اخر الاخبار

أمريكا من شرطي العالم إلى جندي مكلّف هارب

محمد حمد

بعد أن مارست لعدة عقود دور شرطي العالم بمختلف وسائل الإرهاب والضغط والمراقبة الشديدة. وعاثت في ارض الله الواسعة فسادا وإفساد، نرى اليوم امريكا في حالة يرثى لها. وهذا لا يعني أنها ستكف عن البلطچة وإرهاب الدول المسالمة وفرض العقوبات الاقتصادية الاحادية الجانب. واخرها، تمديد العقوبات ضد كوبا المسالمة لعام آخر. لكن أمريكا في هذا الظرف، وبعيون مواطنيها، لم تعد أمريكا قبل عقد من الزمن مثلا. فقد كان هروبها المخزي وعلى عجل من أفغانستان قد رسم طريقها إلى الانحدار التدريجي نحو مأزق استراتيجي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى فقدانها السيطرة على كل شيء، حتى على نفسها.

ورغم الغباء الظاهر في سلوكه وتفكيره وجهله التام في شؤون السياسة حاول الارعن ترامب أن يعيد أمريكا “عظيمة من جديد” واذا به يقودها من سيء إلى اسوء. او كما يقول المثل الشعبي: (اجه يكحّلها عماها) واذا باعظم قوة في العالم وأكثرها عنصرية وجبروتا واستبدادا تجد نفسها، مع حربها مع إيران، أمام خيارات احلاها أمرّ من الحنظل. خصوصا بعد أن تبين أن الوساطات والنوايا الطيبة من البعض لم تأت بشيء جديد. فإيران تمسك بزمام المبادرة واكتشفت، بدهاء وصبر التاجر وقدرته على التفاوض، نقاط الضعف في إدارة المشعوذ دونالد ترامب. وان اسوء ما في رجل السلطة هو عدم قدرته، ربما بسبب الجهل او اللامبالاة، على قراءة الواقع المعاش ومعرفة حدود وقدرات وخطط العدو. وترامب تجاهل كل شيء !

فمن نصّب نفسه في الامس القريب ” شرطيا” على العالم يراه الكثيرون اليوم كجندي “مكلّف” هارب، ليس فقط من ساحة المعركة بل ومن الخدمةالعسكرية أيضا، لا يعرف ما تخفي له الأقدار بعد أن تجاهله البعض وتخلى عنه البعض الآخر. وهذا الواقع المزري الذي وجد ترامب نفسه، ومعه أمريكا بكل “عظمتها” المزعومة وهيبتها الزائفة، هو العلامة الواضحة على أفول امبراطورية الشر الأمريكية، امبراطورية جائرة متعطشة للدماء. جعلت من المال، الحرام في معظمه، دينا جديدا ومن الدولار رمزا له. فأصبح سيفا مسلّطا على رقاب الجميع…

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك