مدة الحبس في الاكراه البدني في الجزائر.. متى يطبق الاكراه البدني في القانون الجزائر .. كل شيء عن الاكراه البدني في القانون الجزائري
الملحق القانوني
يُعد الإكراه البدني (La contrainte par corps) في القانون الجزائري من الوسائل القانونية الصارمة التي تلجأ إليها النيابة العامة لإجبار المحكوم عليهم على دفع الغرامات المالية والمصاريف القضائية المحكوم بها لفائدة الخزينة العمومية. ويتمثل في حبس المدين (المحكوم عليه) لفترة زمنية محددة كبديل مؤقت لحين سداد ما عليه، مالم يثبت عسره المالي قانوناً.
ينظم قانون الإجراءات الجزائية الجزائري (المواد 599 إلى 611 وما يليها) أحكام وتفاصيل هذا الإجراء بدقة كما يلي:
1. متى يُطبق الإكراه البدني؟ (الشروط)
لا يُطبق الإكراه البدني بشكل عشوائي أو فوري، بل يستلزم توفر شروط قانونية متتالية:
- صدور حكم قضائي نهائي: يجب أن يكون الحكم أو القرار الذي قضى بالغرامة المالية نهائياً وحائزاً لقوة الشيء المقضي فيه (أي استنفد كل طرق الطعن من معارضة أو استئناف).
- التبليغ الرسمي: يجب إعذار المحكوم عليه وتبليغه بنسخة من الحكم وطلب الدفع رسمياً عن طريق محضر قضائي أو مصالح الضبطية القضائية.
- انقضاء المهلة القانونية: يُمنح المحكوم عليه مهلة 10 أيام على الأقل (وقد تصل إلى أكثر من ذلك حسب الحالات) من تاريخ التبليغ لتسديد ما عليه طواعية. إذا رفض أو تماطل بعد انقضاء المهلة، يبدأ تفعيل الإكراه البدني.
2. مدة الحبس (الإكراه البدني) حسب قيمة الغرامة
حدد المشرع الجزائري مدة الحبس التقديرية المقابلة لقيمة الغرامات المالية المتأخرة وفق سلم تصاعدي واضح:
- إذا كانت الغرامة تساوي أو تقل عن 20,000 دج (2 مليون سنتيم): تتراوح مدة الحبس من أسبوعين (14 يوماً) إلى شهر.
- إذا كانت الغرامة تفوق 20,000 دج وتصل إلى 100,000 دج (10 ملايين سنتيم): تتراوح المدة من شهر إلى ثلاثة أشهر.
- إذا كانت الغرامة تفوق 100,000 دج وتصل إلى 500,000 دج (50 مليون سنتيم): تتراوح المدة من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر.
- إذا كانت الغرامة تفوق 500,000 دج وتصل إلى 1,000,000 دج (100 مليون سنتيم): تتراوح المدة من ستة أشهر إلى سنة واحدة.
- إذا كانت الغرامة تفوق 1,000,000 دج (أكثر من 100 مليون سنتيم): تتراوح المدة من سنة إلى سنتين (وهي الحد الأقصى للإكراه البدني في قضايا الجنح والجنايات العادية).
3. حالات يُمنع فيها تطبيق الإكراه البدني (موانع قانونية)
حمى القانون الجزائري فئات معينة من المجتمع لاعتبارات إنسانية أو اجتماعية، حيث لا يجوز إطلاقاً تنفيذ الإكراه البدني في الحالات التالية:
- المحكوم عليهم الذين يقل سنهم عن 18 سنة وقت ارتكاب الجريمة.
- المحكوم عليهم الذين بلغوا سن 65 سنة فما فوق.
- إثبات الإعسار المالي (الفقر): إذا أثبت المحكوم عليه بشهادة فقر (أو شهادة عدم الخضوع للضريبة) صادرة عن السلطات الإدارية المختصة أنه معوز تماماً ولا يملك أي مداخيل أو أملاك لتسديد الغرامة، يسقط عنه الإكراه البدني.
- المرأة الحامل أو المرضع في حدود سنتين من الولادة (يتم تأجيل التنفيذ).
- الزوج والزوجة في نفس الوقت: لا يجوز تنفيذ الإكراه البدني ضد الزوج وزوجته في آن واحد، حتى وإن كانا محكومين في قضية واحدة، بل يُنفذ على أحدهما أولاً.
4. هل يسقط الدين بعد قضاء مدة الحبس؟
هذا هو الخلط الشائع لدى الكثيرين؛ إن قضاء مدة الإكراه البدني (الحبس) لا يعفي المحكوم عليه من دفع الغرامة المالية.
بمعنى أنه إذا سُجن الشخص لمدة شهرين لعدم دفعه غرامة معينة، بمجرد خروجه من السجن يبقى مديناً للخزينة العمومية بنفس المبلغ، وللدولة الحق في الحجز على أمواله أو عقاراته أو سيارته وبيعها في المزاد العلني لاسترداد الغرامة. الإكراه البدني هو مجرد وسيلة ضغط “بدنية” وليس وسيلة إبراء للدين.
وينتهي الإكراه البدني فوراً بمجرد قيام المتهم (أو أحد أقاربه) بدفع كامل المبلغ المحكوم به أو قسط منه وفق اتفاق تسوية مع نيابة المحكمة.



إرسال التعليق