خطة نتنياهو للفوز بالانتخابات القادمة: استراتيجيات البقاء في السلطة في انتخابات 2026
محمد عبد الكريم يوسف
الملخص
تتناول هذه الورقة البحثية الاستراتيجية الانتخابية التي يتبناها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026. تعتمد الدراسة على منهج تحليل السياسة المقارن، وتستعرض الأدوات والآليات التي يستخدمها نتنياهو لتعزيز فرصه في الفوز بولاية جديدة، في ظل تراجع شعبيته واستطلاعات الرأي التي تشير إلى احتمالية خسارته. تخلص الورقة إلى أن استراتيجية نتنياهو تقوم على خمسة محاور رئيسية: تعزيز السيطرة على حزب الليكود عبر الانتخابات التمهيدية، توظيف الملفات الأمنية والعسكرية كورقة انتخابية، عقد تحالفات استراتيجية مع الأحزاب اليمينية والحريدية، تمرير تشريعات مثيرة للجدل قبل الانتخابات، واعتماد خطاب “الضحية” لتحويل المحاكمات الفساد إلى مكسب سياسي.
الكلمات المفتاحية: نتنياهو، انتخابات إسرائيل 2026، الليكود، الاستراتيجية الانتخابية، اليمين المتطرف، الأحزاب الحريدية، التحالف الحكومي.
مقدمة
في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يتوجه الناخبون الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء الكنيست السادس والعشرين. تأتي هذه الانتخابات بعد نحو أربعة أعوام من آخر انتخابات في 2022، وهي الأولى منذ عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية استثنائية، ليس فقط لأنها المرة الأولى منذ عام 1988 التي يكمل فيها الكنيست ولايته الكاملة، بل لأنها المرة الأولى التي تمضي فيها حكومة بقيادة نتنياهو فترة ولايتها القانونية كاملة رغم التحديات الهائلة التي واجهتها.
يقف بنيامين نتنياهو، البالغ من العمر 76 عامًا، أمام أصعب اختبار انتخابي في مسيرته السياسية التي امتدت لنحو 19 عامًا في رئاسة الحكومة. تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع حاد في شعبية حزب الليكود، حيث تشير التقديرات إلى أن الحزب قد يفقد نحو ثلث مقاعده مقارنة بـ 32 مقعدًا فاز بها في انتخابات 2022. ففي استطلاع أجرته مؤسسة “زمان إسرائيل” في يونيو/حزيران 2026، حصل الليكود على 23 مقعدًا فقط، بينما حصلت كتلة المعارضة الصهيونية على 62 مقعدًا.
تسعى هذه الورقة إلى تحليل خطة نتنياهو للفوز بالانتخابات القادمة، من خلال استعراض الاستراتيجيات الخمس الرئيسية التي يعتمدها، استنادًا إلى المصادر الأكاديمية والتقارير الصحفية والتحليلات السياسية الصادرة في الفترة التي تسبق الانتخابات.
أولاً: تعزيز السيطرة على حزب الليكود
1.1 الانتخابات التمهيدية كأداة لتشكيل القائمة
يمثل حزب الليكود الركيزة الأساسية في استراتيجية نتنياهو الانتخابية. وفي 17 أغسطس/آب 2026، دُعي نحو 140 ألفًا من أعضاء الليكود إلى التصويت في الانتخابات التمهيدية للحزب، بهدف اختيار المرشحين الذين سيشكلون قائمته الانتخابية. وقد أولى نتنياهو أهمية كبرى لهذه الانتخابات، إذ تكتسب أهميتها “ليس فقط في تحديد أسماء النواب المقبلين، وإنما تجاوزتها إلى تحديد مستقبل الائتلاف الحكومي الحالي ومصير نتنياهو السياسي”.
تكشف نتائج الانتخابات التمهيدية عن استراتيجية مزدوجة ينتهجها نتنياهو. فمن جهة، سعى إلى جلب مرشحين أكثر اعتدالًا لموازنة التيار الشعبوي الذي اكتسب زخمًا داخل الحزب. وقد رحب نتنياهو بنتائج الانتخابات التمهيدية، معتبرًا أنها تمثل “تجديدًا” للحزب. ومن جهة أخرى، عمل على تعزيز ولاء النواب له من خلال تخصيص مقاعد محجوزة لاختياره الشخصي في القائمة الحزبية.
1.2 المقاعد المحجوزة كأداة للتحكم
يُعد تخصيص مقاعد محجوزة في القائمة الحزبية إحدى الآليات المركزية في استراتيجية نتنياهو. فهناك ثلاثة مقاعد محجوزة متبقية في المراكز الخمسة والعشرين الأولى في قائمة الليكود – المراكز 3 و7 و11. وقد خُصصت مقاعد محجوزة بالفعل لوزير الدفاع يسرائيل كاتس (المركز الرابع)، ووزير الخارجية جدعون ساعر (المركز الخامس)، ورئيس اللجنة المركزية للحزب حاييم كاتس (المركز الثامن عشر).
