هل ستنجح تحركات حسين الشيخ للملمة الحالة الفلسطينية؟
إبراهيم ابراش
كان لافتاً للانتباه التحركُ الأخير لحسين الشيخ، نائب الرئيس أبو مازن،
في القاهرة ولقاؤه مع الفصائل الفلسطينية، وتصريحاته المرنة والإيجابية
حول المصالحة الوطنية، وخصوصاً مع (التيار الإصلاحي لحركة فتح). فهل جاء
هذا التحرك بتكليف رسمي من الرئيس أبو مازن ووجود نوايا جادة لطيّ صفحة
الماضي؟ أم أن الأمر لا يتعدى محاولة لتجنب مزيد من الانشقاقات
والانهيارات في الحالة الفلسطينية بسبب الانتخابات التشريعية التي أكد
الشيخ أن لا رجعة عنها، ووجود تحالفات تشكل تهديداً حقيقياً ليس فقط
لحركة فتح، بل للنظام السياسي كله؟
مع استمرار الرئيس أبو مازن على رأس منظمة التحرير وحركة فتح والسلطة،
سيكون من الصعب حدوث اختراق مهم في موضوع الخلافات الفتحاوية الداخلية،
وخصوصاً مع محمد دحلان وتياره، ولا في المصالحة مع حركة حماس؛ لأن في
هذين الملفين تداخلت الخلافات السياسية حول الشأن العام مع خلافات ومواقف
شخصية للرئيس وحوله وتجربته في التعامل مع هاتين الحركتين.
أما مع حسين الشيخ، فقد تتغير مواقف القيادة الجديدة للأسباب التالية:
١- ما بعد ابو مازن وهو آخر القيادات التاريخية ستتساوى الرؤوس تقريباً
بين كل القيادات السياسية في الساحة وكلها مأزومة ولن يعود هناك إلا
القليل لتميز بعضها عن بعض في الحديث عن انجازاته الوطنية.
٢- ما وصلت إليه الحالة الفلسطينية من تدهور عام، ووجود خطر يهدد الوجود الوطني.
٣- عدم قدرة حركة فتح -دون المنفصلين والمنشقين عنها- على استنهاض نفسها
وتعزيز مكانتها شعبياً، بل إنها ازدادت ضعفاً بخروج قيادات منها مثل ناصر
القدوة، ووجود خلافات حتى داخل اللجنة المركزية الجديدة مثل مواقف جبريل
الرجوب.
٤- الخوف داخل حركة فتح وغالبية الشعب من انهيار وصراعات داخلية فتحاوية،
خصوصاً في الضفة الغربية بعد غياب الرئيس أبو مازن.
٥- على الرغم من أن حركة حماس فشلت في أن تكون بديلاً عن منظمة التحرير
ومُنيت بهزائم عسكرية، خصوصاً في المواجهة مع العدو في قطاع غزة، إلا أن
المنظمة وحركة فتح والسلطة لم يستطيعوا ملء الفراغ وتوظيف هذا التراجع
لصالحهم.
٦- عدم تقبل دول في الإقليم ودول أجنبية مؤثرة إقصاء هاتين الجماعتين من
المشهد، بل واستعدادها للتعامل معهما كقوى فاعلة في المشهد السياسي
الميداني خصوصاً في قطاع غزة، وحتى واشنطن وتل أبيب مستعدتان للتعامل
معهما ولو محلياً وتكتيكياً في ظل غياب أي عنوان وطني جامع.
٧- عدم قدرة القيادة الفلسطينية الرسمية والشرعية على تصويب وتمتين
علاقتها مع دول نافذة في الإقليم مثل مصر والإمارات وقطر وتركيا.
٨- تراجع فرص السلام وقيام الدولة، وهما محل رهان الرئيس أبو مازن ومركز
قوته دولياً وشعبيته داخلياً .
وبالرغم من كل ذلك، هناك فرصة -ولو ضئيلة- لتجاوز هذه الخلافات وتفكيك
عُقد النزاع، وقد يقبل حسين الشيخ ما كان يرفضه أبو مازن على المستويات
كافة، وينجز اختراقات مهمة في التقريب بين وجهات النظر.



إرسال التعليق