مباشرة وحوارات معمقة مع قيادات الهيئة، بما في ذلك أحمد الشرع.
مقابلات مع وزراء في حكومة الإنقاذ، وشخصيات مجتمع مدني، ودبلوماسيين.
معاينة ميدانية امتدت ست سنوات (2019-2025).
نقاشات حول الشريعة والسياسة والاستراتيجية الجيوسياسية وأوضاع الأقليات.
3.2 إشكالية القرب من المصدر
غير أن هذا القرب الاستثنائي يحمل في طياته إشكالية منهجية جوهرية. فالمؤلفان يقرّان بأن لهذا القرب
ثمنه؛ إذ بقيت جوانب مظلمة، خصوصاً ممارسات الجهاز الأمني للهيئة، خارج نطاق ملاحظتهما. وقد
أشار بعض النقاد إلى أن بروز الروايات التبريرية الذاتية في الكتاب يتوافق مع هدف المؤلفين المعلن
“نزع الشيطنة” عن الجماعة حول أحمد الشرع.
وتطرح هذه الإشكالية تساؤلات أوسع حول كيفية الموازنة بين الوصول الميداني والموضوعية
الأكاديمية، خصوصاً عند دراسة جماعات عنيفة قد تستخدم البحث الأكاديمي كأداة لإضفاء الشرعية على
نفسها.
3.3 منهج “علم الاجتماع السياسي”
يبتعد الكتاب عن المقاربات الأمنية أو القراءات العقائدية للحركات الجهادية، ويركز بدلاً من ذلك على
“علم الاجتماع السياسي للسلطة”. وهذا ما جعله – وفقاً لأحد النقاد – ليس كتاباً عن الإسلام أو عن
“الخير” أو “الشر” في الحرب السورية، بل كتاباً تحليلياً يركز على تحول حركة جهادية.
وقد أثنى على هذا المنهج عدد من الأكاديميين البارزين، من بينهم أوليفييه روي الذي وصف الكتاب بأنه
“مثال نادر لتحليل علم الاجتماع السياسي القائم على العمل الميداني المتعمق الذي يتمكن من تجنب
الأحكام القيمية والجدالات الأيديولوجية”.
- تحليل مضامين الكتاب: بين التحول الحقيقي والتكتيك
4.1 هل التحول حقيقي أم تكتيكي؟
يطرح الكتاب – ويسعى للإجابة عن – سؤالاً محورياً: هل تحول أحمد الشرع وهيئة تحرير الشام حقيقي
أم تكتيكي؟ ويخلص المؤلفان إلى أن التحول كان “حقيقياً إلى حد بعيد، وغير قابل للاختزال في خطة
استراتيجية معدة سلفاً”.
غير أن هذا الاستنتاج لا يعني أن التحول كان تحولاً نحو “الاعتدال” بالمعنى الغربي. فالكتاب يحذر من
تفسير تطور الهيئة على أنه تبني للنموذج الغربي للديمقراطية أو الليبرالية. فما حدث هو “تدفق التيار
الإسلامي السياسي إلى إطار غير ليبرالي، ما بعد ثوري”. وبعبارة أخرى: تحول جهادي إلى إسلامي
سياسي محافظ، وليس تحول جهادي إلى علماني.
4.2 الحكم في إدلب كمعمل للتحول
يركز الكتاب بشكل كبير على تجربة الهيئة في حكم إدلب (2019-2024) باعتبارها “معمل” التحول.
ففي هذه الفترة، واجه التنظيم تحديات الحكم اليومي: إدارة المرافق العامة، والتعامل مع الأقليات، وبناء
العلاقات مع الجيران (وخصوصاً تركيا، العضو في الناتو والدولة العلمانية)، وإعادة تعريف فهمه
للشريعة الإسلامية في سياق الحكم العملي.
وهذا ما جعل تحول الهيئة مختلفاً عن تحولات جماعات جهادية أخرى. فبينما راجعت جماعات مثل
الجماعة الإسلامية في مصر أفكارها من موقع ضعف داخل السجون، أجرت الهيئة مراجعاتها من موقع
قوة، أثناء حكمها الفعلي.