تتجاوز أهمية هذه المقاعد المحجوزة مجرد تعزيز فرص مرشحين معينين في الفوز بمقاعد في الكنيست. إذ يستطيع نتنياهو استخدامها كأداة مساومة مع الأحزاب اليمينية الصغيرة، من خلال منح ممثلين عن هذه الأحزاب مقاعد في قائمة الليكود لتشجيعها على الاندماج أو التخلي عن خوض الانتخابات بشكل مستقل. ويشمل ذلك تشجيع إيتمار بن غفير، زعيم حزب “عوتسما يهوديت” اليميني المتطرف، على الاندماج مع حزب “الصهيونية الدينية” بقيادة بتسلئيل سموتريتش، أو إغراء أعضاء الأحزاب اليمينية الصغيرة بالتخلي عن ترشحاتهم مقابل مقاعد في قائمة الليكود.
1.3 “تطهير” الحزب من المعارضين
تشير تقارير إلى أن نتنياهو يعمل، عبر مقربين منه، على “تطهير” حزب الليكود من المتشددين غير المؤيدين له بعد الانتخابات التمهيدية. وقد وُصفت هذه العملية بأنها “تكتيك جديد ساخر” يهدف إلى منع نتائج غير مرغوب فيها في الانتخابات التمهيدية. وقد غيّر نتنياهو اللوائح الداخلية للسماح لعلموغ كوهين، وهو سياسي يميني متطرف كان في السابق مواليًا لحزب “القوة اليهودية”، بالترشح ضمن قائمة الليكود.
ثانياً: توظيف الملفات الأمنية والعسكرية
2.1 استهداف تركيا كورقة انتخابية
في تطور لافت، حوّل نتنياهو أنظاره نحو تركيا في الأسابيع الأخيرة التي سبقت الانتخابات، في محاولة لتوحيد قاعدته الانتخابية حول عدو خارجي جديد. ففي 18 أغسطس/آب 2026، قصفت طائرات حربية إسرائيلية قاعدة في شمال سوريا على مقربة من الحدود التركية، معلنةً أن تركيا كانت تسعى لإقامة وجود عسكري هناك.
وقد وضعت حملة نتنياهو الانتخابية لوحات إعلانية في شوارع إسرائيل تضم صور عدة قادة، بينهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مع عبارة: “إنهم يريدون خسارة نتنياهو”. وترى المحللة السياسية غاليا ليندنشتراوس، الباحثة البارزة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، أن نتنياهو “يرى في بطاقة معاداة تركيا شيئًا يمكنه توحيد قاعدته الانتخابية حوله”.
لكن هذه الاستراتيجية واجهت انتقادات من المعارضة. فقد وصف يائير غولان، زعيم حزب “الديمقراطيون” اليساري الوسط، الهجوم في سوريا بأنه “استفزازي وخطير”، محذرًا من أنه “يقربنا من مواجهة مع تركيا ويعمق الشرخ مع حلفائنا، وفي مقدمهم الولايات المتحدة”. وأضاف غولان: “مرة أخرى، تُستخدم القوة العسكرية لأغراض سياسية، ومرة أخرى تدفع إسرائيل الثمن أمنيًا”.
2.2 إيران كهدف استراتيجي
كانت خطة نتنياهو الأصلية تقوم على الدخول إلى الانتخابات مع انهيار نظام الملالي في إيران، معتقدًا أن مثل هذا التغيير التاريخي من شأنه أن يطغى على أحداث مذبحة 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ويحمله إلى فوز انتخابي ساحق مع 40 مقعدًا لحزب الليكود. لكن هذا التغيير في طهران لم يحدث، ومن غير المرجح أن يحدث في المستقبل القريب، على الأقل ليس قريبًا بما يكفي للتأثير في الانتخابات.
بدلًا من ذلك، وجدت إسرائيل نفسها متورطة بعمق في لبنان، ونتنياهو في خلاف مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ومع ذلك، لا يزال نتنياهو يحاول توظيف الملف الإيراني في حملته الانتخابية. فقد صرّح في حفل توديع رئيس الموساد السابق بأن “أسس نظام الإرهاب في إيران قد تصدعت”.
2.3 استغلال أحداث 7 أكتوبر
يمثل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 سيفًا ذا حدين في الحملة الانتخابية. فمن ناحية، يتحمل نتنياهو مسؤولية الفشل الأمني الذي مكّن حماس من شن الهجوم. ومن ناحية أخرى، يسعى نتنياهو إلى تقديم نفسه كقائد حرب ضروري لمواجهة أعداء إسرائيل. وقد أشار المحللون إلى أن نتنياهو “فاز بالفعل بالربعين الأولين” من الحملة الانتخابية، لأنه “كان يخوض انتخابات هذا العام منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، أي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023”.
