ماذا بعد قرار حل قسد في سوريا
سامح عسكر
القائد العام لقوات قسد “مظلوم عبدي” يعلن انضمام قوات سوريا الديموقراطية للجيش السوري الجديد
هذا القرار سيمنع تحويل سوريا لإمارة سلفية
؟
1- عصابات الجولاني كانت تريد الجيش السوري الجديد (سلفي الفكر وهّابي الطابع نجديّ العقيدة) و هذه كلها صفات تتوفر في كل العصابات الجهادية بنسبة 100% ولا يخالف في ذلك أحد..بهدف تحويل سوريا لإمارة سلفية تطبق الشريعة التي أعلنتها عصابات داعش من قبل، ولكن هذه المرة تحت مسمى جديد وهو “القانون السوري”
2- الكورد السوريون اشترطوا لتسليم مناطقهم في حلب والشرق أن يحكمهم أكراد وأن قواتهم تندمج مع قوات الأمن السورية الجديد – جيش وشرطة – مع الاحتفاظ بهويتهم الكوردية، وتم الاتفاق على تكوين من فرقة إلى فرقتين أكراد، وبعض الألوية..
3- قوات قسد ثقافتها علمانية وسيجري تطبيع هذه الثقافة العلمانية داخل قوات الجيش، وهتكون مكافئ ومعادل قوة للفكر السلفي الجهادي، وهيمنع تغول السلفيين على القانون والشأن العام بنسبة كبيرة..
ثقافة الأكراد اللي هيتم نشرها في سوريا، الستات ليها حقوق كاملة، المكونات كلها (أكراد، عرب، آشوريين، تركمان، يزيدية، سنة، شيعة، علوية، دروز ، إسماعيلية) كله هيعيش مع بعضه بحقوق متساوية، ومش هتكون فيه شريعة سلفية تقليدية، ولو حاولت ميلشيا فرضها هتصطدم فورا بقوات الكورد..
4- قوات سوريا الديمقراطية والأكراد اتكونت سنة 2015 عشان تحارب داعش، اللي كان بيمثل أبشع صورة للسلفية الجهادية اللي انبثقت منها عصابات القاعدة والنصرة..يعني سبقت لها الحرب مع السلفيين وتمتلك تاريخ عصيب من المواجهة الشاملة مع حكام سوريا الجدد، ومعنى الاتفاق على دمجهم بالشروط الكوردية يعني وجود (فيتو كوردي) ضد الجولاني في حال توريط سوريا بمعارك دينية وطائفية..
5- الأكراد في سوريا، خصوصا في الشمال الشرقي (روج آفا)، بنوا تجربة سياسية مبنية على أفكار عبد الله أوجلان المؤمنة بالكونفدرالية الديمقراطية، يعني حكم ذاتي لامركزي، علماني تماما، اشتراكي في الاقتصاد بمعنى إن الثروة تتوزع والناس تشارك، مش رأسمالية وحشية ولا شيوعية قديمة…والتوجه دا ضد توجهات حكومة الجولاني الرأسمالية الجديدة ومشروعها الحليف مع ترامب..ومن المقدمة دي هنشهد خلافات في الاقتصاد بين الشريكين..الكوردي والسلفي..
6- المجتمع السوري مش مجتمع متجانس. فيه سنة وشيعة وعلويين ومسيحيين ودروز وأكراد..وهويات كثيرة مختلفة، ولو الجيش الجديد بقى كله تحت سيطرة تيارات سلفية متشددة (زي اللي شفناها في إدلب زمان أو في بعض الفصائل اللي كانت بترفع راية الشريعة الحرفية) هيحصل إقصاء، وإبادة جماعية، وتطهير عرقي، وفرض نمط حياة واحد ، وجرائم زي اللي شوفناها في الساحل والسويداء وبعض مناطق الأقليات في الوسط..
السلفية مش بس صلاة وصيام.. دي مشروع دولة بيحط الشريعة كدستور جامد، بيمنع الموسيقى ويفرض النقاب والحجاب، وبيمنع الاختلاط، ويمنع الفن، بيكفر اللي مختلف. قسد، بطبيعتها الاشتراكية العلمانية، بترفض ده تماما، ودخولهم الجيش الجديد زي ما تدخل مضاد حيوي في جسم مريض.
7- قوات الأكراد كان معمول عليها فيتو تركي لعدم الاندماج بنفس المكون، يعني متكونش لهم سلطة في سوريا الجديدة، دخولهم هيحد كتير من النفوذ التركي والخليجي المسيطر على قوات الجولاني..
أما دينيا..فالإسلام الحقيقي مع الكورد وقوات قسد
ليه؟
الإسلام الحقيقي بيقول: “لا إكراه في الدين.” بينما السلفية بتقول: “اللي مش معايا هيكون ضدي.”
الإسلام الحقيقي بيقول: “وجادلهم بالتي هي أحسن” السلفية بتقول: “اللي مش زيي لازم يتقتل.”
الإسلام الحقيقي بيقول: ” الحكومة بشرية وغير مقدسة” السلفية بتقول: ” الحكومة معصومة وطاعتها فرض والخليفة حارس الدين”
الإسلام الحقيقي بيقول: ” الدين تقوى وأخلاق وسلوك” السلفية بتقول : ” الدين سلطة والمختلف معاها يبقى كافر”..
الإسلام الحقيقي بيقول: ” القتال دفاعا عن النفس والدولة فقط” السلفية بتقول ” القتال لنشر العقيدة بالقوة واللي هيعترض يموت”
باختصار: دخول الكورد الجيش السوري والمؤسسات..هو إنجاز مدني هنشوفه، ومن أعراضه المتوقعة، إن هيكون فيه توازن أيديولوجي حقيقي، وضغط سياسي ضد أي محاولة لأسلمة وسلفنة الدولة.



إرسال التعليق