4.3 التحذير من التعميم
يحرص المؤلفان على تحذير القراء من استخدام حالة الهيئة كنموذج قابل للتعميم على جماعات جهادية
أخرى. فتحول الهيئة كان نتاج تراكم عوامل فريدة: الموقع الجغرافي في إدلب، والعلاقة مع تركيا،
والطبيعة المحافظة للمجتمع المحلي، والمرونة المؤسسية للتنظيم. وهذا يعني أن دروس الكتاب قد لا
تنطبق بالضرورة على جماعات أخرى في سياقات مختلفة.
- نقاط القوة والضعف في الكتاب
5.1 نقاط القوة
أولاً: التفرد والسبق. يُعد الكتاب من أوائل الدراسات الأكاديمية الشاملة التي تتناول تحول الهيئة، و”من
المرجح أن يسبق الكثير من الأبحاث والدراسات المستقبلية”.
ثانياً: العمل الميداني الاستثنائي. الوصول إلى قيادات الهيئة وإجراء لقاءات مباشرة مع أحمد الشرع نفسه
يمنح الكتاب مصداقية فريدة.
ثالثاً: الإطار التحليلي المبتكر. استخدام استعارة “المنعطف الثيرميدوري” ومفهوم “القصور الذاتي
الاجتماعي” يقدمان أدوات تحليلية جديدة لفهم تحول الجماعات المسلحة.
رابعاً: الحياد التحليلي. يحاول الكتاب تجنب الأحكام الأخلاقية المسبقة والتركيز على التحليل السياسي-
الاجتماعي.
خامساً: الرؤية المستقبلية. يقدم الكتاب إطاراً لفهم التحديات التي تواجه سوريا ما بعد الأسد، ويساعد
صانعي السياسات على فهم طبيعة النظام الجديد.
5.2 نقاط الضعف
أولاً: التحيز المحتمل. القرب الشديد من المصادر قد يؤدي إلى تبني روايات النخبة بشكل غير نقدي. وقد
أشار بعض النقاد إلى “نقاط ضعف منهجية واضحة” في العمل.
ثانياً: الفجوات في التغطية. يقر المؤلفان بأن جوانب مظلمة من ممارسات الهيئة، وخصوصاً الجهاز
الأمني، بقيت خارج نطاق ملاحظتهما.
ثالثاً: التبسيط المفرط؟ قد يُنتقد الكتاب لتبسيطه تعقيدات التحول الأيديولوجي، واختزاله في عوامل
اجتماعية-سياسية على حساب البعد العقائدي.
رابعاً: التوقيت. صدر الكتاب بعد فترة وجيزة من سقوط نظام الأسد، مما يعني أن بعض تحليلاته قد
تحتاج إلى مراجعة مع تطور الأحداث.
- موقع الكتاب في السياق الأكاديمي
6.1 أدبيات تحول الجماعات الجهادية
يقع الكتاب في تقاطع عدة حقول أكاديمية: دراسات الحركات الجهادية، علم الاجتماع السياسي، ودراسات
التحول السياسي في الشرق الأوسط. وهو يضيف إلى أدبيات “إزالة التطرف” (deradicalization)
منظوراً جديداً يركز على العوامل الهيكلية والاجتماعية بدلاً من العوامل الأيديولوجية الفردية.
ويتمايز الكتاب عن دراسات سابقة في عدة نقاط:
التركيز على “التحول بفعل الممارسة السياسية” بدلاً من “المراجعة العقدية”.
الاعتماد على العمل الميداني المباشر بدلاً من التحليل عن بُعد.
تقديم حالة لجماعة أجرت مراجعاتها من موقع قوة، وليس ضعف.
6.2 النقاش الأكاديمي حول “نزع الشيطنة”
يثير الكتاب نقاشاً أكاديمياً حول مسؤولية الباحث في التعامل مع الجماعات العنيفة. فهل ينبغي للباحثين
دراسة هذه الجماعات “كما هي” دون أحكام مسبقة؟ أم أن هذا النوع من الدراسات يساهم في “نزع
الشيطنة” عن جماعات قد تواصل ممارسات عنيفة؟
ويرى بعض النقاد أن الكتاب يذهب بعيداً في تقديم رواية الهيئة عن نفسها، مما قد يطمس استمرارية
بعض الممارسات الاستبدادية. وفي المقابل، يرى آخرون أن الفهم العميق لتحول هذه الجماعات هو
الشرط الأساسي للتعامل الفعال معها.
6.3 إسهام في فهم سوريا ما بعد الأسد
يقدم الكتاب إسهاماً مهماً في فهم التحديات التي تواجه سوريا في مرحلة ما بعد الأسد. فهو لا يكتفي بسرد
كيف وصلت الهيئة إلى السلطة، بل يحاول فهم كيف ستحكم. ويشير إلى أن “النزعة الاستبدادية التي
يخشاها الكثير من السوريين هي جزء من الحركة”، مما يقدم تحذيراً ضمنياً حول طبيعة الحكم القادم.
- الخاتمة
يمثل كتاب غيرنا الشعب: طريق هيئة تحرير الشام إلى السلطة في سورية لباتريك هيني وجيروم
دريفون إسهاماً نوعياً في فهم تحول إحدى أكثر الجماعات الجهادية إثارة للجدل في العصر الحديث. من
خلال عمل ميداني استثنائي وإطار تحليلي مبتكر، يقدمان أطروحة مفادها أن تحول الهيئة لم يكن نتاج
مراجعة عقدية طوعية، بل نتيجة “تحول بفعل المجتمع” – حيث أجبرت متطلبات الحكم والواقع
الاجتماعي التنظيم على التكيف التدريجي.
غير أن الكتاب لا يخلو من إشكاليات منهجية، أبرزها التحيز المحتمل الناتج عن القرب الشديد من
المصادر، والفجوات في تغطية الجوانب المظلمة من ممارسات التنظيم. كما أن توقيته المبكر نسبياً يعني
أن بعض استنتاجاته قد تحتاج إلى مراجعة مع تطور الأحداث في سوريا.
ومع ذلك، يظل الكتاب مرجعاً أساسياً لفهم التحولات الجارية في سوريا، ولمن يهتم بدراسة تحول
الجماعات المسلحة من العنف إلى السياسة. وهو يذكرنا بأن الجماعات، مثل الأفراد، تتغير تحت ضغط
الظروف، وأن المجتمع – حتى في أكثر ظروفه قسوة – يمتلك قدرة على تشكيل من يحكمه، ولو بشكل
غير مباشر.
كما يطرح الكتاب أسئلة مفتوحة تستحق المزيد من البحث: هل سيكون تحول الهيئة مستداماً في غياب
الضغوط التي أوجدته؟ وهل يمكن لجماعات جهادية أخرى أن تسلك مساراً مشابهاً؟ وكيف يمكن للباحثين
الموازنة بين الوصول الميداني والموضوعية الأكاديمية عند دراسة جماعات عنيفة؟ هذه الأسئلة تضمن
أن يبقى الكتاب – رغم أهميته – بداية لحوار أكاديمي أوسع، وليس نهايته.
قائمة المراجع
- Haenni, P., & Drevon, J. (2025). Transformed by the People: Hayat
Tahrir al-Sham’s Road to Power in Syria. London: C. Hurst & Co. /
Oxford University Press. - BOOK REVIEW: Patrick Haenni and Jerome Drevon, “Transformed
by the People: Hayat Tahrir Al-Sham’s Road to Power in Syria”.
(2025, November 24). Association of World Citizens. - ‘Transformed by the People’ Review: Revolution and Realignment.
(2025, November 3). The Wall Street Journal. - BOOK REVIEW: Transformed by the People. (2025, October
16). The Geopolity. - Transformed by the People (المحوَّلون على يد الشعب): أحمد الشرع نموذجاً.
(2026, May 18). WatanPlus. - Book Review: Transformed by the People- Hayat Tahrir al-Sham’s
Road to Power in Syria. (2026, May 14). Australian Institute of
International Affairs. - Transformed by the People: Hayat Tahrir al-Sham’s Road to Power
in Syria. Goodreads. - Syria in Transition – Transformed by the People – or performed for
the people? Syria in Transition. - Review of ‘Transformed by the People: Hayat Tahrir al-Sham’s Road
to Power in Syria’. (2025, December 11). Juan Cole’s Blog. - Transformed by the People: Unpacking Hayat Tahrir al-Sham’s
path to power. (2025, October 1). The New Arab. - Transformed by the People | Hurst Publishers. (2025, March
29). Hurst Publishers.



إرسال التعليق