ويصر نتنياهو على إجراء الانتخابات في الموعد المتأخر قدر الإمكان، مفضلاً 20 أكتوبر/تشرين الأول، معتقدًا أن الفعاليات التذكارية المخطط لها في أوائل أكتوبر/تشرين الأول – التي تصادف الذكرى الثالثة للمذبحة في مجتمعات غلاف غزة – لن تحول الناخبين من كتلة سياسية إلى أخرى.
ثالثاً: استراتيجية التحالفات والائتلافات
3.1 الاعتماد على اليمين المتطرف والأحزاب الحريدية
يواجه نتنياهو معضلة ائتلافية معقدة. فمن جهة، يعتمد اعتمادًا كبيرًا على شركائه التقليديين في اليمين المتطرف والأحزاب الحريدية (المتدينين المتشددين). وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ائتلافه الحالي يتجه نحو 52 مقعدًا فقط من أصل 120 في الكنيست. ومن جهة أخرى، يدرك نتنياهو أن جمهور الناخبين التقليديين لحزب الليكود يتجه نحو الوسط، مما يخلق توترًا بين قاعدة الحزب والناخبين.
في استطلاع أجرته مختبرات “أغام” في الجامعة العبرية، أظهر أكثر من نصف ناخبي الليكود – 54.9٪ – رغبتهم في حكومة أكثر وسطية من ائتلاف نتنياهو الحالي الذي يضم أحزابًا حريدية وقومية. لكن ثلث أعضاء الحزب المسجلين فقط – الذين سيختارون المرشحين في الانتخابات التمهيدية – يرغبون في حكومة وسط-يمين.
3.2 التلاعب بالعلاقة مع الأحزاب الحريدية
كشفت استراتيجية نتنياهو تجاه الأحزاب الحريدية عن مرونة تكتيكية لافتة. فبعد أن دافع عن هذه الأحزاب طوال فترة ولايته، بدأ يهاجمها قبل الانتخابات لإصلاح الضرر الذي لحق بحزب الليكود بين الناخبين اليمينيين المعتدلين. لكنه في الوقت نفسه، دفع بقوانين تهدف إلى ضمان الإعفاء من الخدمة العسكرية للرجال الحريديم، في محاولة لإرضاء حلفائه.
وتشير التحليلات إلى أن “نتنياهو يحسب أن الذهاب إلى الانتخابات في حالة قطيعة كاملة مع الحريديم سيكون أكثر ضررًا”. لذلك يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين الاحتفاظ بدعم الحريديم واستعادة ناخبي الوسط.
3.3 دعوة “الحكومة الوطنية الواسعة”
في محاولة لتوسيع قاعدة دعمه، أطلق نتنياهو دعوة لتشكيل “حكومة وطنية واسعة” بعد الانتخابات. وفي خطاب له في 27 يونيو/حزيران 2026، أعلن نتنياهو عزمه على تشكيل ائتلاف أوسع بعد الانتخابات المقبلة، من خلال الابتعاد صراحة عن كل من اليمين المتطرف واليسار. وقد وُصفت هذه الدعوة بأنها تظهر “درجة غير عادية من الوقاحة” بالنظر إلى أنه “لم تكن هناك قضية لم يحاول فيها التقسيم والتحريض والإثارة داخل المجتمع الإسرائيلي”.
رابعاً: التشريعات المثيرة للجدل قبل الانتخابات
4.1 الماراثون التشريعي
شهدت جلسات الكنيست الأخيرة “ماراثونًا تشريعيًا” أقر خلاله حزمة قوانين مثيرة للجدل، في “خطة استباقية من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتمرير مشاريعه المفضلة وتثبيت أركان تحالفه قبل الدخول في عطلة الانتخابات الرسمية”. تهدف هذه التشريعات المتسارعة إلى تعزيز الكتلة السياسية اليمينية-الدينية قبل الانتخابات المتقاربة في أكتوبر/تشرين الأول.
وتشمل هذه القوانين: إضعاف الرقابة القضائية على الحكومة، وقوانين تفيد وسائل الإعلام الحليفة، وإجراءات لتعزيز الدعم السياسي للحريديم. وقد وُصفت هذه القوانين بأنها “تقوض الرقابة القانونية على الحكومة”.
4.2 مشروع التعديلات القضائية
يُعد مشروع التعديلات القضائية أحد أبرز ملفات حكومة نتنياهو، وهو مشروع واجه احتجاجات شعبية واسعة وأحكامًا قضائية حالت دون تطبيقه بصورة كاملة، قبل أن تأتي حرب أكتوبر/تشرين الأول 2023 لتضعه مؤقتًا على الرف. لكن مع اقتراب الانتخابات، عاد نتنياهو لدفع هذا الملف، مع تصعيد المواجهة مع السلطة القضائية، “بدلاً من السعي إلى استقطاب ناخبي الوسط كما فعل في استحقاقات سابقة”.
