متليلي تودع من مقبرة سيد الحاج الطاهر المجاهد بن خليفة الحاج عزوز

ولاية غرداية جوهرة الواحات ومتليلي تودع من مقبرة سيد الحاج الطاهر بالدخلة المجاهد بن خليفة الحاج عزوز أخر أبناء القايد قدور من عائلة بن خليفة الثورية العريقة.

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، ودّعت ولاية غرداية ومتليلي ولاية المنيعة. أحد أبنائها الأوفياء، وأحد رجالاتها البررة المخلصين، رجل الخير والبر والإحسان المجاهد بن خليفة الحاج عزوز بن القايد قدور, ركيزة من ركائز المنطقة الداعمة وبطل من أبطال ثورة التحرير الوطني المظفرة وقامة من قامات المجتمع الغرداوي الشعانبي، من الأشاوس النابع من حضن الأسرة الثورية التاريخية المشهود لها بالكثير منذ عقود خلت.

وشهدت مراسم التشييع حضور والي ولاية غرداية، عبد الله أبي نوار، رفقة رئيس ديوان الولاية، ورئيسي دائرة وبلدية متليلي الشعانبة، وأعضاء الأسرة الثورية، وممثلي السلطات المحلية والأمنية، وفعاليات المجتمع المدني إضافة إلى جمع من المواطنين الذين حرصوا على توديع الفقيد وإستذكار مآثره ونضاله في صفوف جيش التحرير الوطني.

مولده ونشأته:

هو المجاهد البطل بن خليفة الحاج عزوز بن القايد قدور من مواليد سنة 1935 بمتليلي الشعانبة قلعة الثوار. أخر العنقود من الأبناء الخمسة 05 للقايد قدور, كل من لخضر مواليد سنة 1926, الشهيد محمد الإسم الحربي عبد الحليم. مواليد سنة 1927, الحاج خليفة من مواليد سنة 1931, عبدالقادر مواليد سنة 1934. ونشأ في بيئة عائلة محافظة متمسكة بقيم تعاليم دينها ووطنيتها.

تعليمه الديني القرآني:

ونشأ بحي خلايف الذي يحمل الإسم العائلي عن كابر منذ زمن بعيد, بحي السوارق التاريخي العريق, ترعرع في أحضان عائلة محافظة مجاهدة متماسكة، مناهضة للظلم والعنف والإستبدادا على مر السنين، ربته على حب الوطن والدفاع عنه وعن وحدته، ربته على قيم الوطنية والهوية الإسلامية العربية ومبادئ معاني الكرامة والعزة. والإعتماد على النفس والتضحية.

أهل علم وتربية ودين منها المعلم القدوة بن خليفة الحاج محمد المدعو الطالب محمد، تعلم القراءة والكتابة أين تتلمذ بالكتاتيب على مشايخ المدينة كبقية أقرانه من الأبناء, على يد فضيلة الشيخ الطالب سي حيدة المقبض بالسوارق متليلي الشعانبة, حظيرة العلم والعلماء والمعرفة وعلى يد أطالب معيزة بغرداية إبان فترة الإحتلال الفرنسي للمدينة.

نضاله :

ككل شاب جزائري حر وبكل وعي ومسؤولية. رافضا رفضا كليا كبقية أفراد عائلته وأبناء مدينته للإحتلال الفرنسي وتواجده بالمنطقة, فإنخرط مبكرا في صفوف الحركة الوطنية وكله أمل بقناعة بأن إستقلال الجزائر لا يمنح وهو أغلى من الأرواح والأموال وكنوز العالم.

جهاده :

جاهد كبقية المجاهدين بدون تقصير, مضحيا كبقية أفراد العائلة في مقدمتهم الشهيد محمد المدعو عبد الحليم والحاج خليفة المناضل والسياسي المحنك وأول إطار إداري مدير المركز الصحي فجر الاستقلال بالستينات ورئيس بلدية متليلي بالسبعينات. ونائب بالمجلس الشعبي الوطني بالثمانينات وأمين قسمة المجاهدين مطلع الألفين وغيره من الوظائف والمهام والألقاب.

