مسجد ستراسبورغ الكبير فرنسا، احياء المولد النبوي

تحت شعار خمسة عشرة بعد ميلاده. إرث حي لوقت عصرنا.

من تنظيم مسجد ستراسبورغ الكبير فرنسا، تحيي الجالية الإسلامية والعربية المغاربية ذكرى المولد النبوي لسنة1448/2026؟

ثلاثة أيام حافلة للتعريف بحبيبنا المصطفى رسول الله ﷺ، في أحسن وأوضح صورة وإحياء محبته في قلوبنا، وتفعيل إرثه المتواصل في عصرنا وتوريثه لأجيالنا الصاعدة بكل صدق وأمانة.

تقديم :

قد يعجز اللسان ويصعب الحديث عن الحبيب المصطفى صلوا ربي وسلامه عليه سيد البشرية نبي الرحمة، فلا يتوقف ولا ينتهي اليوم وغدا ودائما أبدا سرمدا. فإحياء ذكرى مولد الحبيب المصطفى له معانيه ومغزاه ودلالاته. كل يحييه على طريقته ورؤيته لأجل التعريف بأعظم شخصية أرسله الله رحمة للعالمين.

تولي الجالية الإسلامية عامة بستراسبورغ بعاصمة الآلزاس بمختلف جنسياتها ومسجد ستراسبورغ الكبير خاصة، إهتماما كبيرا بإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف إهتماماً كبيراً وقدسية واضحة تليق بمولد سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، من خلال طريقة الشعائر المقامة والإحتفالات التي تعبر عن موروث سلفنا الديني التاريخي من العادات والتقاليد المرتبطة بهذه المناسبة الخاصة جدا.

لقد إعتادت الجالية الإسلامية المغاربية الإحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف في كل سنة دون تفريط ولا تقصير بحرص شديد أكثر من ذي قبل. مثل ما كان عليه سلفنا رحمهم الله منذ عقود خلت، وتبرز مظاهر الإحتفال بمولد سيد الخلق لدى الجالية المسلمة وعند كل عائلة تستعد لإحياء هذه المناسبة التي تعتبرها مناسبة دينية خالصة لا يمكن التفريط فيها ولا الإستغناء عنها.

وتمثل هذه المناسبة الدينية السعيدة جزءا لا يتجزأ من الشعائر الدينية والكيان الروحي، الثقافي والإجتماعي للجالية، حيث يواظبون على إحيائها كل سنة ويحرصون على الإلتقاء في بيوت الله رفقة عائلاتهم.

ولإحيائها تتجند سواعد القائمين على المسجد الكبير بستراسبورغ بكل فرح وسرور، فيزدهر المسجد في هذا اليوم التاريخي اليوم المشرف للأمة الإسلامية قاطبة بكل فخر وإعتزاز, فيعدون برنامج خاص وحفلات تمتلئ بالعبادات بداية من الخطب والدروس والمحاضرات للحديث عن الرسول الكريم وإقامة جلسات ذكر والصلاة والسلام على النبي الحبيب، إضافة إلى تلاوة القرآن التي لا تنقطع ولا تتوقف.

ويبقى مسجد ستراسبورغ الكبير أنموذج حي يقتدى له, منذ سنوات متتالية ومتعاقبة، المسجد الأم الجامع لعشرات مساجد ستراسبورغ بمنطقة الآلزاس بفرنسا منذ نشأته ووضعه حيز الخدمة سنة 2012 وقبله المسجد القديم منذ نشأته سنة1981.

جدير بالذكر أن أعضاء إدارة المسجد الكبير يحرصون ككل سنة، كل الحرص على إحياء مناسبة المولد النبوي الشريف، التي تهدف أساسا في التعريف بثراتنا التاريخي الديني الثقافي الزاخر من خلال إحياء عادات وتقاليد السلف على خطى الآباء والأجداد، ولتعريف الجالية برمتها وأبنائها خاصة من ثقافاتهم الأصلية، وتقريبهم من بعضهم البعض وفضلا عن تهذيب حسن الأخلاق والسمو بالروح الإسلامية المنبثقة من الشمائل المحمدية وفضائلها وتأصيلها. هذا من جهة ومن جهة فتح الآبواب لغير المسلمين للتقرب والتعرف على نبي الرحمة من علمنا الصفح والسلم ونبذ العنف والكراهية والعنصرية وأوصانا بحسن الجوار وحسن الخلق لإحلال السلام.