ويرى محللون أن نتنياهو يحاول استثمار هذه المعادلة عبر الحفاظ على دعم قاعدته اليمينية من خلال تقديم تنازلات، مع تصعيد المواجهة مع القضاء. وقد جعل نتنياهو التعديلات القضائية “محور أجندة حكومته الجديدة”، مذكرًا الناخبين بأنه وعد بإصلاح النظام القضائي في انتخابات 2022.
4.3 قوانين تخدم الائتلاف
إلى جانب التعديلات القضائية، دفع نتنياهو بقوانين تهدف إلى تعزيز موقف حلفائه. ففي يوليو/تموز 2026، وافقت الحكومة على تخصيص 13 مليار شيكل (نحو 4.5 مليارات دولار) لتعزيز منطقة معينة، في خطوة وُصفت بأنها “خطة ضخمة” تهدف إلى كسب أصوات قبل الانتخابات. كما دفع بقانون إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، وقوانين تحد من سلطة النائب العام وتعزز الرقابة الحكومية على وسائل الإعلام.
خامساً: خطاب “الضحية” والملاحقات القضائية
5.1 تحويل المحاكمات إلى مكسب سياسي
يعد نتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يحاكم وهو في منصبه، حيث يواجه ثلاث قضايا فساد مستمرة. وقد طلب نتنياهو العفو في هذه القضايا، وهي خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها “أحدث مسعى له لضمان بقائه السياسي”. ويحلل المحللون أن نتنياهو، في حال فشل مفاوضات العفو، “سيركب موجة كون الضحية طوال الطريق إلى النصر في الانتخابات”.
5.2 خطاب التحريض والتقسيم
يعتمد الفيديو الانتخابي الرسمي الأول لحزب الليكود على “أرض مألوفة: التحريض والتقسيم”. ويشير هذا الفيديو إلى كيفية نية رئيس الوزراء، المتخلف في استطلاعات الرأي، “صرف انتباه الناخبين عن إخفاقاته العديدة”. وتشير التحليلات إلى أن استراتيجية نتنياهو تقوم على ثلاث ركائز: “صرف الانتباه، الهجوم، ولعب دور الضحية”.
5.3 اتهام المعارضة بـ”سرقة” الانتخابات
في فيديو نشر على فيسبوك، اتهم نتنياهو معارضيه بالتآمر “لسرقة” الانتخابات. وتُذكّر هذه الاستراتيجية باستراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتخابات 2016. ويهدف هذا الخطاب إلى تعبئة القاعدة الانتخابية لنتنياهو من خلال خلق شعور بالتهديد الوجودي، وربما التمهيد لرفض النتائج في حال الخسارة.
خاتمة
تكشف هذه الدراسة عن استراتيجية انتخابية متعددة الأوجه يعتمدها بنيامين نتنياهو في سعيه للفوز بولاية جديدة في انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026. تجمع هذه الاستراتيجية بين الأدوات المؤسسية (السيطرة على الحزب والمقاعد المحجوزة)، والأدوات الأمنية (توظيف التهديدات الخارجية)، والأدوات الائتلافية (التحالفات مع اليمين والحريديم)، والأدوات التشريعية (تمرير القوانين قبل الانتخابات)، والأدوات الخطابية (خطاب “الضحية” والتحريض).
تشير المعطيات المتاحة إلى أن نتنياهو يواجه تحديات كبيرة؛ فاستطلاعات الرأي تُظهر تراجع حزب الليكود إلى مستويات متدنية، وتفوق كتلة المعارضة عليه. كما أن اعتماده على اليمين المتطرف والأحزاب الحريدية قد ينفر ناخبي الوسط الذين تتجه إليهم استطلاعات الرأي. ومع ذلك، يتمتع نتنياهو بخبرة سياسية استثنائية وقدرة على المناورة، وقد أثبت في الماضي قدرته على قلب نتائج استطلاعات الرأي غير المواتية له.
يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح استراتيجية نتنياهو في تحقيق الفوز، أم أن هذه الانتخابات ستشكل نهاية حقبة سياسية استمرت نحو عقدين من الزمن؟ الإجابة تتوقف على تفاعل عدة عوامل: مدى نجاح نتنياهو في توحيد اليمين، وقدرة المعارضة على تقديم بديل مقنع، وتطور الأوضاع الأمنية في الفترة المتبقية قبل الانتخابات، وموقف الإدارة الأمريكية من نتنياهو.



إرسال التعليق