                            إعتفاله وسجنه:

لم ينجوا البطل المجاهد الحاج عزوز بن خليفة من المتابعات الأمنية من قبل عناصر الإحتلال الفرنسية والمضايقات العسكرية, شأنه شان الآف الإخوة المجاهدين, فتلقى شتى أنواع التعذيب وألوان القهر خلال فترات إعتقاله وسجنه بداية من سجن المنيعة والأغواط وخاصة بسجن مسعد بولاية الجلفة سابقا.

معركته بعد الإستقلال:

بعد نيل الجزائر الإستقلال وإستعادة البلاد حريتها، إنطلق الحاج عزوز. إلى ميدان العمل ومعركة الإنتاج, فكان من أوائل التجار في التجارة المتنوعة. الذين عرفهم الناس بالسوق الجديد بالقصر القديم بمتليلي الشعانبة, ابن ذاع صيته وأشتهر إسمه بين عامة الناس بالصدق والأمانة والإخلاص, وحسن المعاملة في حركته التجارية مع الزبائن عامة والتجار خاصة, وحسن السيرة والسلوك الصفة التي يتصف بها أبناء عائلة بن خليفة منذ عقود عن كابر. متخذا من مهنته شعارا بأن التجارة ليست مجال لكسب المال والثراء بل هي في الأصل والأساس أخلاق وحسن معاملة وصدق وأمانة وأن التاجر عليه أن يكون في خدمة المجتمع قبل كل شيء, وهو ما جعله يكسب محبة الناس ويحتل مكانة مرموقة في قلوبهم.

                     إنتقاله لنقل المسافرين:

توسع الحاج عزوز بن خليفة في نشاطاته التجارية إلى نشاط نوعي وهو نقل المسافرين على الخطوط الطويلة للمسافات بين الولايات بسيارات الأجرة, ذهابا وإيابا من متليلي وغرداية إلى وجهة الجزائر العاصمة. مرافقا لزبانه وإيصالهم إلى وجهاتهم. من مرضى وطلبة وعامة الناس.

          فتح بيته بالعاصمة للمرضى و أهاليهم و الطلبة:

لم يكتفي الحاج عزوز بخدمة زبائنه في إيصالهم ومرافقتهم, ففتاح بيته بالعاصمة وقلبه لأبناء بلدته لإيوائهم ومرافقتهم في قضاء شؤونهم وتسير مصالحهم, والوقوف على جانب مرضاهم, في الوقت الذي كانت فيها وسائل النقل نادرة وشبه منعدمة, ناهيك على رحلة العلاج الشاقة ومتاعبها وصعوبة الوصول إليها بمستشفيات العاصمة والحصول على مكان فيها من شبه المستحيلات, لم يكتفي على خدمة المسافرين في نقلهم والحرص على عودتهم إلى ديارهم وأهاليهم والمريض فكان رفيقا للطلبة أين وجد أصحاب الحاجة في البحث عن العلم حاجتهم.

     سفريات الحج إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة:

توسع نشاط نقل المسافرين الحاج عزوز إلى نقل الحجيج إلى البقاع المقدسة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة ورحلات إلى القدس الشريف والشام ولبنان. خلال سنوات الستينيات 1965-1966. برفقة كل من الأخوة بوشنقة الحاج وصبحي الحاج قدور شفاه الله وعفاه.

تطوير نشاط الحاج عزوز من التجاري إلى الصناعي:

في مبادرة فريدة من نوعها. فمن أعظم ما خلده التاريخ للحاج عزوز بصمة تطوير نشاط الصناعة بسهل وادي ميزاب بولاية غرداية. فكان السباق إلى إدخال نشاط مهنة صناعة نجارة الألمنيوم, فكانت أثارها باقية لليوم منتشرة كصدقة جارية يسترزق منها أبناء المنطقة.

سيرته و سلوكه:

كان رحمه يضرب به المثل محبوب الجميع كبير وصغير, موقر مهاب, يتميز بسيرة حسنة وبسلوك طيب وأخلاق حميدة، متواضع في حديثه وفي كلامه الصائب. لا يمل منه. بفرح لفرحة أبناء بلده حين يراهم نجحوا في تحقيق أحلامهم، كان مدرسة في الصبر والحكمة، إذا تكلم أنصت الناس إليه وإذا أشار برأي أو إقتراح وجدوا فيه الصواب وقبلوه, لا يبخل على من يستشيره بالنصيحة. يقول رأيه في هدوء بدون تعال ولا إدعاء, مستندا بتجربة خبرته الطويلة وحنكة فوائدها المكتسبة من سفرياته العديدة, ومجالسته للناس وإحتكاكه بعامتهم، ومعارفه بأمور الحياة المختلفة واحوالها.

شهادة الجميع:

شهد الجميع للحاج عزور بن خليفة بالنصح وتقديم المشورة. وبصم له ممن عرفوه وعاصروه ونجحوا بإتباع نصائحه بأنه لم يكون يحتكر المعلومة أو الخبرة على غيره, مثمنين مجهوداته الجبارة التي كان يبذلها في خدمة الجميع والمصلحة العامة في سبيل رؤية أبناء بلده ناجحين ومنطقته متقدمة ومتطورة.

كلمة تأببين :

في حضور الجمع الغفير والسلطات الولائية والمحلية ومشايخ واعلام البلدية والساكنة والوافدين من كل الجهات لحضور جنازته وتوديعه ألقيت كلمة تأبينية قرأها نيابة عن عائلة آل بن خليفة قاطبة الخبير المالي المحاسب الأستاذ بن خليفة عبد الحميد مبينا فيها مناقب الرجل ومسيرة ومشواره من مولده إلى وفاته. وحياته بكل ما تحمل الكلمة من معنى ولم يكون الحديث عن الحاج عزوز خاصة وعائلة لال بن خليفة عامة من العبث وألا شيء بل هو تاريخ مدون ومسجل وموثق بشهادات حية من كبار القادة الوزير السابق للمجاهدين في كتابه عن الثورة التحريرية بالمنطقة. في شهاداته بصفحات مشرفة عن دورة عائلة بن خليفة في الجهاد والثورة بمنطقة المنيعة, ونشر صورة الفقيد وإخوته, شاهدا على مساهمتهم في سبيل تحرير الوطن.

وفاته وتشييع جنازته :

وفاته المنية نهاية شهر غمرة الإحتفال باستقلال الجزائر, وشيعت جنازته من مقبر سيد الحاج الطاهر بالدخلة وأقيمت صلاة الجنازة عليه بإمامة بن حديد الطالب الحاج مسعود بن الشيخ, أحد أعيان العرش وقامة من قامات المجتمع بالمدينة في جو جنائزي مهيب وجمع غفير. وهكذا ودعت الجزائر عامة وولاية غرداية ومتليلي الشعانبة وولاية المنيعة قطب من أقطابها ورجل من رجالها الوطنيين المخلصين الأوفياء المجاهدين الأشاوس الذين لم يبخلوا بأي شيء ولم يقصروا في أداء الواجب الوطني ملبين النداء كلما دعت الضرورة والمصلحة. وبهذه المناسبة الآليمة، تقدّم والي الولاية بأصدق التعازي وأخلص عبارات المواساة إلى أسرة الفقيد الحاج عزوز بن خليفة وكافة أفراد الأسرة الثورية، مترحماً على روحه الطاهرة، ومؤكداً أن تضحيات المجاهدين ستظل خالدة في ذاكرة الأمة، باعتبارها الأساس الذي قامت عليه الجزائر المستقلة.

الأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون.

إرسال التعليق