برنامج حفل المولد النبوي بمسجد ستراسبورغ الكبير:

فقرات متنوعة على مدار ثلاثة أيام متتالية:

عاش المسجد الكبير ورواده ومحبيه على مدار ثلاثة أيام من يوم الجمعة هذا وحتى مساء الأحد، البرنامج الثري المسطر.

بداية اليوم الأول كانت بصلاة الجمعة أمها فضيلة الشيخ الأستاذ زهيرعدنان, جمعة شاملة لمئات المصلين الوافدين من كل الجهات. وبعد صلاة العصر إنطلقت حلقة جلسات تلاوة القرآن والذكر. جلسة جمعت العديد من الحضور لاسيما عنصر الشباب حفظهم الرحمن.

فقرات البرنامج:

مجلس روحي خاص بالمولد النبوي الشريف من تنشيط وإدارة الشيخ عدنان زهير, تطرق فيه لإستحضارات وقراءات ودروس متنوعة حول محبة النبي صلى الله عليه وسلم والارتقاء بالأخلاق السامية له والتخلق بها في حياة الفرد المسلم.

كما نشط المحاضرة الإفتتاحية الكبرى بعنوان: لماذا نحتاج إلى النبي اليوم؟ محاضرة أستقطبت عديد الحضور كونها جاءت في وقت أتاح للعديد من رواد المسجد ومتتبعي حدث المولد النوبي الفرصة للإستفادة منها وكونها جاءت ليلة نهاي الأسبوع يوم عطلة.

محاور وفصول المحاضرة :

تضمنت المحاضرة عدة نماذج وقسمت إلى محاور. تخللت علاقة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بربه خالقه من أصطفاه للرسالة وعلاقته بغيره من عامة الناس عامة وتعامله مع أهل بيته وصحابته رضوان الله عليهم. وعلاقته بصبره ومواصلته في نشر رسالته.

محاضرة أكدت في محاورها على أهمية الإقتداء بسيرة الرسول الكريم الأعظم وترسيخ الإرتباط الوثيق به وحبه والتأسي بأخلاقه صلى الله عليه وآله وسلم. والتعريف به للخلف ولأجيال القادمة وطلائع الشباب من الجيل الصاعد. وأشارت إلى أهمية إستلهام الدروس والعبر من سيرته في تعزيز الصمود والثبات في مواجهة الصراع في هاته الحياة بعيدا عن الديار. محاضرة دعت بضرورة التمسك بالسنة المحمدية،

أختتمت بصلاة المغرب بإمامة الشيخ خليل سيلا ودعاء مسك الختام.

اليوم الثاني السبت/ عرض صفات النبي السامية صلى الله عليه وسلم الجزء الأول.

صلاة الظهر بإمامة الشيخ عدنان زهير مواصلة القراءات الكبرى للشمائل المحمدية وعرض صفات النبي السامية الجزء الثاني.

صلام العصر ومائدة مستديرة بعنوان: ماذا يعني حب النبي واتباعه في وقتنا الحاضر؟ من إدارة الأستاذ صادقي مصطفى من تنشيط الأستاذ أنس دوكالي والشيخ عدنان زهير بحضور الشيخ خليلو سيلا. ندوة علمية موسعة أستغرقت ساعات جمعت فئات عمرية من الكهول والرجال والنساء والشباب ذكور وفتيات أصغوا إليها بكل روية وتمعن في جذور معانيها وباطن معدنها.

صلاة المغرب وإنطلاق أمسية روحية منوعة بمناسبة المولد من أمداح وقصائد صلوات وتسليم وتأملات من أداء روائع مجموعة راحة القلوب والأرواح التي شنفت مساع الحضور وأثلجت الصدور.

اليوم الثالث الأحد: إنطلاق نشاط الصبحية الثقافية المتنوعة, نشاط متعدد بمساحات عائلية موسعة لأهالي والأسر وعرض أنشطة تربوية وترفيهية.

ورشة عمل للشباب: ورشة تربوية توعوية تضمنت عشرة10 دروس نبوية لتحقيق النجاح في الحياة, دروس عن حياة الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه وعن سيرته وتعامله مع جميع الناس وبدون إستثناء, سيرة مشرفة وحافة بالأحداث التي يجب إتباعها والإقتداء بها, في بناء مستقبل أجيالنا الصاعدة من الشباب حفظهم الله.

الأطفال يحتفلون بالنبي, برنامج خاص بهم لمشاركتهم في إحياء الحدث وإنارته ببصمتهم الصبيانية الطاهرة, لحظات رائعة من الصلاة والتسليم مع هؤلاء الأطفال من البراءة الطاهرة التي جاءت لغرس حب النبي في قلوبها وصدورها من النشأة على فطرة سلفها.

المجلس الختامي لقراءة الشمائل: قراءة الفصول الأخيرة وإتمام قراءة ما ورد في صفات النبي ﷺ السامية التي لا تعد ولا تحصى مهما قبل ويقال. وتلسيم شهادات مشاركة للمشاركين.

المجلس الختامي الكبير: بعنوان كيف نغرس حب النبي في نفوس الأجيال الجديدة؟ مجلس خصص لفئة الشباب وتعريفهم بخصال النبي صلى الله عليه وصلم وبشمائله وخصاله وسيرته وكيف نزرعها قبل غرسها فالغرس من الزرع وهو أصل من الحرث والبذر والإستصلاح.

أمسية بندوة علمية:

تضمنت الأمسية المحمدية ندوة علمية نشطها فضيلة الشيخ خليلو سيلا إمام المسجد, عرض فيها سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بكل تفاصليها ومحاورها المتعددة من مولده إلى وفاته. جلسة أمسية قيمة حضرها جمع من مسلمي منطقة الآلزاس بستراسبورغ بشرق فرنسا وضواحيها, وعددا من الطلبة وكوكبة الشباب اليافع من الجيل الصاعد, شباب تعلقت قلبوهم بالمسجد, محاضرة بينت المغزى الفعلي من الإحتفال بهذه المناسبة وإحيائها كل سنة والحرص كل الحرص عليها. من تراحم وتأزر ووحدة وتماسك وتآخي في رحاب مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم.

شكر خاص :

فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله فمن الإعتراف بحسن الإستقبال للضيوف والترحيب بهم والتوجيه كل بمكانه وحسن التقديم والتنظيم وخدمات الضيوف المذهلة التي أبهرت الجميع وتركت إنطباعا حسنا جميلا يشاد به من طرف الجميع , ببصمة منقوشة في الاذهان فكل الشكر الجزيل كل الشكر للفئة الشباب المتطوع المجندين على وقوفهم الشخصي وحرصهم الشديد على خدمة الجميع جزاهم الله خير.

حضور قوي مميز ومبهر:

إضافة إلى ضيوف الأمسية عرف الحفل حضورا قويا متميزا ومتنوعا لأهالي والأسرة رفقة أبناء المدينة وشبابها من مختلف الأعمار والفئات إناث وذكور، والذين عبروا عن فرحتهم بهذا الحفل الذي يحيي في القلوب ذكرى من أغلى الذكريات، ويعرف بمنزلة المصطفى صلى الله عليه وسلم وواجب الإقتداء على مدى الحياة ليس في يوم أو مناسبة.

أمسية تميزت بنفحات إيمانية مفعمة بالعبادة والذكر والصلاة وختامها مسك الترويح عن النفس في جو بهيج تمازجت فيه مختلف الديانات بجالياتها وممثليها وتنوع الثقافات وإبراز التراث الفكري والديني التاريخي لكل منهم في فضاء شاسع يسع الجميع فضاء إن لم يسعه المكان يسعه القلب والفؤاد بكل حب ومودة.

وبحلول ختام مجلس الأمسية رفع الدعاء رفعت أكفف التضرع للمولى عز وجل, بمسك وعنبر يفوح بطيب ذكر النبي طه المختار صلوات ربي وأزكى سلام عليه.

الأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون ستراسبورغ فرنسا.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك