ماذا بعد استقالة محافظ البنك المركزي في ليبيا؟
يعتبر محافظ البنك المركزي هو صمام الأمان لاقتصاد البلد من خلال السياسة النقدية وتشمل
تحديد سعر الفائدة، السيولة، طباعة النقد .
في ظل الفوضى التي تعم البلاد منذ اكثر من 15 عاما فان المؤسسات السيادية بالبلد(مؤسسة
النفط, البنك المركزي, ديوان المحاسبة, الرقابة الادارية), تخضع لميزان القوى السياسية
والعسكرية المؤثرة على الارض,بمعنى المسؤول بها لا بد ان ترضى عنه جميع الاطراف,أي
يلعب على جميع الحبال خوفا من السقوط, لقد اجاد المحافظ السابق الصديق الكبير ذلك فبقي في
المنصب لأكثر من عشر سنوات, لكنه في النهاية تم اسقاطه والاستغناء عنه .
يجمع العديد من الخبراء الاقتصاديين على ان تغيير قيادة المؤسسة النقدية بدون دراسة
للأوضاع الاقتصادية والمالية الراهنة, سوف يؤدي الى ارتفاع في الاسعار ما ينعكس على
القدرة الشرائية للفرد, وتعطل الاعتمادات المستندية،وتعطل وصول السلع الى الاسواق,الا انه
وفي ظل الحكومات الفاشلة بالبلد فان التجار وللأسف هم من يتحكمون في سياسة العرض
والطلب بمعنى بإمكانهم تخزين أي سلعة يريدون من وراء ذلك ارتفاع اسعارها,دون أي تدخل
من الحكومة, إضافة الى ارتفاع سعر صرف العملات الاجنبية أي انخفاض قيمة العملة المحلية.
الأسباب الحساسة التي لم يذكرها المحافظ ناجي عيسى (المعين في سبتمبر2024 ) للإعلام
والتي بسببها قدم استقالة(انباء تفيد بان عوض العمامي نائب مدير الرقابة على المصارف
بمصرف ليبيا المركزي تقدم باستقالته ايضا), يعرفها الجميع بمن فيهم النواب. ولكن لننظر الى
تدخل الجهات الحكومية بشان الصرف, في الغرب الليبي يسيطر رئيس الحكومة على
المصروفات, فهو الذي يغدق الاموال على زعماء الميليشيات التي يتبادل معها المصلحة في
الابقاء عليه بالسلطة مقابل شرعنتها,وكذلك الصرف على مشاريع وهمية. وتجاوز سقف
الانفاق,اما في شرق الوطن فان المبلغ المخصص للإعمار(مشاريع ليست ذات اهمية ),لا
يخضع للرقابة الادارية والمحاسبية ما يجعل القائمين عليه في منأى عن المحاسبة. كذلك طلب
الدبيبة من المحافظ بتسييل مبالغ تتجاوز ملياري دينار لصالح المخابرات العامة التي تشهد
صراعا على زعامتها بين العائب ومليقطة, ونحو 3 مليارات دينار لصالح وزارة الدفاع التي
يشرف عليها الدبيبة شخصيا منذ توليه الحكم قبل اكثر من خمس سنوات.
الدين العام المحلي جاوز ال300 مليار دينار ما ادى الى انخفاض سعر الصرف ويتحمل
المواطن التبعات على هيئة ضرائب ورسوم. غالبية المبلغ لم يستخدم لأجل الاعمار والتنمية ما
يجعل منها رافدا اقتصاديا يدعم الميزانية العامة, الذي اوصلنا إلى هذا الحال هو فتح الاعتمادات
الوهمية بدون شركات تفتيش, وتهريب العملة الصعبة خارج الوطن بالمليارات لشركات
المسؤولين التجارية بالخارج.
ان من يحكمون البلد حاليا هم علي بابا والاربعون حرامي, بين الفينة والاخرى يحدثون تغييرا
طفيفا على مستوى زعماء بعض المؤسسات (تبادل مراكز) لإيهام المواطن بان هناك تغيير
جذري, الزيادة غير المدروسة في مرتبات القطاع العام والتي وصلت الى 70% من ميزانية
الدولة؟ زيادة مرتبات العسكر بنسبة 300% وزيادة العاملين بجهاز الرقابة الادارية بنسبة
200% .
بعض الميلشيات المحسوبة على حكومة الوحدة الوطنية, تتقاتل مع بعضها باستخدام المسيرات
واستهدفت مصفاة النفط بالزاوية اضافة الى اصابة العديد من الممتلكات الخاصة وقتل وتشريد
المواطنين الابرياء والحكومة تدعي ان لديها جيش قوي لكنه لم يفلح في بسط نفوذ الحكومة اقله
بالمنطقة الغربية. الحكومة والمتنفذون في ليبيا لا يريدون محافظ يرسم سياسة نقدية تعود بالنفع
على المواطن بل يريدونه صرافا يلبي احتياجاتهم.
نعود الى السؤال, ماذا بعد استقالة محافظ البنك المركزي في ليبيا؟ المؤكد ان الدبيبة سيسعى
الى تكليف احد التابعين له لتولي المنصب في اقرب الآجال لتنفيذ متطلباته لان مجلس النواب
وان كان الجهة المخولة بتعيين المحافظ الا ان قرارته بالخصوص تعد مجرد حبر على ورق,
نظرا لوجود مقر البنك في العاصمة طرابلس. الأمور ستزداد سوءا,والنتائج الفورية ارتفاع
سعر صرف الدولار وقد يصل الى عشرة دنانير لكل دولار امريكي.ترى هل ينهض الشعب
ويضغط على الحكومة للاستقالة ام ان الدول الراعية للوضع في ليبيا ستتدخل لان الاوضاع
ليس في صالحها, أم انها فرصة جيدة لتدخل امريكي لفرض رؤيته بشان حل الازمة الليبية وان
بشكل مؤقت عبر خطة مسعد بولس التي عبرت كل الاطراف المحلية عن عدم قبولها بها.
ميلاد عمر المزوغي



إرسال التعليق